|
في أوسع عملية تبادل للسجناء منذ بدء الأزمة السورية قبل نحو 22 شهراً بمساعدة أطراف اقليميين مثل تركيا وقطر وايران، أطلق مقاتلو المعارضة السورية المسلحة 48 رهينة ايرانية في مقابل افراج الحكومة السورية عن 2130 مدنياً كانوا بين المحتجزين لديها. وتمت عملية التبادل هذه مع تقدم جديد في التحركات الديبلوماسية، ذلك أن الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي سيلتقي وكيل وزارة الخارجية الاميركية وليم بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في جنيف غداً الجمعة لاستكمال البحث في سبل التوصل الى حل للأزمة السورية. وقد هاجم الابرهيمي الرئيس السوري بشار الأسد قائلاً إنه لن يكون مشاركاً في الحكومة الانتقالية. أما موسكو، فرأت انه يتعين على الغرب ان يأخذ في الاعتبار بعض الافكار التي اقترحها الأسد.
الرهائن
ووصل الايرانيون الذين أطلقوا قرابة الساعة 15:30 بعد الظهر بالتوقيت المحلي لدمشق الى فندق في وسط العاصمة السورية. وبدا عليهم التعب والتأثر، وبكى بعضهم لدى معانقته مستقبليه. وفي مؤتمر صحافي عقده في الفندق، صرح السفير الايراني محمد رضا شيباني بأن اطلاق هؤلاء تم بعد مفاوضات "شاقة وطويلة وكانت هناك شروط صعبة من الجهات الخاطفة". وأضاف انه "لا يزال هناك مهندسان ايرانيان يعملان لدى شركات خاصة ايرانية تعمل على تطوير قطاع الكهرباء في سوريا، لا يزالان قيد الاحتجاز"، في اشارة الى مهندسين خطفوا في حمص في كانون الأول 2011، وأفرج عن بعضهم دون الآخرين.
وأفاد الناطق باسم مؤسسة الاغاثة الانسانية التركية الاسلامية سيركان نرجس الذي اضطلعت منظمته بدور في اطلاق الرهائن، أن "النظام السوري بدأ اليوم (أمس) الافراج عن 2130 معتقلاً مدنياً في مدن سورية عدة مقابل اطلاق 48 ايرانياً بين أيدي المعارضة". وقال نائب رئيس المؤسسة عزت شاهين إن الرهائن احضرت "من الغوطة الشرقية (في ريف دمشق)، وتعرضنا لمخاطر" بسبب اعمال العنف في المنطقة.
وعلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يزور النيجر حالياً على عملية التبادل قائلاً: "نأمل في اطلاق جميع المعتقلين ولنأمل في أن يكون ذلك مفيداً للجميع". وأكد أن صفقة التبادل أنجزت بمساعدة تركيا ومنظمة اغاثة قطرية. وأشار الى ان تركيا كانت تتحدث مع مقاتلي المعارضة خلال المفاوضات. وأوضح أن أربعة اتراك و"عدداً من الفلسطينيين" كانوا في عداد المعتقلين الذين أفرجت عنهم السلطات السورية.
وصرح الناطق باسم مؤسسة حقوق الانسان والحريات والاغاثة الانسانية أوميت سونميز خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول بأن بين المعتقلين السوريين المفرج عنهم "أناساً عاديين وأصدقاء أو أقارب للثوار". وأضاف ان "تركيا وقطر اللتين لهما نفوذ لدى الثوار، تحدثتا معهم، كما تحدثتا مع ايران التي تحدثت بدورها مع سوريا".
وأفادت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية ان مجموعة من الأشخاص بينهم نساء وأولاد، محتجزون في مقر وزارة الداخلية السورية بدمشق، أطلقوا وجرت مرافقتهم الى أوتوبيسات. وقال رئيس منظمة الاغاثة التركية بولنت يلديريم إن دمشق أطلقت حتى الآن ألف شخص بينهم 74 امرأة وعدد من الاولاد تراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة.
ووصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند معظم الايرانيين الذين أطلقوا بأنهم "أعضاء في الحرس الثوري الايراني". وقالت ان ذلك بمثابة "دليل آخر على كيفية استمرار ايران في توفير المستشارين والخبراء والافراد والقدرات الفنية للنظام السوري". وكان الايرانيون خطفوا اوائل آب الماضي قرب مطار دمشق الدولي. واتهمتهم المعارضة السورية بأنهم عناصر في الحرس الثوري الايراني "الباسدران". لكن طهران نفت ذلك.
تفتناز
في غضون ذلك، سيطر مقاتلون معارضون على مساحات واسعة من مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان اشتباكات تدور في المطار بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وأحرار الشام والطليعة الاسلامية... بعدما استطاع المقاتلون اجتياز أسوار المطار والاستيلاء على مساحات واسعة منه واعطاب عدد من المروحيات". وأبلغ مصدر عسكري سوري ان المقاتلين شنوا هجوما عنيفا على المطار، وأن "الطيران والمدفعية ساندا عناصر حماية المطار"، وذلك غداة هجوم آخر شنه المقاتلون ليل الثلثاء.
الابرهيمي
وعلق الابرهيمي على خطاب الاسد بأن "ما قيل هذه المرة ليس مختلفا في الواقع، ولعله أكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة". وذكر أنه "في وقت سابق من عام 2012 كان ثمة برلمان جديد ودستور جديد وحكومة جديدة، وكل هذا لم يحسن الواقع قيد أنملة.
وأوضح في مقابلة بالانكليزية ان "ما نحن في حاجة اليه هو مد اليد والاقرار بأن ثمة مشكلة، ومشكلة خطيرة جدا جدا بين السوريين، وأن على السوريين أن يتحدثوا بعضهم مع البعض لحلها"، وأن الناس "يطلبون ويطالبون بتغيير حقيقي لا تجميلي".
واضاف: "في سوريا بالاخص، ما يقوله الناس ان حكم عائلة واحدة نحو 40 سنة هو أطول من اللازم. لذا على التغيير ان يكون حقيقيا. ودعا الاسد الى "أن يضطلع بدور قيادي بالاستجابة لتطلعات شعبه بدل مقاومتها". وأكد أن الاسد لن يكون عضوا في الحكومة الانتقالية.
ولاحقا، أبلغ الابرهيمي "رويترز" ان اعلان جنيف هو أساس الحل في سوريا. نتحدث عن حل سلمي، لا حل عسكري". وقال "كلما أسرعنا بالحل السلمي كان افضل... لأن سوريا تتهشم. عميلة الهدم لازم تتوقف". وأضاف: “لا يمكن ان ينتظر الحل الى 2014، يجب أن يتم في 2013”. واعتذر عن استخدامه كلمة "طائفية" في المقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "البي بي سي" لوصف خطاب الاسد الاحد.
وقبيل اللقاء الثلاثي الجديد في جنيف، قالت نيولاند إن الابرهيمي سيرئس الاجتماع "فهو كانت لديه الفرصة للتحدث مع الاسد وتحدث مع المعارضة، وهو الان سيبلور بعض الافكار عن الحكومة الانتقالية... اننا نرى أنه يعكس آراء الغالبية الواسعة من السوريين الذين نتحدث معهم، ان أربعين عاما من حكم عائلة الاسد تبدو كافية".
أما موسكو، فرأت وجوب مواصلة المفاوضات الدولية "مع أخذ بعض الافكار التي جاءت في خطاب الرئيس بشار الاسد في السادس من كانون الثاني في الاعتبار". وقالت في تعليقها الاول على الخطاب ان الاسد أكد استعداده للحوار والاصلاحات "في اطار احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ومبدأ عدم التدخل". وفي خطوة على مسار المساعي الديبلوماسية للحل، وصل وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي الى القاهرة، حيث يلتقي اليوم نظيره المصري محمد كامل عمرو والرئيس محمد مرسي وشيخ الازهر أحمد الطيب.
|