WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 19, 2012
Source: جريدة الحياة
مصر: «الحرية والعدالة» يستحضر روح «الحزب الوطني» وعقله

القاهرة - أمينة خيري

«قارن بين الحزب الوطني الديموقراطي وحزب الحرية والعدالة في جدول مبيناً أوجه الشبه وأوجه الاختلاف (إن وجد)». سؤال مادة الدراسات الاجتماعية يلخص ما ورد في فصل كامل في المنهج. التلاميذ ذاكروا وحفظوا، وشاهدوا وتابعوا، وعايشوا وعاصروا، ثم ملأوا ورقة الإجابة بجداول وخرائط ورسوم توضيحية وأخرى كاريكاتورية.
 
اجتهد الجميع في استخلاص المقارنات وتحليل المفارقات والخروج بجدول محكم. كلاهما حزب حاكم، وكلاهما مغلق على نفسه. فلا هذا يعرف الكثير عن المصريين، ولا ذاك يهمه كثيراً إن عرف. وعلى رغم ذلك، فكلاهما يدعي أنه حزب كل المصريين. الطالب النابه أيمن كتب أن عنصر «الكارنيه» (بطاقة العضوية) جمع بين الحزبين، فحتى أمس كان هناك من يتعمد فتح حافظته ليظهر منها «كارنيه» الحزب الوطني الذي كان من شأنه فتح الأبواب المغلقة وتمهيد الطرق الوعرة وتذليل الصعاب الطارئة. أما اليوم، فهناك من يسارع ويفاخر من أجل إصدار بطاقة العضوية التي تقوم بالدور نفسه، على اعتبار أن حاملها ينتمي بدرجة أو بأخرى إلى القوى الحاكمة ذات القوة والسلطان والسلطة.
 
سلطة الحزبين، بحسب إجابة الطالب الذكي علي، متقاربة إلى حد كبير، فهي تقوم على أساس الاستحواذ والمغالبة والمصاهرة، فالمناصب لأبناء الحزب ومحبيه، والقيادات مخصصة لمريدي فكر الحزب ومعتنقيه، والحظوة مقتصرة على المشيدين بسياسات الحزب ومغازليه. أما البناء للمستقبل وتربية الكوادر فتقوم على أساس امتزاج رأس المال بعلاقات المصاهرة اتباعاً لمبدأ «زيتنا في دقيقنا».
 
الدقيق (الطحين) والزيت والسكر وغيرها من السلع الغذائية والخدمات جمعت بين الحزبين اللذين يبدوان للوهلة الأولى على طرفي نقيض، في حين أنهما يقفان على طرف واحد. الطالب المتابع يحيي كتب في خانة «الرشاوى الانتخابية» أن كلا الحزبين يستخدم هذه الأداة الفعالة لضمان أصوات الناخبين، لا سيما البسطاء والفقراء والمحتاجين، وهم الغالبية. وأضاف في هذا البند أن كليهما ضم خدمات أخرى لجذب الناخبين مثل الخدمات العلاجية المجانية أو شبه المجانية والتعليمية والرياضية، مع فارق بسيط، وهو أن الحزب الوطني تعامل مع أنظمة الدولة من تأمين صحي ومجانية تعليم وخدمات صرف صحي ومياه شرب وغيرها باعتبارها هبة من الحزب الحاكم للمحكومين وأعمالاً خيرية يقدمونها طواعية منهم، في حين أن حزب الحرية والعدالة ولد من رحم جماعة استحوذت في الأصل على قلوب وعقول الجموع من خلال تقديم الخدمات نفسها في مؤسساتها، ولكن بمستوى أفضل من دون حاجة إلى مواربة الجانب الخيري.
 
وجه المقارنة الخاص بالجماعة التقطه الطالب الهمام هشام، فكتب أنه رغم ما يبدو للوهلة الأولى أن وجود جماعة وراء حزب الحرية والعدالة عنصر اختلاف جوهري مع الحزب الوطني الديموقراطي، نظراً إلى عدم وجود جماعة دفعت بالأخير، إلا أن ذلك ليس صحيحاً. فالفارق الحقيقي يكمن في تسلسل التكوين، فـ «الحرية والعدالة» ولد من رحم جماعة «الإخوان المسلمين»، في حين أن الحزب الوطني الديموقراطي أنجب جماعته الخاصة به. ويتطابق الاثنان في أن الجماعة هي الفاعل الحقيقي والمحرك الفعلي وليس الحزب.
 
الحزب المدبر للفزاعات والخرافات والحكايات ليس وليد اللحظة، كما أوضح الطالب النبيه وجيه، فحتى الأمس القريب كان المصريون ينامون ليلاً على نغمة «القِلة المندسة» التي تحاول زعزعة أمن الوطن ويستيقظون صباحاً على نبرة الجماعات المارقة التي تعمل على رجرجة مصلحة الدولة، وهو ما تحول في ما بعد إلى اتهامات هزلية بحيازة «أجندات أجنبية وعملات أوروبية ووجبات كنتاكي».
 
أما اليوم، فاختلفت النغمات والنبرات، فبات حديث الليل «قلة فاجرة تحارب الديموقراطية وتدحض رغبة الشعب» و «بلطجية مأجورون وأشخاص مندسون يزعزعون أمن الوطن»، وهو ما تحول أيضاً إلى اتهامات بحيازة «فول أمريكانا وعلب جبن النستو ورزمة جنيهات مدبسة» نصيب المتظاهرين من أموال «الفلول».
 
نصيب من نوع آخر لاحظه الطالب اللماح رماح، وهو نصيب المرء من اسمه، لكنه كتب أن المتقارنين تشابها في تمثيل كل منهما عكس الاسم الذي يحمله. فالحزب الوطني الديموقراطي تخلى عن وطنيته في مقابل مصالح رموزه الشخصية وذبح الديموقراطية ذبحاً يوم فصّل الدستور على مقاس الحاكم وزور الانتخابات لتبقيه جاثماً على الصدور ونشر الفساد والطغيان لأسباب شتى. أما «الحرية والعدالة» فجثمت على صدر الحرية بالدستور والقانون ويتم تنفيذ العدالة بحسب ما يتراءى للرموز الحاكمة ولصندوق النقد الدولي.
 
الطالب الماكر بكار تناول الرموز الحاكمة باعتبارها المتحكمة في مصير البلاد ووضع العباد، وكتب عبارة خبيثة ماكرة لفت فيها إلى أنه «كما كان جمال (مبارك) سبباً في حل الوطني فإن (خيرت) الشاطر سيكون سبباً في عودة حظر المحظورة». وعن سياسة الدولة تحت إمرة الحزبين، كتب الطالب نفسه إن «الحزب الوطني حكم بفزاعة الجماعة المحظورة والترهيب بحكم الإخوان البطال، في حين حكم الحرية والعدالة بفزاعة حزب الفلول والترهيب بالسلفيين وأبو إسماعيل (حازم صلاح أبو إسماعيل) وروافده من لازم حازم وحازمون وحازم خط أحمر».
 
ولخص بكار شكل الدولة بأنها «تحت حكم الأول كانت دولة فاسدة، وتحولت تحت حكم الثاني إلى فاشلة. ويبقى الفارق الجوهري كامناً في السرعة، فالأول استغرق ثلاثة عقود ليصل إلى ما وصل إليه، في حين أن الثاني وصل لما وصل إليه في ثلاثة أشهر».
 
الإجابات الوهمية للسؤال الافتراضي في المنهج التخيلي ليست إلا خيالات شعبية عن تصرفات سياسية فجرتها أزمات آنية ترسخ لأفكار مستقبلية تعكس أيديولوجيات سرية خرجت إلى العلن بعد ثورة مصرية.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved