ندّد "المجلس الوطني السوري" المعارض أمس بـ"صمت العالم" و"تخلي المنظمات الانسانية" عن مدينة حمص في وسط البلاد والتي تحاصرها قوات النظام منذ 300 يوم، فيما بدأت هذه القوات هجوماً مضاداً رداً على المكاسب التي حققها الثوار في جنوب سوريا على الحدود مع الاردن، وشنت غارات واسعة على سبع مدن تقريبا، بينها حلب وحمص وحماه وادلب واللاذقية ، كما استهدفت مدناً في محافظة إدلب وضواحي العاصمة دمشق، ونفذت عملية استعادت فيها قرية عزيزة الاستراتيجية المطلة على احياء في جنوب مدينة حلب في شمال البلاد.
وفي دمشق، قتل 15 مدنيا على الاقل أمس في قصف لشرق المدينة، وأعلن الجيش السوري بدء هجوم على معاقل للمقاتلين المعارضين عند اطراف العاصمة . وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" إن المدنيين، وبينهم ثلاث نساء وطفل، قتلوا في بلدتي الجسرين وكفربطنا على مسافة ثمانية كيلومترات شرق دمشق وفي منطقة تقع بين هاتين البلدتين، الى سقوط ستة مقاتلين معارضين في بلدة النشابية.
وفي بيان أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، اعلن الجيش السوري انه يحاصر معاقل للمتمردين في شرق دمشق، وتحديدا في منطقة الغوطة الشرقية على مسافة نحو 50 كيلومتراً شمال شرق العاصمة. وقال إن "وحدات من قواتنا احرزت تقدما كبيرا اليوم في مناطق الغوطة الشرقية بعدما طوقتها وكشفت خطوط الامداد والتهريب الرئيسية للارهابيين والاسلحة والذخيرة الآتية عبر الحدود الاردنية". لكن مدير المرصد رامي عبد الرحمن نفى ذلك قائلا إن البيان يهدف الى "رفع معنويات قوات النظام". وأضاف: "حين يقولون انهم يحاصرون منطقة الغوطة، ما الدليل على ذلك؟ المعارك مستمرة في هذه المنطقة طوال اليوم ولا تزال العديد من المدن والبلدات تحت سيطرة المقاتلين المعارضين". وفي حصيلة غير نهائية لضحايا أعمال العنف أمس في سوريا، أشار المرصد الى مقتل 124 شخصاً، هم 69 مدنيا و31 مقاتلا معارضا و24 جنديا نظاميا.
حصار حمص
في غضون ذلك، قال "المجلس الوطني السوري"، أبرز مكونات "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في بيان:"ثلاثمئة يوم مرت على حصار مدينة حمص البطلة، عاصمة الثورة السورية وقلبها النابض. ثلاثمئة يوم متواصلة من الخنق العديم الرحمة ومحاولات الابادة والتدمير البربرية الممنهجة. ثلاثمئة يوم والعالم يتفرج على ارتكاب كل انواع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية... كل أنواع أسلحة الموت تطلق على المدنيين من دون توقف منذ ثلاثمئة يوم بقصد الإفناء، ويمنع عنهم العلاج والدواء بقصد الإبادة. وينفذ النظام سياسة منع كل سبل الحياة عن ألوف المدنيين العزل بهدف التهجير وافراغ المدينة من أبنائها وتغيير نسيجها السكاني المتنوع بقوة الإرهاب... في حمص دمرت المدارس والمشافي، وقطعت المياه والكهرباء والاتصالات، ومنع الغذاء لمئات الأيام، ولم يقم العالم ولو بقدر يسير من واجبه تجاه رمز من رموز المدنية والحضارة... لا يفهم أهل حمص ولا يفهم السوريون كيف يمكن المجتمع الدولي ان يتحلى بكل هذا القدر من البلادة والاستهتار، وكيف يمكن للمنظمات الإنسانية ان تتخلى عن الانسانية الى هذا الحد". الى ذلك، تحدث المجلس عن "سياسة تطهير طائفي بدأت بتهجير سكان أحياء في مدينة حمص ومنع النازحين والمهجرين من العودة الى منازلهم في هذه الاحياء حتى في حال خضوعها لسيطرة النظام"، ورأى في ذلك "استكمالا لسياسة تقسيم المدينة أو ما تبقى منها".
هيتو
الى ذلك، اعلن "الائتلاف الوطني" ان رئيس الحكومة السورية الموقتة غسان هيتو قام امس بزيارة لمنطقة ريف ادلب في شمال سوريا في اطار الاتصالات التي يجريها لتأليف هذه الحكومة. وجاء في بيان في صفحة "الائتلاف" بموقع "فايسبوك": "ضمن سلسلة لقاءاته ومشاوراته لتأليف أول حكومة سورية حرة والإطلاع عن قرب على حاجات المناطق المحررة، التقى في ريف إدلب اليوم (الاحد) رئيس الحكومة السورية الموقتة الأستاذ غسان هيتو برفقة العقيد الركن عفيف سليمان قائد المجلس العسكري في إدلب، أعضاء المجلس المحلي للمدينة، كما التقى في سراقب أعضاء المجلس المحلي لريف إدلب".
ميدانيا بعد أسبوع من المكاسب التي حققها الثوار في جنوب سوريا على الحدود مع الاردن، شنت القوات النظامية امس هجوما مضادا مع غارات جوية مكثفة وعملية استعادت فيها قرية عزيزة الاستراتيجية المطلة على احياء في جنوب مدينة حلب بشمال البلاد. شنت المقاتلات السورية غارات واسعة ومكثفة على مدن في جنوب البلاد قال التلفزيون السوري الرسمي إنها ترمي الى "استعادة المناطق التي سيطر عليها الارهابيون". وحضت القوات السورية عبر خدمة الرسائل الخليوية القصيرة الثوار على إلقاء سلاحهم، محذرة اياهم من أن "الجيش آت للقضاء عليكم".
وفي المقابل، أعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" ومقره في لندن، عن سيطرة مقاتلين معارضين على حاجز الرباعي العسكري في مدينة درعا اثر اشتباكات وحصار استمر اياما. واشار الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجانبين والى "اغتنام اسلحة وذخائر" من الحاجز. وتشهد مدينة درعا الصغيرة نسبيا عمليات كر وفر متواصلة بين القوات النظامية ومسلحي المعارضة الذين ينتشرون في بعض احيائها، لكن قوات النظام تملك مواقع عسكرية عدة في المدينة والمحافظة قادرة على تحريكها واستخدامها في المعارك.
وينطبق الامر نفسه على ريف المحافظة، وان يكن مقاتلو المعارضة احرزوا اخيراً تقدماً واسعاً في عدد من المناطق شمل السيطرة على شريط حدودي طوله 25 كيلومترا يمتد من الحدود الاردنية حتى الجزء السوري من هضبة الجولان في محافظة القنيطرة. وأقر العضو في مجلس الشعب السوري وليد الزعبي في نهاية آذار بأن الطريق السريع في درعا "من نقطة خربة غزالة في الشمال حتى معبر نصيب في الجنوب خاضع تماما لسيطرة المسلحين".
حلب
وبعد اشتباكات اشتدت قبل ايام، أعلن "المرصد أن "القوات النظامية السورية تمكنت من السيطرة على قرية عزيزة الاستراتيجية، وعلى جسر عسان في ريف حلب". وتقع القرية على الطريق المؤدي الى مطار النيرب العسكري شرق مدينة حلب، وعلى هضبة تشرف على احياء في جنوب حلب، وتبعد نحو اربعة كيلومترات عن حيي المرجة والشيخ سعيد اللذين يسيطر عليهما مقاتلو المعارضة. ونقل المرصد عن ناشطين ان "الكتائب المقاتلة انسحبت من القرية بسبب نقص الذخيرة واشتداد الاشتباكات". وكانت المعارك في محيط القرية تصاعدت منذ خمسة ايام وقتل فيها عدد كبير من المقاتلين وأفراد الجيش السوري.
الى ذلك، تعرضت أحياء طريق الباب والصاخور ومساكن هنانو في شرق مدينة حلب لنيران رشاشات ثقيلة اطلقتها طائرات حربية ليل السبت - الاحد. وكانت غارة جوية على حي الشيخ مقصود الذي يسيطر عليه "حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي" في حلب أوقعت السبت 15 قتيلا على الاقل، بينهم تسعة أولاد. وبعد ساعات من الغارة، هاجم مقاتلون تابعون للحزب حاجزا للقوات النظامية عند المدخل الجنوبي لحي شيخ مقصود وقتلوا خمسة جنود .
وفي محافظة حماة بوسط البلاد، قتل ستة مواطنين، بينهم خمسة من عائلة واحدة، واصيب ما لا يقل عن 25 آخرين بجروح من جراء قصف تعرضت له قرية حربنفسه. الى ذلك، قال ناشطون سوريون أن القوات النظامية قصفت مناطق فى حي جوبر بدمشق بأسلحة كيميائية.
رفض جزائري
وفي الجزائر، أفاد مصدر جزائري أن الحكومة رفضت طلبات عدة لاستقبال وفود سورية رسمية بصورة علنية وسرية. ونسبت صحيفة "الشروق" الجزائرية الى مصدر جزائري ان الجزائر في الأزمة الدامية التي تشهدها سوريا. وقال إن الجزائر لا تزال ترفض استقبال الرئيس السوري بشار الأسد في حال طلب اللجوء إليها، مشددا على أن "هذا السيناريو غير وارد شكلا وموضوعا". ولفت الى أن الموقف الرسمي الجزائري من الأحداث في سوريا "واضح ولا غبار عليه، حيث إن الجزائر لا تقف مع أي طرف سوري ضد أي طرف سوري آخر".
الاردن
وفي عمان، جدد الملك عبد الله الثاني خلال محادثات مع الحاكم العام لنيوزيلندا جيري ميتاباري الذي يقوم بزيارة رسمية للمملكة، دعم بلاده لايجاد حل سياسي شامل في سوريا، بما يحافظ على وحدتها وتماسك شعبها ويضع حدا للعنف وإراقة الدماء. |