|
في حصيلة تظهر قفزة كبيرة في اعداد الضحايا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد في 15 آذار 2011، اعلنت الامم المتحدة ان اكثر من 60 الف شخص قتلوا في هذا النزاع، وحذرت من انه اذا لم يتخذ مجلس الامن قرارا سريعاً بوقف النزاع، فان الاف الضحايا الجديدة ستسقط في هذا البلد. ووقت تتصاعد المعارك من دون ظهور مؤشرات تقدم على صعيد ايجاد حل سياسي لأزمة تتجه نحو استقطاب اقليمي ودولي حاد، انهت ايران اوسع مناورات بحرية اطلقت عليها الاسم الرمزي "الولاية 91"، فيما اعلنت اسرائيل انها تعتزم اجراء مناورات جوية دولية في الاشهر المقبلة بمشاركة اكثر من مئة طائرة في محاكاة لهجوم على سوريا. وفي ظل هذه الاجواء الاقليمية المشحونة، شرعت سفن حربية روسية في رحلة طويلة الى البحرين الاسود والمتوسط للمشاركة آخر كانون الثاني الجاري في ما قالت موسكو انه اكبر مناورات بحرية روسية منذ عقود.
وقالت المفوضة السامية للامم المتحدة للاجئين نافي بيلاي ان تحليلات واسعة اجراها خبراء في البيانات اظهرت ان 59 الفا و648 شخصا قتلوا في سوريا حتى نهاية تشرين الثاني. واضافت انه نظراً الى "ان حدة النزاع لم تخف منذ نهاية تشرين الثاني، نستطيع ان نفترض ان اكثر من 60 الف شخص قتلوا بحلول بداية سنة 2013". ولاحظت ان "عدد القتلى هو فعلا اكثر بكثير مما كان يعتقد ويثير صدمة حقا"، محذرة من انه اذا لم يتخذ مجلس الامن قرارا سريعا بوقف النزاع فان الاف الضحايا الجديدة ستسقط. وخلصت الى ان "فشل المجموعة الدولية ولا سيما منها مجلس الامن في التحرك عملياً لوقف حمام الدم هذا، يشعرنا جميعا بالعار".
وبهذا تكون حصيلة الامم المتحدة التي كانت توقفت منذ مطلع 2012 عن نشر ارقام عن القتلى في سوريا، اعلى بكثير من تلك التي يعتمدها "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، والتي تخطت 46 الف قتيل. واستناداً الى الحصيلة التي نشرتها الامم المتحدة، يبلغ عدد القتلى الموثقين في سوريا منذ بدء النزاع وحتى نهاية تشرين الثاني 59 الفا و648 قتيلا. وسقط القسم الاكبر من هؤلاء في محافظة حمص حيث قتل 12 الفا و560 شخصا تليها محافظة ريف دمشق (10 الاف و860 قتيلا)، ثم ادلب (سبعة الاف و686 قتيلاً)، ثم حلب (ستة الاف و188 قتيلا)، فمحافظة درعا الجنوبية ومحافظة حماه (خمسة الاف و80 قتيلا).
ولفتت بيلاي الى ان "هذا التحليل يوفر قاعدة مفيدة جدا يمكن تحقيقات مستقبلية ان تستند اليها لتعزيز واجب المحاسبة واحقاق الحق لعائلات الضحايا وتقديم تعويضات لها".
وأفادت الامم المتحدة ان هذه الحصيلة اعدتها منظمة "بينيتيك" التي تتخذ الولايات المتحدة مقراً لها، مشيرة الى ان هذه المنظمة تتمتع "بخبرة كبيرة في التحليل الاحصائي للمعطيات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان". ويظهر التحليل الذي اعدته هذه المنظمة تزايدا شهريا واضحا في اعداد القتلى الموثقين منذ بدء النزاع. ففي حين كان معدل القتلى خلال صيف 2011 يبلغ نحو الف قتيل شهريا، ارتفع هذا العدد الى خمسة الاف قتيل شهريا منذ تموز 2012.
واستمرت عملية جمع البيانات والتحليلات خمسة اشهر. وتظهر هذه المعطيات ان اكثر من 76% من القتلى الموثقين هم رجال و7,5% نساء، في حين تعذر التأكد من جنس الضحايا في بقية الحالات ونسبتها 16,4%. وتوصلت المنظمة الى هذا الرقم استنادا الى حصيلة اولية ضمت 147 الفا و349 اسما لقتلى مفترضين، ثم عمدت الى التدقيق في هذه الاسماء مستبعدة من اللائحة كل قتيل لا يرد اسمه واسم عائلته ومكان وزمان مقتله او وفاته بوضوح.
واستندت المنظمة في جمع هذه القائمة الاولية الى سبعة مصادر مختلفة هي "مركز توثيق الانتهاكات"، الشبكة السورية لحقوق الانسان، المجلس العام للثورة السورية، موقع "شهداء سوريا" الالكتروني، مجموعة 15 اذار، المرصد السوري لحقوق الانسان والحكومة السورية. ونددت بيلاي بـ"الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الطرفان، بما في ذلك جرائم حرب وعلى الارجح جدا جرائم ضد الانسانية... فضلا عن هذا، فان اتجاه النزاع بشكل متزايد الى ارتداء الطابع الطائفي ... يعني ان النهاية القريبة للنزاع ستصير اصعب".
وفي يوميات النزاع، اعلن "المرصد السوري" مقتل 127 شخصا في اعمال العنف أمس. وقال ان العشرات سقطوا بين قتيل وجريح من جراء غارات جوية على منطقة بين بلدتي المليحة وزبدين في الغوطة الشرقية بريف دمشق قرب محطة للوقود. واوضح ان بين القتلى "مقاتلين من كتائب مقاتلة عدة ومن مناطق عدة في ريف دمشق". واستمر هجوم مقاتلين من "جبهة النصرة" الاسلامية المتشددة على مطار تفتناز ومعسكر وادي الضيف في ادلب، بينما اقفلت السلطات السورية مطار حلب الدولي بعدما قصفته المعارضة.
المناورات الاسرائيلية وفي القدس، بث التلفزيون الاسرائيلي ان "سلاح الجو الاسرائيلي سيجري مناورات في الاشهر المقبلة بمشاركة الكثير من الدول الصديقة لاسرائيل، هدفها التدرب على التحرك المشترك ضد دول عربية مثل سوريا، اذا قرر التحالف الغربي شن هجوم عليها".
واشنطن وفي واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند بانه لم يحدد موعد بعد للقاء ثلاثي يجمع الممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي ووكيل وزارة الخارجية الاميركية وليم بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للبحث في سبل الخروج من الازمة السورية. ورجحت تحديد موعد بعد عيد الميلاد لدى الطوائف الارثوذكسية في 7 كانون الثاني الجاري. واضافت ان الوزيرة هيلاري كلينتون بحثت في الازمة السورية خلال اتصالين هاتفيين مع الابرهيمي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
ميدانيا
واصل مقاتلو المعارضة السورية هجومهم على مطار تفتناز ومعسكر وادي الضيف في محافظة ادلب. وقتل 30 شخصاً في غارة جوية شنها النظام على بلدة المليحة في ضواحي دمشق.
قال الناشط في المعارضة السورية أبو سعيد الذي وصل إلى المنطقة في ضاحية المليحة بعد شن الغارة بساعة، الاولى بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينيتش): "أحصيت 30 جثة على الأقل. إما حرقت وإما قطعت أوصالها". وروى ناشط آخر يدعى أبو فؤاد أن طائرات حربية أغارت على المنطقة لدى وصول شحنة وقود الى محطة وتجمع ناس في المكان.
وأظهرت مشاهد فيديو التقطها ناشطون جثة رجل يعتمر خوذة على دراجة نارية وسط ألسنة لهب طوقت المكان قتل خلال الغارة على ما يبدو خلال وجوده وسط صف من المركبات انتظاراً للوقود. كما شوهد رجل وهو يحمل جثة مقطعة الأوصال. والمليحة واحدة من سلسلة من الضواحي التي تسكنها غالبية سنية وتطوق العاصمة وكانت في طليعة الانتفاضة المستمرة ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
وأعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتـــــــخذ لندن مقراً له ان "ما لا يقل عن 12 مواطناً من عائلة واحدة معظمهم من الاطفال استشهدوا اثر القصف الذي تعرضت له مدينة معضمية الشام" في ريف دمشق. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان القصف "ناتج من غارة جوية". كما قال المرصد ان الطائرات الحربية شنت غارات على بلدتي شبعا ودير العصافير في ريف دمشق. وتعرضت مدينتا دوما وحرستا للقصف من القوات النظامية، بعد مدن وبلدات زملكا وعربين ويلدا التي قصفت ليلا.
من جهة اخرى، تحدث المرصد عن "اشتباكات عنيفة مستمرة في محيط مطار تفتناز العسكري بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب احرار الشام والطليعة الاسلامية الذين يهاجمون المطار". واشار الى ان المقاتلين استهدفوا المطار بقذائف. ولا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية ومقاتلين "من جبهة النصرة وكتائب اخرى عدة في محيط معسكر وادي الضيف" بريف معرة النعمان التي استولى عليها مقاتلو المعارضة في التاسع من تشرين الاول. وفي ريف ادلب تعرضت بلدة بنش لغارة شنتها الطائرات الحوامة التي "القت براميل متفجرة على البلدة بالتزامن مع قصف مدفعي" .
وأكد مصدر ملاحي ان السلطات السورية أقفلت الثلثاء للمرة الاولى منذ بدء حركة الاحتجاج منتصف آذار 2011، مطار حلب الدولي نظرا الى استهداف مقاتلي المعارضة إياه. وصرح قائد المجلس العسكري المعارض في حلب العقيد عبد الجبار العكيدي بأن "الجيش السوري الحر" اجبر القوات النظامية على إقفال مطار حلب عقب قصفه. وفي ريف دير الزور، تعرضت قرى الحسينية والحصان والشهابات للقصف من القوات النظامية منتصف ليل الثلثاء - الاربعاء.
على صعيد آخر، أعلنت عائلة الصحافي الاميركي المستقل جيمس فولي الذي أعد في الاشهر الاخيرة تحقيقات لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" عن الحرب في سوريا، انه خطف في نهاية تشرين الثاني في شمال هذا البلد. وفي الاردن، استخدمت قوات الدرك الاردنية قنابل الغاز المسيل للدموع في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في شمال المملكة إثر اعمال شغب ادت الى اصابة ثمانية اشخاص، على خلفية توزيع مساعدات انسانية على اللاجئين.
تركيا
وفي أنقرة، أوردت صحيفة "صباح" التركية أن القوات التركية ستستخدم مختبرات ميدانية كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية، في مواجهة التهديدات المحتملة للأسلحة الكيميائية السورية. وقالت إن القوات التركية اتخذت إجراءات وقائية على حدودها مع سوريا، بعدما أعلن النظام السوري عزمه على استخدام الاسلحة الكيميائية ضد التدخل الاجنبي في سوريا. وأضافت أن القوات التركية بدأت بزيادة تدابيرها لمواجهة التهديدات الكيميائية السورية بعد الادعاءات التي تشير إلى زيادة التحركات في مخازن الأسلحة الكيميائية السورية. الى ذلك، جاء في تقارير إعلامية تركية أن المدعي العام الجمهوري لمدينة ملاطية بجنوب تركيا، قدم طلبا إلى "رئاسة الوزراء للسماح له بفتح تحقيق مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية حقان فيدان للتوصل الى الطرف الذي طلب إقلاع المقاتلة التركية "أر أف 4 " التي أسقطتها المضادات الأرضية السورية في تاريخ 22 حزيران الماضي في مياه البحر المتوسط خلال أداء مهمة. |