|
اعتبرت الولايات المتحدة ان خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير هو محاولة من النظام للتمسك بالسلطة، ورأت ان المبادرة التي تقدم بها منفصلة عن الواقع وتقوض جهود المبعوث الخاص الأخضر الإبراهيمي وتسمح باستمرار القمع الدموي للشعب السوري.
وأصدرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند بياناً قالت فيه ان "خطاب بشار الأسد هو محاولة جديدة من النظام للتمسك بالسلطة ولا يقدم أي شيء لتحقيق هدف الشعب السوري بحصول عملية انتقال سياسي".
وأضافت نولاند ان مبادرة الأسد "منفصلة عن الواقع وتقوض جهود المبعوث الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي وستسمح فقط للنظام بالاستمرار في قمعه الدموي للشعب السوري".
وقالت انه "منذ سنتين، يتعامل نظام الأسد بوحشية مع شعبه، وحتى اليوم فيما يتحدث الاسد عن الحوار فإن النظام يحرك التوترات الطائفية ويستمر في قتل شعبه من خلال مهاجمة بلدات سنّية وبلدات في مناطق مختلطة في جبل الأكراد وجبل التركمان في اللاذقية". وشددت على ان "الأسد فقد شرعيته ولا بد أن يتنحى ليسمح بحصول حل سياسي وانتقال ديموقراطي يلبي تطلعات الشعب السوري".
وأكدت ان الولايات المتحدة ما زالت تدعم اتفاق مجموعة العمل حول سوريا في جنيف للتوصل إلى حل سياسي، الذي دعمته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية والأمانة العامة للأمم المتحدة.
وختمت نولاند بالقول "سنستمر في جهودنا لدعم المبعوث الخاص المشترك الإبراهيمي لبناء وحدة دولية (وراء هذا الاتفاق)، ونحث كل الأطراف في سوريا لاتخاذ خطوات باتجاه تطبيقه".
الاسد
في خطاب من المتوقع أن يعقد الجهود الديبلوماسية للحل في سورية، دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى «حراك وطني» في «حرب الدفاع عن الوطن»، واصفا المعارضين المسلحين بـ»الارهابيين» و»عملاء» لقوى أجنبية يستحيل التفاوض معهم. وطرح الأسد مبادرة سلام لـ «حل سياسي» تتضمن تهدئة ومؤتمر للمصالحة مع من لم «يخونوا» سورية يعقبه تشكيل حكومة ودستور جديد. ورفضت المعارضة السورية على الفور طرح الاسد، وأي مبادرة من شأنها «أن تعيد الاستقرار إلى نظام الأسد». كما انتقدت ما رأت أنه محاولة من النظام لـ «إحباط» الحل الديبلوماسي. بينما دعا الأتحاد الاوروبي الرئيس السوري إلى التنحي. وقللت تركيا من أهمية «الوعود الجوفاء» للنظام السوري. وقال الأسد، في كلمته التي ألقاها في دار الأوبرا بوسط دمشق في أول ظهور علني له منذ حزيران (يونيو) الماضي وأول تصريحات علنية له منذ مقابلة تلفزيونية أجراها في تشرين الثاني (نوفمبر): «نحن الأن أمام حالة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نحن الان نصد عدوانا خارجيا شرسا بشكل جديد... يستهدف سورية عبر حفنة من السوريين وكثير من الأجانب». وتابع «إذا كنا اخترنا الحل السياسي فلا يعني الا ندافع عن انفسنا، واذا كنا اخترنا الحل السياسي فهذا يعني اننا بحاجة لشريك للسير في عملية سياسية وراغب بالسير في عملية حوار على المستوى الوطني». وأضاف «اذا كنا لم نر شريكا، فهذا لا يعني اننا لسنا راغبين بالحل السياسي، لكننا لم نجد الشريك». وسأل «مع من نتحاور؟ مع أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون الا بلغة الدم والقتل والارهاب... أم نحاور دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص الرواية عنها؟»، مضيفا «من الاولى ان نحاور الاصيل وليس البديل... نحاور السيد لا العبد». وحذر الأسد من أن»هناك من يسعى لتقسيم سورية وآخرين يسعون لإضعافها». وخاطب الحاضرين أن «تسمعوه أو سمعتموه في الماضي من مصطلحات وأفكار وآراء ومبادرات وتصريحات عبر الإعلام ومن مسؤولين، لا تهمنا إذا كانت مصطلحات ذات منشأ ربيعي (في اشارة إلى ما يسمى «الربيع العربي»). فهي فقاعات صابون كما هو الربيع عبارة عن فقاعة صابون ستختفي». ولم يحد الأسد في خطابه عن المقولات التي يكررها منذ اندلاع النزاع وهي «مواجهة التآمر من الخارج»، و»المضي في مكافحة الارهاب»، والتحاور مع غير المتعاملين مع الخارج او «الارهابيين» و»المتطرفين». لكنه لم يأت على ذكر الانتخابات الرئاسية أو احتمال تنحيه عن السلطة، وهو الشرط الذي تضعه المعارضة السورية لاي حل. ورفض الائتلاف السوري المعارض اي مبادرة تعيد الاستقرار لنظام بشار الاسد، بحسب ما قال الناطق باسم الائتلاف وليد البني. وقال البني في اتصال هاتفي: «نحن قلنا عند تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية باننا نرغب بحل سياسي، لكن هناك هدفا خرج السوريون من اجله، ودفعوا لاجله حتى الآن اكثر من 60 الف شهيد»، مؤكدا ان السوريين «لم يقدموا كل تلك التضحيات من اجل ان يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية». ورأت مصادر ديبلوماسية أن خطاب الأسد يعيد الأزمة إلى «المربع الأول» وأن الشروط التي يضعها للحوار ومعارضته المرحلة الانتقالية التي ينص عليها اعلان جنيف، ستعرقل بالتأكيد الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي -العربي الأخضر الإبراهيمي. وقالت إن خطاب الأسد «جاء مخيبا للأمال على غرار اطلالته الأولي بعد اندلاع الاحتجاجات في سورية». ميدانيا، تعرضت مناطق واسعة في ريف دمشق لقصف من القوات النظامية تزامنا مع اشتباكات في محاولة للسيطرة على معاقل المقاتلين المعارضين، بينما قتل خمسة اشخاص في تفجير حافلة صغيرة في مدينة حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف طاول مناطق عدة محيطة بدمشق، منها معضمية الشام وبيت سحم والزبداني ودوما (شمال شرق) وعربين. كذلك، دارت اشتباكات في بلدة عقربا وفي محيط بيت سحم المجاورة لها، وفي محيط ادارة المركبات بين عربين وحرستا. وأفاد المرصد ان «اشتباكات عنيفة» تدور في داريا التي تحاول القوات النظامية «منذ اسابيع فرض سيطرتها الكاملة عليها وعلى محيطها».
مرسي
أبدى الرئيس المصري محمد مرسي، الأحد، تأييده لمحاكمة نظيره السوري بشّار الأسد كـ"مجرم حرب" أمام محكمة جرائم الحرب الدولية، داعياً إيّاه الى التخلي عن السلطة. وفي ما يمكن اعتباره ردّ فعل من القاهرة على خطاب الرئيس السوري الذي ألقاه في وقت سابق اليوم وعرض خلاله مبادرة لحل الأزمة في بلاده، أكّد مرسي في مقابلة مع شبكة (سي أن أن ) الأميركية، تأييده للمطالب الداعية إلى محاكمة الرئيس السوري أمام محكمة جرائم الحرب الدولية.
وقال في المقابلة التي من المقرر أن تعرض كاملة يوم غد الاثنين، إن الكثيرين من الشعب السوري الذين يطالبون بمحاكمة الأسد كـ"مجرم حرب"، لمسؤوليته عن أعمال القتل التي تجري في سوريا منذ ما يقرب من عامين، والتي خلفت ما يزيد على 60 ألف قتيل، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وجدّد مرسي، خلال المقابلة، دعوته إلى الرئيس السوري بشار الأسد للتخلي عن السلطة.
وطرح الرئيس السوري في خطاب ألقاه في دمشق اليوم، مبادرة لحل الأزمة في بلاده تستثني من يحملون السلاح والمعارضة الخارجية، وتقوم على وقف إطلاق النار يليه مؤتمر حوار شامل للوصول إلى ميثاق وطني ودستور جديد تتشكل على أساسه حكومة جديدة تجري انتخابات برلمانية.
وفي سياق منفصل، دعا الرئيس المصري خلال المقابلة، قادة الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة، لاستئناف الحوار الوطني لتحقيق المصالحة بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، معتبراً أن تحقيق المصالحة أمراً لن يكون سهلاً. وأعلن أنه وجّه بالفعل الدعوة إلى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للقدوم إلى القاهرة والالتقاء مع زعيم المكتب السياسي لحركة (حماس)، خالد مشعل، الذي يعيش حالياً في القاهرة.
الجيش يكثف هجماته... وناشطون يتحدثون عن «إعدامات ميدانية» في دمشق وإدلب وحمص
تواصلت الاشتباكات والمواجهات في مدن سورية عدة أمس. وأفادت الشبكة السورية أن ما لا يقل 36 قتلوا بنيران قوات النظام أمس. وأفاد ناشطون أن الجيش النظامي يعمد إلى تنفيذ إعدامات ميدانية بحق من يعتقلهم، موضحين أنه يكثف من اقتحاماته وقصفه لمدن وقرى مختلفة في أنحاء سورية. وتواصلت العمليات أمس في دمشق وضواحيها. وقال ناشطون إن قوات النظام تقصف بلدات عدة في الغوطة الشرقية التي تشهد مواجهات من عدة أيام. وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الأهالي في حي جوبر بالعاصمة دمشق عثروا على أحد المدنيين بعد اختطافه وإعدامه ميدانياً، وقالت إن ذلك يتكرر «بشكل يومي»، محملة المسؤولية للجان الشعبية التابعة للجيش السوري في دمشق وريفها. كما عثر الأهالي في القابون بدمشق على جثث يقولون إن اللجان الشعبية حرقتها بعد التعذيب والإعدام الميداني. وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن آخر ضحايا النظام من الإعدامات الميدانية هو الشاب محمد سنوبر من جديدة الشيباني بريف دمشق. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان -الذي يتخذ من لندن مقراً له- أن اشتباكات تدور بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في محيط حاجز كوكب العسكري في بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق، كما جدد النظام قصفه لمدينة داريا ومدينة التل. وفي إدلب، أفادت لجان التنسيق المحلية أن قوات النظام أعدمت عائلة مؤلفة من خمس نساء بينهن امرأة حامل وشاب أثناء جنيهم محصول الزيتون في مزرعتهم الخاصة في بلدة قميناس بريف إدلب، ولم يبق من العائلة سوى طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها. وفي حمص، أفادت هيئة الثورة السورية أن القوات النظامية ارتكبت مجزرة في قرية تسنين في ريف حمص وقتلت ثمانية أشخاص. وأشارت إلى أن معظم أهالي القرية من التركمان الذين نزحوا عنها بعد أن قام الشبيحة من القرى المحيطة باقتحامها مدعومين بعدد من الآليات والمدرعات. كما أكد ناشطون أن قوات النظام قصفت مدينة القصير وأحياء عدة في حمص. وفي درعا، حاول الجيش النظامي اقتحام مدينة بصر الحرير وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة مع المعارضين أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، حيث وثقت الشبكة السورية مقتل 69 شخصاً يوم أول من أمس، معظمهم في دمشق وريفها. كما سجلت حركة نزوح كبيرة من قرية قرفا في درعا بعد تهديد قوات النظام باقتحامها. وبث ناشطون سوريون شريطاً مصوراً على مواقع الثورة السورية لعملية إطلاق صاروخ يعتقد أنه باليستي من طراز «سكود»، ولم يعرف مكان أو زمان إطلاق الصاروخ أو وجهته، لكن ناشطين يتهمون قوات النظام باستهداف مدن في ريف حلب بتلك الصواريخ. وأعلن الجيش السوري الحر في وقت سابق سيطرته على مبنى الخدمات الفنية بدير الزور الذي تتحصن فيه قوات من الأمن والشبيحة، كما استمرت الاشتباكات قرب فرع الأمن السياسي المجاور.
خطة لـ «المجلس الوطني» من 9 نقاط لنقل السلطة وبدء المرحلة الانتقالية
الدوحة - محمد المكي أحمد
علمت «الحياة» أن الأمانة العامة لـ «المجلس الوطني السوري» المعارض وهو أكبر مكونات «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» وضع خطة «نقل السلطة وبدء المرحلة الانتقالية» في سورية في اجتماع عقده في إسطنبول قبل أيام. وأكد مصدر مطلع أنه جرى تسليم الخطة التي تتكون من تسع نقاط إلى «الائتلاف». ونصت خطة «المجلس الوطني» في بندها الأول على أن «يسمي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حكومة موقتة عند توافر الضمانات الدولية بالاعتراف بها، وبعد توفير صندوق دعم نشاطاتها. وتتشكل الحكومة في اجتماع الهيئة العامة للائتلاف، من شخصيات ثورية ووطنية ملتزمة بأهداف الثورة السورية وفق المعايير الواردة في النظام الأساسي للائتلاف، وتمارس مهامها في الأراضي المحررة». وفيما شددت النقطة الثانية في الخطة على «تنحية بشار الأسد ورموز النظام رضوخاً لمطالب الشعب السوري»، تم التأكيد على أن «يتولى الائتلاف الوطني السلطة التشريعية والتنفيذية ويصدر مراسيم بإقالة حكومة النظام وحل مجلس الشعب والأجهزة الأمنية باستثناء جهاز الشرطة، وإقالة القيادات العليا للجيش وحل الفرقة الرابعة للجيش والحرس الجمهوري، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الثورة». ورأت الخطة أن «يصدر الائتلاف الوطني مرسوماً بنقل السلطات التنفيذية إلى الحكومة الموقتة، ويعطل الائتلاف العمل بالدستور الحالي، ويُسيّر المرحلة بمراسيم تشريعية»، وأن «تشرف الحكومة الموقتة على اتفاق بين قادة الجيش الحر وهيئة الأركان المشتركة وضباط الجيش السوري ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، لتنظيم عمليات وقف إطلاق النار وسحب الجيش إلى ثكناته، واستيعاب الثوار في الجيش والقوى الأمنية، وضبط الأمن وحفظ السلم الأهلي». ونص البند السابع في الخطة على أن «يدعو الائتلاف إلى عقد مؤتمر وطني عام يُدعى إليه ممثلو جميع القوى السياسية ومكونات الثورة والمجتمع من دون استثناء، خلال مدة أقصاها شهر واحد من تاريخ إسقاط النظام». كما ركزت الخطة على أن «ينحل الائتلاف بعد انعقاد المؤتمر الوطني العام وتشكيل الحكومة الانتقالية»، وأن «يطلق المؤتمر الوطني العام عملية المحاسبة عن جرائم المرحلة السابقة ويشكل هيئة للحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية».
|