|
استمرت امس المعارك بين القوات النظامية السورية ومسلحي المعارضة في منطقة دمشق، بينما افيد عن استعادة قوات النظام السيطرة على بلدة كرناز في ريف حماه، وقت دعت قمة منظمة التعاون الاسلامي من القاهرة الى "حوار جاد" بين المعارضة والحكومة لفتح الباب امام عملية انتقالية. وصرح الرئيس المصري محمد مرسي الخميس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبد الله غول بعد محادثات بينهما على هامش القمة، ان اللقاء الذي ضمه الاربعاء وغول والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد تناول "الاطار العام" لتسوية الازمة السورية وخصوصاً امكان التوصل الى وقف النار "قريباً".
وفي واشنطن كشف وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي انهما أوصيا الرئيس باراك اوباما بتسليح الثوار السوريين، لكن بانتيا وديمبسي اللذين كانا يمثلان امام لجنة القوات العسكرية في مجلس الشيوخ، لم يوضحا لماذا رفض اوباما هذه التوجيه.
وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" أوردت الاسبوع الماضي ان وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "السي آي إي" الجنرال ديفيد بيترايوس اوصيا أيضاً اوباما بتسليح الثوار السوريين. وتؤكد مواقف هؤلاء المسؤولين البارزين مجدداً، ان البيت الابيض وتحديداً الرئيس هو المسؤول الاول والأخير عن رسم السياسة الاميركية حيال النزاع في سوريا. وتظهر تصريحاته منذ اعادة انتخابه، انه لن يغير سياسته الحذرة حيال سوريا في ولايته الثانية.
ميدانيا
استمرت المعارك بين القوات النظامية السورية ومسلحي المعارضة في ريف دمشق واطراف العاصمة، غداة يوم دامٍ شهدته المنطقة. وروى سكان في دمشق انهم عاشوا امس يوما لم يعرفوا مثله منذ اشهر طويلة نظراً الى شدة عمليات القصف والمعارك التي كان بعض الاحياء مسرحاً لها في جنوب العاصمة وشرقها والمناطق المتاخمة لها في الريف. وتسبب ذلك بموجة نزوح كثيفة.
وأوردت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات ان الجيش النظامي شن الاربعاء "عملية استباقية" في منطقة دمشق بعدما تلقى معلومات عن هجوم وشيك للمجموعات المعارضة. وقالت: "في حين كانت المعلومات تتدفق الى أجهزة الامن السورية عن تسريع عملية الهجوم على دمشق...، قامت وحدات من الجيش العربي السوري مساء اول من امس بشن عمليات نوعية استباقية لما عرف بعملية ملحمة دمشق واصابت ودمرت عددا كبيرا من اوكار الارهابيين وأردتهم بين قتيل وجريح".
وتستمر المعارك وعمليات القصف في مناطق واسعة من الريف بينها دوما والزبداني وداريا وعربين وحران العواميد ويلدا، فيما تتركز المعارك في مدينة زملكا. ودارت اشتباكات صباحا في اطراف حي القابون بشرق دمشق من جهة طريق دمشق حمص الدولي رافقها سقوط قذائف على الحي.
في المقابل، أفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "ارهابيين استهدفوا بقذيفتي هاون كاراج البولمان في القابون". ونقلت عن مصدر في وزارة الداخلية ان الحادث ادى "الى استشهاد ستة مواطنين بينهم أولاد ونساء واصابة آخرين". وكان "المجلس الوطني السوري" أحد أبرز مكونات المعارضة، دعا "جميع مؤسسات المجلس والائتلاف الوطني وجميع أبناء الشعب السوري الى التحرك لدعم ثوار دمشق وكتائب جيشها الحر بكل ما يملكون من طاقات وعلى كل الصعد".
ريف حماه
وفي ريف حماه، استعادت القوات النظامية السورية السيطرة على بلدة كرناز في وسط سوريا بعد 16 يوما من المعارك العنيفة مع مسلحي المعارضة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان: "اقتحمت القوات النظامية بلدة كرناز بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين من كتائب مقاتلة عدة استمرت نحو 16 يوما"، ونقل عن ناشطين في البلدة ان هذه القوات "احرقت بعض المنازل خلال حملة دهم وتفتيش" قامت بها، وان المقاتلين المعارضين انسحبوا من البلدة. وكانت القوات النظامية استعادت قبل يومين السيطرة على قرية المغير القريبة. وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان هذه القرى "تعتبر ممرا الى القرى العلوية في ريف حماه الغربي".
الخارجية الأميركية تعمل مع المعارضة السورية لتوزيع المساعدات الإنسانية في الداخل
تزيد وزارة الخارجية الاميركية والوكالة الاميركية للتنمية الدولية "يو أس ايد" مساعداتها الانسانية لسوريا ، الا أنهما لا تنويان استجابة نداءات بعض من أعضاء مجلس الشيوخ بتحريك أي من هذه الاموال من خلال "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية". وعاد حديثا السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد ومساعدة وزيرة الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة آن ريتشارد ومساعدة مدير شؤون الديموقراطية والنزاعات والمساعدة الانسانية في الوكالة الاميركية للتنمية الدولية "يو أس إيد" نانسي ليندبورغ من جولة في تركيا والاردن والكويت.
وتعهد المسؤولون الاميركيون في الكويت تقديم 155 مليون دولار أميركي اضافي مساعدات انسانية للمساهمة في تخفيف المعاناة الناجمة عن الحرب الاهلية في سوريا، الامر الذي يرفع الى 365 مليون دولار قيمة الالتزامات الاميركية. وأبلغ ريتشارد وليندبورغ الصحافيين عبر دائرة مغلقة أن وزارة الخارجية "يو اس أي إيد" لا تعمل عبر هيكليات حكومية، وتاليا لن توزع ايا من هذه المساعدات عبر "الائتلاف الوطني" الذي اعترف به الرئيس الاميركي باراك أوباما ممثلاً شرعيا للشعب السوري. وأوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند لـ"الفورين بوليسي" أنه على رغم أن المساعدة لن تقدم مباشرة الى الائتلاف السوري المعارض، فان جزءا منها سيوزع بالتعاون مع الائتلاف وشركائه داخل سوريا.
|