WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 1, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأزهر يرعى لقاء استثنائياً للقوى السياسية المتنازعة: نبذ العنف وجدولة الحوار والاختبار الأول اليوم
مبادرة من شباب الثورة تبنّاها الأزهر تشكّل ضربة لمرسي

وقعت القوى السياسية المصرية على اختلاف توجهاتها أمس وثيقة لنبذ العنف وجدولة الحوار الوطني في مشيخة الازهر، بعد أسبوع من العنف أوقع 56 قتيلاً في كل محافظات البلاد.

في ما يعد ضربة قوية للرئيس المصري محمد مرسي الذي رفضت المعارضة في مصر دعوته الى الحوار قبل ثلاثة أيام، حضر قادة جبهة الانقاذ الوطني، الائتلاف الرئيسي للمعارضة المصرية، محمد البرداعي وحمدين صباحي وعمرو موسى اجتماعاً انعقد في مشيخة الازهر في حضور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة "الاخوان المسلمين"، ونائب المرشد العام للجماعة محمود عزت وممثلون للكنائس المصرية واحزاب مصرية والسلفيين، وذلك استجابة لمبادرة عدد من شباب الثورة.


وشكل الاجتماع اللقاء الاول لجبهة الانقاذ مع "الاخوان المسلمين" منذ انضواء ابرز القوى المعارضة تحت لواء هذه الجبهة في تشرين الثاني الماضي.
وتوصل الاجتماع الى وثيقة من عشر نقاط تعبر عن اتفاق القوى السياسية على التزام المبادئ الوطنية والقيم العليا لـ"ثورة 25 يناير".


وسعى الازهر الى البقاء فوق الصراع السياسي، وجاء تدخله بعدما حذّر وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السياسي من ان الصراع السياسي في البلاد يهدد بانهيار الدولة.
وفي كلمة له لدى افتتاح الاجتماع، شدد امام الازهر الشيخ احمد الطيب على "جعل الحوار الوطني الذي تشارك فيه كل مكونات المجتمع المصري من دون اي اقصاء، الوسيلة الوحيدة لحل اية اشكالات او خلافات. فالحوار هو السبيل الى التعارف والتعايش والتعاون على انهاض هذا الوطن ليحقق طموحات سائر المواطنين".


وخاطب قادة المعارضة الليبرالية واسلاميين وحركات ثورية ومستقلين وممثلين للاقباط، لافتاً الى ان التنوّع والاختلاف "يمثل الضمانة ضد الانفراد بالقرار الذي يؤسس للاستبداد".
وغابت رئاسة الجمهورية والحكومة عن الاجتماع، كما عن الوثيقة التي وصفها الحضور بأنها تاريخية.


ويوجه التئام القوى السياسية في حرم الازهر الشريف ضربة قوية الى الرئيس المصري ومؤسسات الدولة، بعد ثلاثة ايام من رفض جبهة الانقاذ الوطني المعارضة دعوة مرسي الى حوار وطني.
وعلى رغم توقيع جميع الاطراف والقوى السياسية الوثيقة، فإن ترجمة نصوصها على الارض يبقى موضع تساؤل. ولا يمكن القول ان اياً من القوى السياسية في مصر تحرك فعلاً المتظاهرين الذين يشتبكون مع قوى الامن على الارض في نحو تسع محافظات مصرية منذ الجمعة الماضي.


وصرح رئيس حزب الدستور المعارضة محمد البرادعي، في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع: "نخرج من هذا الاجتماع بنوع من التفاؤل... نعلم ان امامنا تحديات صعبة، ومع ذلك، كل واحد منا يعتقد ان مصير مصر على المحك، وان كلا منا سيبذل ما في طاقته بحسن نية من اجل بناء الثقة مرة اخرى بين فصائل الشعب المصري".


ورأى الكتاتني انه "بالحوار وبالحوار وحده نستطيع ان نصل بالوطن الى بر الامان... لا يوجد اي موضوعات غير خاضعة للحوار".


وقال رئيس حزب الوسط ابو العلا ماضي ان "الاجتماع والوثيقة لهما رسالتان، الاولى ان العنف منبوذ وليس له غطاء سياسي، والثانية ان الحوار هو الوسيلة الرسمية لادارة خلافتنا".
واكد ممثل الكنيسة "اننا لا نريد الحرية ملطخة بالدماء".

 

دعوة الى التظاهر

وكانت جبهة الانقاذ الوطني اعلنت الاثنين رفضها دعوة الرئيس مرسي الى حوار وطني وصفته بانه حوار "شكلي" وطالبته بضمانات لـ"الجدية"، في مقدمها تأليف حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور واقالة النائب العام، داعية في الوقت عينه الى تظاهرات جديدة في انحاء البلاد الجمعة.
وجددت الجبهة امس دعوتها الى تظاهرات اليوم في مختلف ميادين المدن المصرية، وامام قصر الرئاسة في الاتحادية، لتأكيد الرفض القاطع لنظام يرغب في فرض ارادته المنفردة على الشعب، ويدير البلاد لصالح جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس، ويدافع عن مصالحها فقط بدل ان يكون رئيسا لكل المصريين".
واعتبرت الجبهة تظاهرات اليوم تعبيرا عن الغضب الشعبي الكبير من "سياسات الرئيس وجماعة الاخوان المسلمين الذي يدفعون البلاد نحو الهاوية". الا انها شددت على شعار "سلمية... سلمية"، وعلى تنديدها باعمال العنف وتخريب المنشآت والممتلكات العامة والخاصة.


وفاة شخصين
ميدانيا، ارتفعت حصيلة المواجهات بين متظاهرين وقوى الامن منذ اسبوع في مصر الى 56 قتيلا، بعد اعلان وزارة الصحة وفاة شخصين آخرين متأثرين بجروحهما. وتشهد مصر منذ اسبوع موجة جديدة من اعمال العنف بدأت مع الذكرى السنوية الثانية للثورة التي اطاحت الرئيس حسني مبارك.
وسجلت اشد المواجهات عنفا في بور سعيد حيث قتل اكثر من 40 شخصا في اعمال عنف بعد صدور حكم بالاعدم السبت الماضي في حق 21 شخصا من مؤيدي النادي المصري لكرة القدم، لادانتهم في المواجهات الدامية التي حصلت العام الماضي اثر مباراة ضد النادي الاهلي على ملعب بور سعيد.
وفرض الرئيس المصري حال الطوارئ ومنع التجول في مدن قناة السويس الثلاث، لكن آلاف المتظاهرين يتحدون ليليا المنع وينزلون الى الشوارع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نص وثيقة الأزهر لنبذ العنف


هنا نص وثيقة الأزهر لنبذ العنف:
"باسم جمهرة من شباب الثورة وفي رحاب مشيخة الأزهر وباسم الأزهر الشريف، المؤسسة العلمية الوطنية العريقة، وبمشاركة طائفة من هيئة كبار العلماء وممثلي الكنائس المصرية، نعلن التزامنا المبادئ الوطنية والقيم العليا لثورة الخامس والعشرين من يناير والتي يحرص عليها كل المشتغلين بالسياسة والشأن الوطني من السياسيين وقادة الفكر ورؤساء الأحزاب والائتلافات وسائر الاطياف الوطنية دون تمييز.


الموقعون على الوثيقة يلتزمون ما يلي:


1 – حق الانسان في الحياة مقصد من أسمى المقاصد في جميع الشرائع والأديان والقوانين ولا خير في أمة مجتمع يهدر أو يراق فيه دم المواطن أو تبتذل فيه كرامة الانسان او يضيع فيه القصاص العادل وفق القانون.


2 – التأكيد على حرمة الدماء والممتلكات الوطنية العامة والخاصة والتفرقة الحاسمة بين العمل السياسي والعمل التخريبي.


3 – التأكيد على واجب الدولة ومؤسساتها الأمنية في حماية أمن المواطنين وسلامتهم وصيانة حقوقهم وحرياتهم الدستورية والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وضرورة أن تم ذلك في اطار احترام القانون وحقوق الانسان دون تجاوز.


4 – نبذ العنف بكل صوره وأشكاله وادانته الصريحة القاطعة وتجريمه وطنياً وتحريمه دينياً.


5 – ادانة التحريض على العنف او تسويغه او تبريره او ترويجه أو الدفاع عنه او استغلاله بأية صورة.


6 – ان اللجوء الى العنف والتحريض عليه والسكوت عنه وتشويه كل طرف للآخر وترويج الشائعات وكل صور الاغتيال المعنوي للأفراد والكيانات الفاعلة في العمل العام كلها جرائم اخلاقية يجب أن ينأى الجميع بأنفسهم عن الوقوع فيها.


7 – التزام الوسائل السياسية السلمية في العمل الوطني العام وتربية الكوادر الناشطة على هذه المبادئ وترسيخ هذه الثقافة ونشرها.


8 – التزام أسلوب الحوار الجاد بين أطراف الجماعة الوطنية وبخاصة في ظروف التأزم والخلاف والعمل على ترسيخ ثقافة وأدب الاختلاف واحترام التعددية والبحث عن التوافق من أجل مصلحة الوطن فالأوطان تتسع بالتسامح وتضيق بالتعصب والانقسام.


9 – حماية النسيج الوطني الواحد من الفتن الطائفية المصنوعة والحقيقية ومن الدعوات العنصرية ومن المجموعات المسلحة الخارجة على القانون ومن الاختراق الأجنبي غير القانوني ومن كل ما يهدّد سلامة الوطن وتضامن أبنائه ووحدة ترابه.


10 – حماية كيان الدولة المصرية مسؤولية جميع الأطراف حكومة وشعباً ومعارضة وشباباً وكهولاً وأحزاباً وجماعات وحركات ومؤسسات، ولا عذر لأحد إن تسببت حالات الخلاف والشقاق السياسي في تفكيك مؤسسات الدولة او إضعافها.


ونحن إذ نعلن ايماننا بهذه المبادئ وما تعبر عنه من أصول فرعية وثقافة وديموقراطية ووحدة وطنية وتجربة ثورية – ندعو كل السياسيين قادة او ناشطين الى التزامها وتطهير حياتنا السياسية من مخاطر وأشكال العنف أياً كانت مبرراتها او شعاراتها وندعو كل أبناء الوطن حكاماً ومحكومين في أقصى الصعيد والواحات وفي أعماق الدلتا والبادية وفي مدن القناة وسيناء الى المصالحة ونبذ العنف وتفعيل الحوار – الحوار الجاد وحده – في أمور الخلاف وترك الحقوق للقضاء العادل واحترام ارادة الشعب وإعلاء سيادة القانون، سعياً الى استكمال أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير كاملة – بإذن الله".

 

(رويترز)



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved