|
شنت المقاتلات الموالية للنظام السوري غارات على عدد من مواقع المعارضة السورية المسلحة في دمشق، فيما عزز الجيش النظامي قواته في مدينة داريا بريف العاصمة حيث يتحصن مقاتلو المعارضة. واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي استقبل مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري آموس ان العقوبات الدولية التي فرضها الغرب على سوريا هي التي تتسبب بمعاناة الشعب السوري. وافاد ناشطون ان طائرات حربية اغارت على منطقة بيت سحم على الطريق المؤدي إلى المطار الدولي.
واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان معارك اندلعت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، بين مقاتلين معارضين وجنود نظاميين ومقاتلين فلسطينيين موالين للنظام. واضاف ان قنبلتين انفجرتا ليلاً في حي القدم بينما اصابت قذائف اليرموك وبرزة شمال دمشق. وبث التلفزيون السوري الرسمي ان الجيش عثر على سيارة مفخخة بنحو ألف كيلوغرام من المتفجرات في برزة.
وفي ريف دمشق، تحدث المرصد عن تعرض معضمية الشام لغارات جوية في موازاة ارسال تعزيزات عسكرية الى داريا. واعلن ناشطون معارضون في داريا في بيان انه "لليوم الثامن والعشرين، تحاول عصابات الاسد الاجرامية دخول المدينة"، لافتين الى ان عناصر "الجيش السوري الحر" تمكنوا من صد هجمات القوات النظامية على جبهات عدة. واضافوا ان داريا معزولة عن العالم منذ 37 يوما من دون كهرباء ولا اتصالات ويعاني سكانها ازمة وقود للتدفئة. وفي وسط سوريا، اورد المرصد ان غارة جوية على مدينة الرستن التي يحاصرها الجيش النظامي منذ اشهر اسفرت عن مقتل عشرة مدنيين.
وأفاد القائد العسكري الاميركي في حلف شمال الأطلسي الأميرال جيمس ستافريديس ان صواريخ "سكود" التي اطلقتها القوات السورية النظامية اوائل الاسبوع "سقطت بالقرب من الحدود التركية وهو امر مقلق جداً"، مفسرا سبب نشر الحلف بطاريات مضادة للصواريخ وإرسال قوات الى الحدود الشمالية لسوريا. وكتب في مدونته على الانترنت: "سوريا في وضع فوضوي وخطير، لكن لدينا التزام قاطع بالدفاع عن حدود الحلف من اي تهديد يصدر من تلك الدولة المضطربة".
المعلم
سياسياً، أوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان المعلم ابلغ آموس ان "العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي على سوريا هي المسؤولة عن معاناة المواطنين السوريين"، مطالبا بان "تقوم الامم المتحدة بادانة هذه العقوبات وبان تطالب الدول بالغائها". كما حض على "ان يمتد تعاون الامم المتحدة الى مجالات اعادة ترميم وبناء ما دمرته المجموعات الارهابية المسلحة من بنى تحتية ومشاف" في سوريا. واكد "رغبة الحكومة السورية في التنسيق مع الامم المتحدة لايصال المساعدات الانسانية الى مستحقيها ممن لحق بهم الضرر من جراء اعتداءات المجموعات الارهابية المسلحة على الممتلكات العامة والخاصة". وقالت "سانا" ان آموس اكدت ان "مكتبها فى دمشق سيستمر في تقديم المساعدات الانسانية بالتنسيق مع الحكومة السورية".
ايران
رفعت الازمة السورية التي دخلت شهرها الـ22 امس حدة التوتر الاقليمي، إذ حذرت ايران من ان خطط حلف شمال الاطلسي لنشر صواريخ مضادة للصواريخ من طراز "باتريوت" على الحدود التركية-السورية من شأنه ان يتسبب بـ"حرب عالمية"، واعلنت ان طهران وموسكو وبيجينغ لن تسمح بتدخل عسكري غربي لاسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالقوة. ونقلت وكالة الانباء الطالبية الايرانية "ايسنا" عن قائد القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز ابادي أن طهران تريد أن تشعر جارتها تركيا بالأمن، لكنه دعا حلف شمال الأطلسي الى التخلي عن خططه لنشر صواريخ "باتريوت". واعتبر ان "كل صاروخ باتريوت من هذه الصواريخ هو علامة سوداء على خريطة العالم وقد يكون سبباً في حرب عالمية... إنهم يضعون خططا لحرب عالمية وهذا أمر بالغ الخطورة لمستقبل الانسانية ولمستقبل أوروبا ذاتها".
الى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في تصريحات لموقع "عربي برس"، ان إيران والصين وروسيا لن تسمح اطلاقاً بتدخّل غربي في سوريا لإطاحة الأسد بالقوة. وقال: "كما تحاول القوى الأجنبية العدوانية كل ما في وسعها لتغيير الحكم في سوريا، والتي وصلت أوجها الآن، فإننا نبذل كل ما لدينا وكل ما في وسعنا لمنع حصول هذا وبكل الوسائل المتاحة، ونعتقد أن الروس والصينيين حاسمون وجازمون في هذا السياق بالوقوف معنا في نفس الموقف لأنه الوحيد الشرعي والمقبول وفق شرعة الأمم المتحدة وما عداه تحدياً سافراً لها ولن نسمح به مجتمعين".
معركة كلية المشاة
ميدانياً، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له، ان المقاتلين المعارضين سيطروا على ثلثي كلية المشاة الحربية التي كانوا يحاصرونها منذ ثلاثة اسابيع عند احد مداخل حلب، لافتا الى ان المعارك خلفت 24 قتيلا في صفوف المعارضين و20 قتيلا في صفوف الجيش النظامي. واوضح ان القوات السورية كانت ارسلت عناصر من الحرس الجمهوري في مروحيات للتصدي لهجوم مقاتلي المعارضة على الكلية. و تحدث التلفزيون السوري الرسمي عن "عملية ناجحة" للجيش وعن مقتل عشرات "الارهابيين". واعلن "لواء التوحيد" التابع للمعارضة السورية مقتل احد قادته العقيد يوسف الجادر الملقب "ابو فرات" خلال مشاركته في الهجوم. ووقعت ايضا معارك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق بين معارضين من جهة وجنود نظاميين ومقاتلين فلسطينيين موالين للنظام من جهة اخرى.
جبريل غادر دمشق الى طرطوس
قال معارضون سوريون ومصادر فلسطينية إن زعيم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" احمد جبريل المؤيد للرئيس السوري بشار الاسد غادر منطقة اليرموك في دمشق بعد 12 يوما من الاشتباكات. واضافوا أن جبريل غادر اليرموك مع ابنه متوجها الى مدينة طرطوس على البحر المتوسط، وهي معقل للاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد.
بوغدانوف نفى ما نسب إليه عن سوريا: الضجة تنطلق من فهم خاطىء للأفكار
نفى مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أمس ما نسب إليه من تصريحات حول سوريا خصوصاً عن تحقيق المعارضة مكاسب على الأرض، وسخر من الضجة حولها. وقال لقناة "روسيا اليوم" إن "الضجة المفتعلة" حول ما نقل عنه من تصريحات "تنطلق من فهم خاطئ لمعنى الأفكار" التي ناقشها مع عدد من أعضاء الهيئة الاجتماعية الروسية. وأكد أن الحديث كان يدور حول "تطورات الوضع على الأرض في سوريا". وأضاف: "أجبت عن أسئلة المجتمعين وركّزت على أن الخارجية تدرس كل الاحتمالات بما فيها إجلاء رعايا روسيا من بلاد الشام". وأوضح: "أبلغت المتسائلين عن الوضع أن المعارضة السورية تقول إنها تسيطر على 60% من مساحة البلاد، وإن الأتراك يتحدثون عن أرقام أيضاً، وقلت علينا التعامل مع المعلومات بجدية وأن لا نُسقط أي احتمال من الحساب". وسخر من التفسير القائل بأن موقف موسكو "يقترب من الموقف الأميركي"، مضيفاً :"واقع الأمر ان موقفنا على أساس وثيقة جنيف متطابق مع الأميركيين، لكن واشنطن انحرفت عنه وبدأت تتصرّف منفردة". وشدّد على أن موسكو أعلنت أكثر من مرة وعلى لسان الرئيس فلاديمير بوتين أنها لا تتعامل مع الأزمة السورية من منظور بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة أو رحيله بل من مصالح الشعب السوري. وكانت وسائل إعلام روسية نقلت عن بوغدانوف الخميس ان الحكومة السورية تفقد سيطرتها على البلاد أكثر فأكثر، ولا يجوز استبعاد احتمال انتصار المعارضة، إلاّ أن الخارجية الروسية نفت أن يكون المبعوث الروسي قال ذلك.
|