|
حملت الذكرى الثانية لـ"ثورة 25 يناير" رسالة رفض وتحد للرئيس محمد مرسي وجماعة "الإخوان المسلمين"، إذ خرج عشرات الآلاف من المصريين بعد ظهر امس في القاهرة ومحافظات عدة في تظاهرات احتجاج. وحصلت مواجهات في مناطق متفرقة بين المتظاهرين والشرطة وسقط خمسة قتلى واكثر من 250 جريحاً، وسط عمليات اقتحام عدة لمقار إدارية وأخرى لحزب الحرية والعدالة المنبثق من الجماعة.
في ميدان التحرير حيث بدأت الثورة في 25 كانون الثاني 2011، احتشد عشرات الآلاف بعد صلاة الجمعة، وكذلك أمام قصر الاتحادية الرئاسي حيث كانت نظمت احتجاجات في تشرين الثاني 2012. وأمام القصر رفعت لافتات كتب فيها: "لا لحكومة الإخوان المسلمين الفاسدة" و"عامان بعد الثورة، أين العدالة الاجتماعية".
وهتف المتظاهرون في الميدان "يسقط يسقط حكم المرشد"، في اشارة الى مرشد جماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع، و"ارحل ارحل"، وهو الهتاف الذي أطلق ضد الرئيس السابق حسني مبارك، و"حكم الاخوان باطل"، و"محمد مرسي باطل"، و"(الرئيس المصري الراحل جمال) عبد الناصر قالها زمان، الإخوان ما لهومش أمان".
وقال حمدين صباحي، أحد أبرز وجوه المعارضة والمرشح السابق للرئاسة الذي شارك في التظاهرة مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي: "اليوم يواصل الشعب المصري ثورته. إنهم يقولون لا لدولة الإخوان. نريد دستوراً ديموقراطياً وعدالة اجتماعية واستعادة حقوق الشهداء وضمان انتخابات عادلة".
وصرح المرشح السابق للرئاسة خالد علي: "أتفق مع المطلب الرئيسي، وهو إسقاط النظام. مرسي يدعم بنية مبارك السياسية ويحافظ عليها. أما البنية الاجتماعية فيعيد إنتاجها بنظام أسوأ".
وفي القاهرة تواصلت الاشتباكات التي بدأت الخميس قرب ميدان التحرير بين المتظاهرين وقوى الأمن خلف حاجز خرساني يقفل شارع القصر العيني الذي يضم مؤسسات عدة بينها مقر مجلس الوزراء ومقرا مجلس الشعب ومجلس الشورى.
وحصلت مواجهات في شارع الشيخ ريحان المجاور استخدم فيها المتظاهرون الحجارة وردت قوى الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع. وهاجم مئات من المتظاهرين مقر الموقع الالكتروني لجماعة "الاخوان المسلمين"، "اخوان اون لاين"، في منطقة التوفيقية بوسط القاهرة بالحجارة وألقوا محتوياته في الشارع، ودارت اشتباكات بينهم وبين أهالي المنطقة استخدمت فيها طلقات الخرطوش والزجاجات الحارقة، على ما أفاد الموقع نفسه.
ومساء بثت "قناة النيل للأخبار" أن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين حاولوا اجتياز سلك شائك حول قصر الاتحادية. وقطع محتجون فترة قصيرة الطريق امام مبنى التلفزيون المصري (ماسبيرو) في وسط القاهرة مطالبين بـ"تطهير الإعلام".
وجاء في بيان لوزارة الداخلية المصرية أن "قوات الشرطة المكلفة تأمين المنشآت المهمة والخاصة بمنطقة القصر العيني، تعرضت للاعتداء من بعض الأشخاص الذين قاموا برشقها بالحجارة". وهي "واجهت تلك الاعتداءات بضبط النفس وفقا للتعليمات الصادرة والتعامل من حين الى آخر باستخدام الغاز المسيل للدموع لإبعاد تلك العناصر عن المنشآت او الالتحام مع القوات". وهناك "العديد من الاصابات بين جنود وافراد الشرطة".
وكان مسؤول في هيئة الإسعاف أفاد أن المستشفيات استقبلت 110 مصابين في مدن عدة، وخصوصاً في القاهرة والاسكندرية والسويس. وأفاد مسعفون ان خمسة اشخاص قتلوا في اطلاق نار بالسويس. ويذكر أن جماعة "الإخوان" لم تدع أنصارها للاحتشاد في مواجهة المحتجين، كما فعلت في تشرين الثاني 2012 في الاحتجاجات على الإعلان الدستوري.
وكان رئيس الوزراء المصري هشام قنديل أقر أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بأن حكومته لم تتمكن بعد من تحقيق طموحات الشعب المصري كاملة، نظراً إلى التركة التي خلفها النظام السابق. وكتب المرشد محمد بديع في صحيفة "الأهرام" أن "ما تمر به مصر الآن من اختلاف رؤى وأطروحات هو من صميم خصائص المراحل الانتقالية من الديكتاتورية الى الديموقراطية، وهو يعبر بوضوح عن التعدد في الثقافة المصرية".
خارج القاهرة
وفي الاسكندرية أطلقت الشرطة المصرية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين ألقوا حجارة على مبنى المجلس المحلي للمدينة. وتحدثت شاهدة عن "دخان أسود وغاز كثيف. بعض المتظاهرين سقطوا على الأرض مختنقين من جراء الغاز". وقالت أخرى: "كنت أشارك في مسيرة، وعندما وصلنا امام مبنى المجلس المحلي، وجدنا إطلاق غاز كثيفاً، والكل يركض فركضنا".
وتحدث التلفزيون الرسمي عن اشتباكات أخرى بين الأمن والمتظاهرين في محيط منطقة مجمع المحاكم المطل على البحر في الاسكندرية. وردد المتظاهرون شعار الثورة، "الشعب يريد اسقاط النظام". وفي مدينة السويس الساحلية الواقعة على قناة السويس، حاول المتظاهرون اقتحام مبنى المحافظة، ورد الأمن باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وفي الاسماعيلية، أحرق متظاهرون مقر حزب الحرية والعدالة ومنعوا سيارة إطفاء من الوصول إلى المكان الذي أتت عليه النيران. وتحدث شهود عن اقتحام مئات المحتجين مبنى الديوان العام لمحافظة الاسماعيلية. وأطلقت قوى الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لمحاولة طردهم. ونظمت مسيرات في العديد من المحافظات في الصعيد وفي دلتا مصر، بينها تظاهرة كبيرة في مدينة المحلة.
وفي مدينة منوف على مسافة مئة كيلومتر شمال القاهرة، اقتحم مئات المتظاهرين محطة السكة الحديد الرئيسية وأوقفوا حركة القطارات المتجهة إلى القاهرة والآتية منها". وفي دمياط بدلتا النيل، حاصر المتظاهرون مقر المحافظة وقطعوا الطريق أمامه. ودارت مواجهات استمرت ساعات. وفي محافظة كفر الشيخ اقتحم المحتجون فناء مبنى المحافظة، وحاول رجال الأمن منعهم من التقدم.
واقتحم محتجون مقر حزب الحرية والعدالة في مدينة دمنهور، عاصمة محافظة البحيرة بشمال غرب القاهرة، وألقوا محتويات المقر في ميدان يطل عليه ونزعوا الأبواب والنوافذ ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة ومنعوهم من التقدم. ويذكر أن الذكرى الثانية للثورة حلت في وضع سياسي مضطرب، وعشية حكم قضائي يثير قلقاً كبيراً في قضية ملعب بورسعيد التي قتل فيها مطلع شباط من العام الماضي 74 شخصاً، معظمهم من مشجعي فريق النادي الأهلي لكرة القدم. وهدد مشجعو الأهلي المعروفون بـ"الالتراس" بالانتقام لضحايا بورسعيد ما لم يحكم القضاء بـ"القصاص" من المسؤولين عن "مأساة بورسعيد"، وهي واحدة من اسوأ كوارث كرة القدم في العالم.
|