WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 2, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
ستة آلاف قتيل في سوريا خلال آذار
عمّان تتنصّل من انتقاد نوابها السعودية وقطر
نيويورك - علي بردى/ عمان - عمر عساف / العواصم الاخرى - الوكالات 
بات اذار الشهر الاكثر دموية منذ بدء الاحداث في سوريا في 15 آذار 2011، على ذمة "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له والذي أفاد ان اكثر من ستة آلاف شخص قتلوا في سوريا خلال آذار 2013، مع استمرار اعمال العنف في مناطق عدة ولا سيما منها مدينة حلب. واعتذرت عمّان للمملكة العربية السعودية وقطر عن مواقف نواب اردنيين هاجموا فيها الرياض والدوحة رداً على منح جامعة الدول العربية خلال قمة الدوحة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” مقعد سوريا  في الجامعة.   

 وقلل وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البحريني  الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة  حظوظ نجاح مهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي. وقال: “لا نعتقد ان لها فرصة للنجاح، ونحن نأمل ان تنجح”.
 كما انتقد القرارات التي يتخذها “جزء” من السوريين، في اشارة الى منح مقعد دمشق في الجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض، قائلاً: “يعود للسوريين ان يقرروا، واي قرار يصدر عن جزء منهم حصرا - لا بل اي قرار يصدر عن جزء من السوريين يكون متاثرا بضغوط خارجية - قد تكون حياته قصيرة جدا”.   

الاردن
وفي عمان أثارت تصريحات وانتقادات لاذعة ادلى بها نواب اردنيون الاسبوع الماضي وتناولوا فيها المملكة العربية السعودية ودولة قطر لموقفهما من الازمة السورية، حفيظة حكومتي البلدين، الامر الذي اضطر وزارة الخارجية الاردنية الى الاعتذار لهما والتنصل من تبعات هذه التصريحات.
وكان نواب هاجموا أخيرا موقف الرياض والدوحة المعلن في القمة العربية الاخيرة حيال الازمة، ووجه بعضهم انتقادات شديدة اللهجة.
هذه التصريحات أحرجت عمان التي تحاول ان تسير على خيط رفيع يوازن بين متطلبات خليجية (قطرية سعودية) لمزيد من المشاركة في التضييق على النظام السوري والحفاظ على علاقة “أقل سوءاً” مع دمشق.

ونقل نواب عن وزير الخارجية ناصر جودة انه التقى السفيرين السعودي والقطري في عمان وابلغهما ان مواقف “بعض النواب لا تعبر عن موقف القيادة الاردنية ولا الشعب ولا حتى البرلمان”.
ونقلت وكالة “يونايتد برس انترناشونال” الاميركية عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسام المناصير ان جوده التقى السفيرين بناء على توجيهات من القصر الملكي، واكد لهما حرص عمان على العلاقة المتجذرة مع الرياض والدوحة. وقال المناصير ان جودة اوضح اقتناع بلاده انه “من الظلم ان نحملهما (العربية السعودية وقطر) مسؤولية الربيع العربي وما جرى ويجري في سوريا ومصر وتونس وغيرها”.

والتقى رئيس مجلس النواب الاردني هايل السرور في دار مجلس النواب السفير السعودي فهد عبدالمحسن الزين، الذي سلمه رسالة احتجاج واستنكار من الخارجية السعودية على “جملة الإساءات” التي وجهها نواب الى الرياض تحت قبة البرلمان.


التحقيق في الكيميائي
وفي نيويورك أعلنت الأمم المتحدة أنها لم تتلق حتى أمس رداً من دمشق على الرسالة الخاصة بالتعاون بين المنظمة الدولية والسلطات السورية في شأن مهمة تقصي الحقائق عن الإدعاءات باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا برئاسة الأسوجي آكي سيلستروم.

وصرح الناطق بإسم الأمم المتحدة بأنه “لم نحصل حتى الآن” على رد الحكومة السورية على رسالة الممثلة السامية للأمين العام للأمم المتحدة لنزع السلاح أنجيلا كاين، موضحاً أن الرسالة “تتضمن طرائق التعاون، وتعكس البنود النموذجية من أجل ضمان القيام بمهمة تقنية فاعلة وآمنة ومناسبة”. واضاف أن “الخطوة التالية هي انتظار التأكيد المبكر من الحكومة السورية لهذه الطرائق والتدابير، وعقب ذلك يمكننا ارسال الفريق سريعاً”.

وعلمت “النهار” أن الأمم المتحدة أنجزت تشكيلة الفريق الدولي، ولا تزال تنتظر الرد” بغية ايفاد مهمة التحقيق الى بيروت ومنها الى دمشق للشروع في تحديد ما إذا كان هناك استخدام للأسلحة الكيميائية في منطقة خان العسل بمحافظة حلب وفقاً لما طلبته دمشق”. ولاحظ مصدر طلب عدم ذكر اسمه أن “الأمم المتحدة استعجلت تأليف تشكيلة فريق التحقيق لأن دورة حياة الأسلحة الكيميائية قصيرة عموماً، ولا يمكن مقارنتها مثلاً بالأسلحة النووية التي تبقى آثارها زمناً طويلاً”.

وإذ رفض الحكم سلفاً على مهمة تقصي الحقائق، أشار ديبلوماسي في مجلس الأمن الى تقارير عن أن بعض أطراف المعارضة “يمكن أن يكون استخدم مواد كيميائية، لا أسلحة كيميائية” في استهداف خان العسل، لافتاً الى أن “هذين الأمرين مختلفان تماماً”. 

ميدانيا
أعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان اكثر من ستة آلاف شخص قتلوا في سوريا خلال آذار 2013، الامر الذي يجعله الشهر الاكثر دموية في النزاع المستمر منذ أكثر من سنتين، بينما استمرت اعمال العنف في مناطق عدة وخصوصاً في مدينة حلب.   

قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن  ان عدد القتلى في آذار بلغ "ستة آلاف وخمسة قتلى، مما يجعله الشهر الاكثر دموية" منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011.
والقتلى هم 3480 مدنياً بينهم 298 ولداً دون السادسة عشرة من العمر و291 سيدة و1400 مقاتل معارض. ويدرج المرصد بين المدنيين الذين حملوا السلاح ضد قوات النظام.

وأوضح انه قتل في آذار 86 جنديا منشقا و1464 من أفراد من القوات النظامية "بينهم افراد من قوات الدفاع الوطني التي شكلها النظام". واحصى سقوط 387 قتيلاً مجهولي الهوية الى 588 مقاتلا مجهولي الهوية "بينهم العديد من جنسيات غير سورية". واعرب عن اعتقاده ان العدد الحقيقي لقتلى النظام والمعارضة "هو اعلى من ذلك" نظراً الى تكتم الطرفين على الحصيلة الفعلية "من اجل المعنويات في القتال".

وأحصى المرصد سقوط 62554 قتيلاً منذ بداية النزاع في 15 آذار في حصيلة تبقى دون ارقام الامم المتحدة التي اعلنت في شباط ان عدد الضحايا يقارب 70 الف شخص.
وأفاد مدير المرصد ان حصيلته لا تشمل الاعداد الحقيقية لقتلى طرفي النزاع، الى آلاف المخبرين و"الشبيحة" الموالين للنظام، وآلاف المعتقلين والاسرى. وتوقع في حال احتساب هؤلاء "ان يتخطى العدد الحقيقي للذين قتلوا 120 الف شخص".

في غضون ذلك، تحدث المرصد عن اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة في حي الشيخ مقصود شرقي الواقع في شمال حلب، مشيراً الى "انباء عن اقتحام القوات" اجزاء من الحي الذي يتعرض لقصف طاول حي بستان الباشا المجاور له.

أما الوكالة العربية  السورية للأنباء "سانا" فأوردت ان القوات النظامية "نفذت اليوم عمليات نوعية اتسمت بالدقة ضد أوكار المجموعات الارهابية المسلحة في المنطقة الواقعة بين حيي بستان الباشا والشيخ مقصود".
ويشهد الطرف الشرقي من الشيخ مقصود اشتباكات منذ ايام بين مقاتلين معارضين من كتائب اسلامية وكتيبة كردية من جهة، ومسلحين من اللجان الشعبية من جهة اخرى. وتدخلت القوات النظامية في محاولة لمنع المعارضين من السيطرة على هذا الجزء الذي يضم تلة تشرف على كبرى مدن الشمال السوري.

وتقطن الشيخ مقصود غالبية كردية، لكن الاشتباكات تدور في الجزء الشرقي منه الذي يقطنه مسلمون سنة غير اكراد موالون لنظام الرئيس بشار الاسد.

وجنوب شرق حلب، تجددت الاشتباكات في محيط المطار الدولي الذي يحاصره مقاتلو المعارضة منذ شباط الماضي ضمن ما اطلقوا عليه "معركة المطارات" للسيطرة على مطارات المحافظة، ولا سيما منها العسكرية التي تشكل نقطة انطلاق لسلاح الجو السوري لقصف مناطق واسعة في البلاد.

وأمس، أغارت الطائرات الحربية على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد، والتي يسيطر عليها المعارضون منذ 9 تشرين الاول 2012.
كما دارت اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف المحاصر والقريب من معرة النعمان.

وفي محافظة درعا الجنوبية، قال المرصد ان سلاح الجو شنّ غارات على بلدات عدة.
وأحرز مقاتلو المعارضة في الفترة الاخيرة تقدماً واسعاً في هذه المحافظة الحدودية مع الاردن. وباتت مدينة درعا الخاضعة لسيطرة النظام "شبه معزولة" عن دمشق، في حين سيطر المقاتلون على شريط حدودي بطول 25 كيلومتراً يمتد من درعا الى الجولان السوري. 

"تايم"

وفي واشنطن، كشفت مجلة "تايم" الأميركية النقاب عن بعض الحقائق التي قد تبدد الغموض الذي يكتنف الهجوم الكيميائي المميت الذي شهدته مدينة حلب السورية منتصف آذار الماضي، وتحمل النظام السوري المسؤولية وتدين فصائل داخل المعارضة السورية.
وأوضحت في مستهل تقريرها الذي أوردته في موقعها الألكتروني أنه في حال ثبوت كون النظام السوري هو وراء الهجوم فأن الدعوات الى التدخل عسكريا في سوريا ستتزايد، وفي حال كشف كون قوات المعارضة هي التي شنت هذا الهجوم فأن هذا يؤكد تعزيزها الأساليب الهجومية في صراعها مع القوات النظامية وانها صارت أكثر دموية.

ونسبت الى شهود عيان أن روائح غاز الكلورين انبعثت في الأجواء المحيطة بمدينة خان العسل التي وقع فيها الهجوم الكيميائي في 19 آذار الماضي، حيث أكد محمد الصباغ رئيس المصنع الوحيد المسؤول عن إنتاج غاز الكلورين في سوريا للمجلة أنه في حال إستخدام منفذ الهجوم غاز الكلورين فأنه غالبا سيكون من مصنعه. وقالت إن قوات المعارضة السورية كانت قد سيطرت على مصنع الصباغ للكلورين منذ آب الماضي فضلا عن استحواذهما على محطة للكهرباء قريبة ومطار عسكري يبعد نحو 30 كيلومتراً عن حلب.

وأضاف أن "جبهة النصرة" الجماعة المسلحة التي تربطها صلات قوية بتنظيم "القاعدة" والتي اعتبرتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية، هي القوة التي تسيطر على مصنعه. 

دروز الجولان منقسمون بين الأسد والمعارضة
منذ حرب تشرين الاول 1973 التي يسميها الاسرائيليون "حرب يوم الغفران"، خيم الهدوء على مجدل شمس، كبرى البلدات الدرزية في هضبة الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل ثم ضمتها.
لكن التصدع الذي اثاره النزاع في سوريا بدأ يفعل فعله في صفوف نحو 20 الف درزي في الجولان، رفض معظمهم الحصول على الجنسية الاسرائيلية وهم يصرون على انهم سوريون.
وتقول نور الطالبة الشابة في مجدل شمس: "تصوروا احداً يرفض التحدث مع شقيقه بسبب خلافات على سوريا". وفي القرية العائلات منقسمة والمشادات تنشب بين اصدقاء بعضهم يدعم الرئيس بشار الاسد بينما يدافع البعض الاخر عن المعارضين المسلحين.

وتضيف نور: "السؤال الحاضر ابدا "انت مع من؟" وهو يثير انقساما حتى داخل العائلات. تصوروا ان ابا صفع ابنه امام الجميع" نتيجة ذلك.
لفترة طويلة، اعتبر الدروز مؤيدين للاسد انطلاقاً من ولاء ثابت للنظام او من خوف من الاسلاميين المتطرفين في صفوف المعارضين.
ويتكتم سكان مجدل شمس على هوياتهم حين يسألون عن رأيهم.

ويقول احد التجار (30 سنة): "انا مع الشعب السوري وتاليا مع الاسد"، مضيفاً ان "الجيش السوري الحر غير موجود، انه فقط جيش من الباكستانيين والافغان والاميركيين الذين يخوضون الجهاد".

وتخشى تاجرة اخرى انتصاراً للمقاتلين الاسلاميين الاصوليين الذين ينتمون الى "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" بحسب واشنطن، وتقول: "سيصلون الى هنا وهم يؤمنون بان جميع من لا ينتمون الى ديانتهم كفار يستحقون القتل... انا اؤيد الاسد ومع اجراء انتخابات. اذا جرت انتخابات، فان الشعب سيختار الاسد".

ويرى احد المزارعين ان الثورة السورية التي بدأت في اذار 2011 ليست سوى "مؤامرة يشارك فيها 130 بلدا". وفي اعتقاده ان المقاتلين المعارضين ليسوا سوى "عصابة مسلحة تدعمها فرنسا واميركا". لكن دروزاً آخرين في مجدل شمس لا يخفون تعاطفهم مع المعارضة واملهم في انتصارها. ويقول فوزي محمود (42 سنة): "نحن ضد الاسد. حين بدات الثورة اظهر الاسد وجهه الحقيقي: انه اسوأ من ديكتاتور. انه يقتل الجميع من دون تمييز"، في اشارة الى المجازر المنسوبة الى النظام السوري.
ومع هبوط الليل، يحرص المؤيدون للمعارضة على ترديد اناشيد تمجد الثورة.


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved