|
أفاد ناشطون سوريون ان الجيش النظامي شدّد هجماته على معاقل المعارضة السنية في مدينة حمص بوسط البلاد ودفع بقوات برية لتأمين طريق لقواته عند تقاطع طرق استراتيجي يربط دمشق بالمنطقة الساحلية. وأكد الامين العام للأمم المتحدة بان كي- مون انه لن يكون هناك أي تدخل عسكري في سوريا، مطالبا أطراف النزاع في هذا البلد بأن يدركوا أن حل الأزمة "سياسي" فقط. وقال ناشطون معارضون في حمص إن نحو 15 ألف مدني سني حوصروا عند الاطراف الجنوبية والغربية للمدينة قرب تقاطع طريقين أحدهما يربط شمال البلاد وجنوبها والآخر شرقها وغربها وهو تقاطع مهم للقوات النظامية في تحركها بين دمشق والساحل المطل على البحر المتوسط.
وروى الناشط نادر الحسيني في اتصال هاتفي من القطاع الغربي لحمص أن ما لا يقل عن عشرة الاف من "الشبيحة" نقلوا من ميناء طرطوس لدعم الجيش النظامي. وأضاف أن مئة مدني جريح حوصروا في حي كفر اية بغرب حمص وأن "الجيش السوري الحر" حاول التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق لاجلائهم لكنه فشل. واوضح ناشط آخر يدعى طارق أن سقوط كفر اية وجوبر والسلطانية سيجعل السنة في المدينة في وضع لا يمكن الدفاع عنه. ولفت الى ان "هذه الاحياء هي خط المواجهة مع المناطق العلوية حيث يقطع الثوار الطريق أحيانا بين دمشق وطرطوس. وإذا سقطت فسيكون جيش الاسد قد أوجد فجوة كبيرة يتقدم منها في عمق حمص ويؤمن الطريق إلى العاصمة".
وظهر في شريط وضعه هواة على موقع "يوتيوب" صواريخ تسقط على مبان في مدينة الرستن التي تسيطر عليها المعارضة. وظهر في فيديو آخر متحدث يقول "ان مدينة حمص تحترق ليل نهار وان القصف لا يتوقف". وتحدثت "الهيئة العامة للثورة السورية" عن "قدوم تعزيزات كبيرة مؤلفة من مصفحات ودبابات وسيارات مليئة بالجنود والشبيحة متجهة الى حي القرابيص وجورة الشياح" في وسط حمص.
وأمس، سارت تظاهرات عدة في "جمعة سيدنا محمد، قائدنا للابد" في مناطق مختلفة من سوريا طالبت بالحرية واسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، الا انها لم توفر ايضا في انتقاداتها مقاتلي المعارضة ولا سيما منهم الاسلاميين المتطرفين. وفي مدينة سراقب بمحافظة ادلب، حمل المتظاهرون لافتة كتب فيها: "لا لحكم الغرباء، لا لحكم العسكر، لا للترهيب والتخويف".
موجات اللاجئين
وتسبب العنف بمزيد من موجات اللاجئين الذين وصل منهم 30 الفاً خلال الاسابيع الاخيرة الى الاردن، وهو رقم قياسي، استناداً الى الامم المتحدة. ودعا العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في خطاب القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثالث والاربعين بدافوس، المجتمع الدولي الى تقديم مزيد من المساعدات لمواجهة تدفق اللاجئين الى بلاده حيث بلغ عددهم منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011 حتى الآن، اكثر من 300 الف. وفي دافوس ايضاً أكد بان كي -مون في مقابلة أجراها معه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" على هامش المنتدى أن أي حل "غير سياسي" في سوريا لن يكون مستداماً، ولذلك فهو يجدد مناشدته لمن يمدون اطراف النزاع السوري بالسلاح التوقف عن ذلك، معتبراً أن "هذه هي الطريقة الوحيدة لمساعدة الشعب السوري والتغلب على هذه الأزمة".
مخاوف الغرب
في غضون ذلك، أفادت مصادر ديبلوماسية أن المخاوف الغربية من تنامي قوة المعارضة المسلحة الجهادية وفي مقدمها "جبهة النصرة" في سوريا تتزايد مما يعرقل المساعدات لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعتدل. ويأمل مسؤولون غربيون وفي الائتلاف في أن يتمكنوا الاثنين من كسر هذا الجمود في اجتماع المعارضة السورية في باريس وسط اتهامات من الائتلاف بالاخلاف بالوعود بتقديم المساعدات وانقسامات في الغرب حيال سبل التعامل مع وجود الاسلاميين في صفوف المعارضة المسلحة.
ويقول مسؤولون في الائتلاف السوري إن افضل وسيلة للتأثير، هي تسليح مقاتلي المعارضة. لكن مصدراً ديبلوماسياً فرنسياً قال: "تعلمنا أيضا من التجربة، ونحن نرى ذلك في مالي حيث جاءت أسلحة من ليبيا الى الجماعات المسلحة هناك الآن. ما لا نريده هو وقوع الاسلحة في ايدي الأشخاص غير المناسبين". ولاحظ أن تسليح المعارضين ربما كان أسهل لو اتفقت المعارضة على تأليف حكومة انتقالية. وقال ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه: "من المثير للقلق أن اقوى الجماعات من المقاتلين الاسلاميين الذين تربطهم صلة محتملة بالقاعدة ومن الواضح أن من مصلحتنا الوطنية الحيوية ضمان عدم حصول ذلك".
صلاة الاسد
أقيمت امس في المساجد السورية بمبادرة من السلطات "صلاة مليونية" من اجل عودة الامن الى البلاد، اشار الاعلام الرسمي الى "مشاركة شعبية واسعة" فيها، بينما دعا الناشطون المعارضون الى التظاهر ضد النظام كما يفعلون كل يوم جمعة منذ بدء النزاع قبل 22 شهرا. وفي الوقت عينه، استمرت الغارات الجوية الكثيفة التي يشنها سلاح الجو السوري وخصوصاً على ريف دمشق، والمعارك والعمليات العسكرية في مناطق اخرى ولا سيما منها حمص. تحدثت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن "مشاركة شعبية واسعة لاداء صلاة الحاجة في المساجد الجامعة في سوريا على نية عودة الامن والامان الى الوطن". وبث التلفزيون السوري مشاهد مباشرة عن الصلاة التي اقيمت في مسجد بني امية الكبير في دمشق والتي امها رئيس اتحاد علماء بلاد الشام العلامة محمد سعيد رمضان البوطي اثر صلاة الجمعة.
الاسد
وكان الرئيس الاسد ظهر الخميس على شاشة التلفزيون السوري مشاركا في عيد المولد النبوي في احد مساجد دمشق. وأدى الصلاة الى جانب مفتي الجمهورية الشيخ احمد بدر الدين حسون ورئيس الوزراء وائل الحلقي ووزير الاوقاف محمد عبد الستار السيد ومسؤولين آخرين في جامع الافرم الواقع في حي المهاجرين بشمال دمشق. وبدا الاسد مرتاحا ومبتسما، وصافح بعد الصلاة عددا كبيرا من الذين كانوا داخل المسجد، قبل ان ينصرف ويركب في سيارة قادها بنفسه.
الحوار
ودعت وزارة الداخلية السورية القوى السياسية المعارضة الموجودة في الخارج والراغبة في المشاركة في "الحوار الوطني" للعودة الى سوريا متعهدة تسهيل هذه العودة. ونقلت "سانا" عن بيان لوزارة الداخلية: "يسمح لجميع القوى السورية المعارضة خارج القطر التي ترغب في المشاركة بالحوار الوطني في الدخول الى الجمهورية العربية السورية". واوضحت الوزارة انها اتخذت هذا القرار "استنادا الى البرنامج السياسي لحل الازمة في سوريا والبيان الحكومي لهذا البرنامج" وخصوصا في ما يتعلق "بتقديم الضمانات لكل القوى السياسية المعارضة بالدخول الى القطر والاقامة والمغادرة من دون التعرض لها وذلك بغرض المشاركة في الحوار الوطني". واكدت انه "سيتم تقديم جميع التسهيلات" لهذه القوى "ومعالجة اوضاعها".
موسكو
وفي موسكو صرّح الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، بأن القيادة الروسية ترى أن الخطة التي اقترحها الرئيس السوري يمكن أن تشكّل أساساً جيداً جداً لمساعي إنهاء النزاع في سوريا. ولفت في حديث الى صحيفة "ناشونال إنترست" الأميركية إلى أن "هناك العديد من الدول التي تقدم شتى أشكال الدعم للمتمردين والمعارضة، الأمر الذي لا يساعد على إيجاد حل قابل للحياة أو مستدام بل يقود على العكس إلى تدهور الوضع في سوريا".
بان كي - مون
في دافوس، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون مجلس الامن الى التوحد وتحمل مسؤولياته حيال سوريا لتفادي "دمار" هذا البلد. وقال على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي الـ43: "من الضروري ان يتجاوز مجلس الامن حال المراوحة ويحقق وحدة تتيح القيام بعمل ناجع". وحذر من ان البديل "غير المقبول" سيكون "دمار سوريا مع كل ما يترتب على ذلك اقليميا".
باريس
في باريس، اقر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بان الوضع يشهد "جمودا" في سوريا التي انتقل النزاع فيها في رأيه الى "الدرجة الثانية من الاهتمامات بسبب ازمات اخرى". وقال ان "لا مؤشر ايجابياً لـ"الحل الذي ننشده" اي تنحي الرئيس السوري وبدء مرحلة انتقالية، "كما ان المحادثات الدولية لا تتقدم ايضا".
الوضع الميداني
ميدانيا، شنّت المقاتلات السورية غارات جوية على بلدات ومدن الغوطة الشرقية" في ريف دمشق، تزامنت مع اشتباكات عنيفة في مدينة داريا جنوب غرب العاصمة والتي تحاول القوات النظامية منذ نحو شهرين فرض سيطرتها الكاملة عليها. والى الجنوب من دمشق، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" عن مقتل "ما لا يقل عن ثمانية من عناصر المخابرات العسكرية اثر تفجير رجل من جبهة النصرة سيارة مفخخة" ليل الخميس استهدف فرع المخابرات في سعسع. وأوضح ان عنصرا آخر من هذه الجبهة الاسلامية المتطرفة فجر سيارة اخرى عند حاجز للجيش النظامي في محيط الفرع، مما ادى الى "مقتل عدد من الجنود واصابة آخرين". وأوردت "سانا" خبر "التفجير الارهابي في سعسع". وتحدث المرصد عن "اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب احرار الشام ولواء صقور الشام" في محيط سجن ادلب. ونقل عن ناشطين في المنطقة ان المقاتلين "تمكنوا من اقتحام اسوار السجن في بعض المناطق"، وان الاشتباكات ادت الى مقتل ما لا يقل عن عشرة مقاتلين. وفي محافظة حمص، تتعرض احياء القصور وجورة الشياح والخالدية المحاصرة لقصف من القوات النظامية تزامنا مع اشتباكات على اطراف المدينة الغربية مستمرة منذ ستة ايام. وفي محافظة الحسكة، تستمر منذ اكثر من اسبوع الاشتباكات في مدينة راس العين الحدودية مع تركيا بين مقاتلين اكراد وآخرين معارضين للنظام. وقال المرصد ان "مقاتلي وحدات حماية الشعب (الكردية) سيطروا على حي الخرابات والمشفى الوطني في المدينة، فيما تراجع مقاتلو الكتائب من مواقع عدة داخل المدينة وانسحب بعضهم" الى تركيا. من جهة اخرى، اكدت ناطقة باسم المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ان قرابة 6400 لاجئ سوري جديد وصلوا الى مخيم الزعتري في الاردن في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة، فارتفع عدد اللاجئين الى الاردن منذ مطلع الشهر الى 30 الفا.
جهاد المقدسي
في واشنطن، كشف السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد ان الناطق السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي موجود في أميركا، فيما والدة الرئيس السوري بشار الأسد في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح ان المقدسي يعيش في الولايات المتحدة بصفة لاجئ، نافياً الشائعات التي ترددت عن عمله مع الحكومة الأميركية. وأكد فورد أيضاً أن أنيسة مخلوف، والدة الرئيس الأسد، تعيش في الإمارات حالياً، بعدما غادرت سوريا قبل فترة.
الأمير تركي
في دافوس، دعا رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل إلى تزويد المعارضة السورية أسلحة مضادة للدبابات وللطائرات لتحقيق تكافؤ معركتها ضد الرئيس الأسد. |