|
أحرزت القوات النظامية السورية تقدماً على الارض في محيط مدينة معضمية الشام جنوب غرب دمشق، وعززت مواقعها في مدينة داريا المجاورة. وخرجت تظاهرات عدة في انحاء مختلفة من سوريا تضامنا مع محافظة حمص حيث تحاصر القوات النظامية عددا من أحياء المدينة الواقعة في وسط البلاد ومدنا وبلدات في ريفها (راجع العرب والعالم). وقد وصلت طليعة بطاريات صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ الى تركيا تمهيدا لنشرها على الحدود مع سوريا.
واعلنت قيادة الجيش الاميركي في اوروبا والتي تتخذ المانيا مقراً لها في بيان ان دفعة اولى من صواريخ "باتريوت" ارض - جو التابعة لحلف شمال الاطلسي وصلت الى تركيا. وأضافت ان "عسكريين وتجهيزات اميركية وصلوا اليوم (امس) الى القاعدة الجوية في انجرليك (في تركيا) لنشر بطاريات صواريخ باتريوت التابعة للحلف الاطلسي" كما طلبت تركيا. واضافت ان منظومة صواريخ "باتريوت" لن توضع في الحال قيد الخدمة. وأفاد انه "في الايام المقبلة سترسل طائرات على متنها نحو 400 جندي وتجهيزات اضافية الى تركيا ... وسترسل تجهيزات اخرى بحرا ستصل في وقت لاحق من هذا الشهر". ونفى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وجود أي عسكري أو ضابط تركي داخل الأراضي السورية، قائلا إن الأنباء التي تروج ذلك وراءها مصادر خارجية.
وعلق على الانباء التي أفادت أنه قبض على عدد من الموظفين الأتراك داخل سوريا، قال الوزير التركي أن كل هذه الأخبار والمعلومات تدخل في إطار الحرب النفسية التي زادت نسبتها كثيرا اخيراً. وقال: "العالم كله يعرف مدى انضباط الجيش التركي"، وأن "تناقل مثل هذه الأخبار التي تقف وراءها جهات ومصادر خارجية في وسائل الإعلام المحلية إنما هدفه إثارة العبث والفتنة داخل البلاد".
وردا على اعتبار لجنة محققي الامم المتحدة ان النزاع في سوريا بات طائفيا، قالت وزارة الخارجية السورية في رسالة الى المفوضية السامية لحقوق الانسان ان اللجنة "اكدت مرة اخرى في هذا التقرير عدم مهنية او حياد عملها"، وانسجام نتائجها "مع التوجهات السياسية لدول بعينها". وأضاف: "من المؤسف ادعاء اللجنة انها استقت معلوماتها بشكل مباشر من (الضحايا)، في حين يعج التقرير بادلة واضحة على استخدام معلومات غير موثقة قدمتها منظمات غير حكومية، وفي احيان اخرى دول متورطة بشكل مباشر في الازمة السورية وذات مصلحة مباشرة في تأجيج الوضع لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب دم الشعب السوري".
وبعد زيارته موسكو في الاسبوع الاخير من العام الماضي، يتوجه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى طهران اليوم لاجراء محادثات مع المسؤولين الايرانيين في شأن آخر التطورات في سوريا.
وفي واشنطن، أبدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند قلقها على سلامة أربعة من الناشطين العلويين البارزين المسالمين في دمشق واللاذقية الذين سجنهم النظام السوري، بينهم محامية مدافعة عن حقوق الإنسان، ودعت إلى الإفراج فورا عنهم. ورأت أن اعتقال الناشطين العلويين الأربعة يدل على كذب حديث نظام الرئيس بشار الأسد، الذي كان يقول إنه يقاتل متطرفين سنة مدفوعين من الخارج وليس حركة واسعة النطاق للتغيير في أنحاء سوريا.
ميدانيا
قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقرا له في اتصال هاتفي ان "قوات النظام أحرزت تقدما في مدينة داريا وفي محيط المعضمية اللتين كانت تركز عملياتها عليهما منذ الخميس". وأضاف ان "النظام عزز حواجز قواته في المناطق المحيطة بداريا"، مشيرا الى ان التقدم احرز ليل الخميس ونهار الجمعة، وتحدث عن "وجود استماتة لدى النظام لحسم مسألة السيطرة على المعضمية وداريا ومحيطهما". وتنفذ القوات النظامية منذ اسابيع عمليات واسعة في ريف دمشق للقضاء على معاقل المقاتلين المعارضين الذين يستخدمون هذه المناطق قاعدة خلفية لعملياتهم في اتجاه العاصمة. وقد استقدمت لهذه الغاية خلال الايام الاخيرة والجمعة تعزيزات عسكرية كبيرة، وخصوصا الى داريا التي كانت دخلت اجزاء منها الاسبوع الماضي.
ودارت امس اشتباكات عنيفة في هذه المناطق تخللتها غارات لطائرات حربية احدثت دمارا هائلا في المعضمية، كما أظهرت أشرطة فيديو، وأوقعت قتلى وجرحى. وسقط عشرات الجرحى بعضهم في حال الخطر وعدد من القتلى نتيجة الغارات على مدينة دوما ومدن وبلدات اخرى في ريف دمشق.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية ان "قصفا عنيفا" استهدف بلدة عقربا بطائرات "الميغ" وراجمات الصواريخ والهاون، مشيرة في بريد الكتروني الى ان "البلدة تتعرض للقصف بشكل يومي بسبب موقعها على طريق المطار... وتحاول قوات النظام باستمرار السيطرة عليها لأهمية موقعها، بينما يتصدى الجيش الحر لهذه المحاولات". وأوردت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من النظام السوري ان الجيش النظامي "حسم معركته مع الارهابيين في مدينة داريا بريف دمشق ودمر ما تبقى من اوكار لمسلحيهم واوقع ارهابيي جماعة النصرة (الاسلامية المتطرفة) بين قتيل وجريح ومستسلم". وتوقعت "ان يتم اعلان داريا آمنة مساء اليوم (امس)"، مؤكدة ان محور دمشق الجنوبي "بات آمنا". وهي ليست المرة الاولى تعلن وسائل الاعلام الرسمية او المقربة من النظام "تطهير" مناطق في ريف العاصمة. وافاد المرصد ان الطائرات الحربية أغارت ايضا على "المنطقة الواقعة بين يبرود والنبك"، وأن "انفجارين شديدين هزا مدينة النبك"، نتج احدهما من "سيارة مفخخة استهدفت مقر المخابرات العسكرية". وكان 11 شخصا قتلوا في تفجير سيارة مفخخة في حي مساكن برزة بشمال العاصمة في وقت متقدم من ليل الخميس، واستهدف محطة قاسيون للوقود.
رستم غزالي
وقتل شخص واصيب آخر وخطف ثالث من اقارب رئيس الامن السياسي في سوريا اللواء رستم غزالي، في عملية نفذها مقاتلون معارضون في محافظة درعا بجنوب سوريا، استنادا الى المرصد السوري لحقوق الانسان. واكد التلفزيون السوري الرسمي الخبر، من غير ان يشير الى صلة قربى بين الاشخاص الثلاثة واللواء غزالي. ونقل عن مصدر مطلع ان "الاعتداء ادى الى استشهاد المواطن حسام غزالي واصابة والده فايز بجروح، بينما خطف الارهابيون المواطن جلال غزالي". وأوضح المرصد ان الهجوم أدى الى "مقتل حسام غزالي واصابة والده بجروح خطرة وخطف ابن عم حسام"، ونقل عن ناشطين في المنطقة ان الثلاثة "هم من عائلة اللواء رستم غزالي، احد اعمدة النظام السوري".
وادي الضيف
وفي محافظة ادلب، تحدث المرصد عن اشتباكات "في محيط مطار تفتناز العسكري بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب احرار الشام والطليعة الاسلامية ولواء داود في محاولة مستمرة منذ ثلاثة ايام للسيطرة على المطار". كما تستمر الاشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف الذي يحاصره مقاتلو المعارضة. وقال المرصد ان مقاتلين ليبيين اثنين وثلاثة هم فلسطيني وسعودي وتركي، قتلوا الخميس "خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط المعسكر". وفي محافظة حلب ، سقط مقاتل معارض في اشتباكات مع القوات النظامية في محيط مقر اللواء 80 قرب مطار حلب الدولي حيث تتركز المعارك منذ ايام. وقد اقفل المطار نتيجة لها منذ الثلثاء. وبعد كشف مقتل اوسترالي كان يحارب الى جانب المعارضة السورية، حذرت اوستراليا مواطنيها من القتال في سوريا لانهم قد يواجهون عقوبة بالسجن. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية بوب كار بأن حكومة بلاده تلقت انباء عن مشاركة اكثر من 100 من مواطنيها في النزاع المستمر منذ 21 شهرا، من دون "دليل" على تورطهم.
رد سوري
وردا على اعتبار لجنة محققي الامم المتحدة ان النزاع في سوريا بات طائفيا، قالت وزارة الخارجية السورية في رسالة الى المفوضية السامية لحقوق الانسان ان اللجنة "أكدت مرة اخرى في هذا التقرير عدم مهنية او حياد عملها"، وانسجام نتائجها "مع التوجهات السياسية لدول بعينها". واضافت: "من المؤسف ادعاء اللجنة انها استقت معلوماتها بشكل مباشر من الضحايا ، في حين يعج التقرير بادلة واضحة على استخدام معلومات غير موثقة قدمتها منظمات غير حكومية، وفي احيان اخرى دول متورطة بشكل مباشر في الازمة السورية وذات مصلحة مباشرة في تأجيج الوضع لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب دم الشعب السوري". وقال محققو الامم المتحدة في تقريرهم ان النزاع المستمر في سوريا منذ 21 شهرا، صار "طائفيا بشكل واضح" وخصوصا بين الغالبية السنية والاقلية العلوية، ويهدد "طوائف واقليات باكملها" كالارمن والمسيحيين والدروز. |