قال الرئيس المصري محمد مرسي الذي يتحدّر من جماعة "الاخوان المسلمين" إنه يملك معلومات أولية عن أن خصوما له خططوا لاغتياله خلال اجتماع. وقبله بأشهر، افاد الرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر أن في حوزته تسجيلات لضباط سابقين ومسؤولين انتخابيين سابقين يخططون لتجريده من الاهلية للترشح للانتخابات الرئاسية العام الماضي.
وفي رأي مسؤولين أمنيين وأعضاء سابقين في الجماعة ووسائل إعلامية مستقلة أن هذين التصريحين يمثلان اشارتين قويتين الى أن "الاخوان المسلمين" يديرون شبكتهم المخابراتية الخاصة بعيداً من وكالات المخابرات الحكومية والقنوات الرسمية.
وتنسجم المخاوف من هذا الامر مع الشكوك في أن جماعة "الاخوان المسلمين" ذات التاريخ الطويل في العمل السري، لا تزال تتحرك في الظل مع عمليات قد تتداخل مع الوظائف العادية للدولة.
وفي وزارة الخارجية، يشكو موظفون من أن الرئيس مرسي يعتمد على مستشارين من "الجماعة" أكثر منه على أولئك العاملين في الوزراة في صوغ السياسة الخارجية.
وربما عزيت هذه العمليات الموازية الى أن أزلام الرئيس السابق حسني مبارك أو أشخاصا آخرين يضمرون العداء للاسلاميين لا يزالون يسيطرون على كثير من الهيئات الحكومية، مثل الاجهزة الامنية والقضائية.
واعرب رئيس التحرير السابق للموقع الالكتروني لـ"الاخوان" عبدالجليل الشرنوبي الذي ترك الجماعة في أيار 2011 عن اعتقاده أن "مشكلة الاخوان أنهم وصلوا الى السلطة، الا أنهم لا يزالون يتعاملون مع الدولة كما كانوا يفعلون عندما كانوا في المعارضة... لا يستطيعون ان يثقوا بالدولة، لذا أنشأوا دولتهم الخاصة".
ويعكس هذا الوضع الخلاف الذي برز منذ الثورة على مستقبل الدولة. فمن جهة، هناك "الاخوان" وحلفاؤهم الاسلاميون وشريحة واسعة نسبيا من المصريين المحافظين والذين يميلون الى أفكار الاسلام. وفي المقابل، هناك كتلة تضم لا أولئك الذي تولوا مناصب في الدولة والاجهزة الامنية في ظل حكم مبارك فحسب، وإنما أيضاً مسلمين معتدلين وليبراليين وعلمانيين ونساء ومسيحيين.
ومع ذلك، ينفي "الاخوان" قيامهم بأية نشاطات مخالفة للقانون أو ترقى الى مستوى نشاط "دولة ضمن الدولة".
وصرح الناطق باسمهم أحمد عارف بأن "الجماعة تبدو هدفاً لحملة افتراء، لكنها ستحمي سمعتها دائما، وهذه المعارك اللاخلاقية لن تغير ذلك".وأضاف أن "هناك نخبة في مصر لا تزال أسيرة أفكار مبارك عن الاخوان".
وتحوم الشبهات خصوصا حول شخصيتين أساسيتين في الجماعة ، هما خيرت الشاطر والمرشد العام محمد بديع. ويقول مصريون إن السلطة الحقيقية هي في أيدي هذين الرجلين اللذين يمارسان نفوذا كبيرا على مرسي وحكومته.
ويشتبه مسؤولون أمنيون سابقون وأعضاء سابقون في "الاخوان" في أن الشاطر يدير شبكة لجمع المعلومات قادرة على التنصت على الاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية.
ويؤكد العضو السابق في "الاخوان" محمد الجباع أن الجماعة تملك ستة "مراكز مخابراتية صغيرة"، بينما واحد في مقرها الرئيسي في القاهرة، الا أن الناطق باسم "الاخوان" مراد علي نفى ذلك.
|