نيويورك – علي بردى
اتهمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة في سوريا أمس كلاً من القوات الحكومية والجماعات المسلحة المعارضة بارتكاب مجازر في حق المدنيين، مؤكدة أنها حددت أشخاصاً "في مواقع قيادية" يمكن أن يكونوا مسؤولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وهذا التقرير المؤلف من 139 صفحة بالعربية (131 صفحة بالإنكليزية) هو الأحدث تصدره لجنة التحقيق التي ألفها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان برئاسة القاضي البرازيلي باولو سيرجيو بينييرو وعضوية كارين أبو زيد وكارلا ديل بونتي وفيتيت مونتاربورن.
وأعلنت اللجنة أن "كلاً من القوات الموالية للحكومة وتلك المناهضة لها، صارت أعنف وأكثر استهتاراً بحياة البشر". وأضافت أن الحكومة لم تسمح للجنة بدخول سوريا، لكن المقابلات الـ445 التي أجريت خلال فترة اعداد التقرير "تكشف الكلفة البشرية الباهظة لنزاع يزداد تطرفاً وعسكرة تدريجا"، مضيفة أن "الحرب اتخذت ابعاداً طائفية يخترقها الإجرام الانتهازي ويزيدها وجود المقاتلين الأجانب والجماعات المتطرفة تفاقما". وإذ أكدت أيضاً أن "القوات الحكومية والجماعات المسلحة المناهضة لها ارتكبت مجازر في حق المدنيين والمقاتلين العاجزين عن القتال"، أوضحت أن "القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها اعتقلت الأفراد تعسفاً... ووقعت في هذه الأماكن – كما في مراكز الاعتقال الرسمية وغير الرسمية - أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري والأفعال اللاإنسانية الأخرى". ورأت أن هذه الأعمال "قد تشكل جرائم ضد الإنسانية".
وتحدثت اللجنة عما سمته "استراتيجية الانكماش التي اتبعتها الحكومة لتشهد مناطق حضرية فيها الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة هجوماً متواصلاً ومتسقاً". وتحدثت عن "ظهور نمط من الغارات الجوية المثيرة للقلق والتي استهدفت المستشفيات والمخابز وطوابير المنتظرين للخبز. وقد تم توثيق 12 حالة أغارت فيها طائرات الحكومة على طوابير المنتظرين للخبز... وأدت مثل هذه الهجمات الى مقتل عدد كبير من المدنيين... كما تم توثيق هدم القوات الحكومية أحياء بأكملها".
وفي المقابل، قالت اللجنة إن الجماعات المسلحة "ارتكبت جرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي واحتجاز الرهائن، والتي قد تشكل جرائم حرب". و"أدت عمليات السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي قامت بها الجماعات المسلحة والتي استهدفت أهدافا غير عسكرية الى إرهاب لدى السكان المدنيين". وأكدت أن "عدد المقاتلين الأجانب ازداد، على رغم أنهم لا يزالون يشكلون نسبة ضئيلة في صفوف الجماعات المسلحة". وأوضحت أن هؤلاء جاؤوا من ليبيا وتونس والسعودية ولبنان والعراق ومصر و"زادوا تطرف المعارضين".
وشددت على أنه "على رغم أن اللجنة تعتقد أنه لا فارق في ما يتعلق بخطورة الانتهاكات والتجاوزات التي تقوم بها القوات المؤيدة للحكومة أو تلك المناهضة لها، إلا أنها تلاحظ أن حجم الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها يفوق كثيرا تلك التي قامت بها المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة". واعتبرت أن "مسؤولية محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تقع على عاتق الحكومة السورية، وكذلك على مجلس الأمن والدول المؤثرة الأخرى". وطالبت باتخاذ "إجراءات عاجلة لضمان العدالة عن الجرائم التي ارتكبت". وقالت إن "اللجنة تضع حجر الأساس لتمكين عملية المساءلة، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي"، مشيرة الى أنها ستقدم في آذار 2013 "قائمة سرية الى المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تحتوي على أسماء الأفراد والوحدات العسكرية الذين يُعتقد انهم مسؤولون عن الجرائم". وخلصت الى أن "المحكمة الجنائية الدولية هي المؤسسة الملائمة لمكافحة الإفلات من المحاسبة في سوريا إذ إن في إمكانها، باعتبارها هيكلاً قائماً ومدعوماً على نطاق واسع، أن تبدأ على الفور تحقيقات مع مرتكبي الجرائم الخطيرة في سوريا". وختمت بأن "هناك افراداً قد يتحملون أيضاً مسؤولية جنائية عن مواصلة ارتكاب الجرائم الواردة في هذا التقرير. وحيثما أمكن، تم تحديد أفراد في مواقع قيادية قد يكونون مسؤولين الى جانب من نفذوا فعلا هذه الأعمال".
وصرحت كارين أبو زيد: "لدينا معلومات تشير الى أشخاص أعطوا توجيهات ومسؤولين عن سياسة الحكومة، أشخاص في قيادة الجيش على سبيل المثال". ورأت أن مجلس الأمن "في حاجة الى الانعقاد وتحديد ما إذا كان سيحيل الأمر على المحكمة الجنائية الدولية أم لا. لست متفائلة".
|