WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 11, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
أدلّة على استخدام الأسلحة الكيميائية في حمص والمعارضة طلبت من كيري سلاحاً
معاذ الخطيب يؤكد أن فكر "القاعدة" لا يناسب الائتلاف وعلى الثوار اتخاذ قرار
نيويورك - علي بردى   العواصم - الوكالات   
بايعت "جبهة النصرة" الاسلامية المتطرفة، التي تقاتل النظام السوري، زعيم تنظيم "القاعدة" ايمن الظواهري ونأت بنفسها عن فرع "القاعدة" العراقي الذي كان اعلن الثلثاء تبنيه الجبهة. وفيما المتشددون يحتلون واجهة الحدث السوري، كان قادة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" يجتمعون في لندن مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري على هامش اجتماع لوزراء الخارجية للدول الصناعية الثماني الكبرى في العاصمة البريطانية ويطلبون منه امداد الائتلاف بالسلاح، لكن لا يبدو ان هذا الطلب لقي استجابة لدى الوزير الاميركي الذي التقى ايضاً نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي صرّح بأنه تم الاتفاق على العمل من اجل اقناع المعارضة السورية بتأليف وفد لاجراء مفاوضات مع النظام.   

واستناداً الى مسؤول اميركي بارز في وزارة الخارجية، طلب قادة المعارضة السورية من كيري ومن وزراء الخارجية لعدد من الدول الغربية امداد المعارضة خصوصاً بالسلاح. واوضح ان الوزير الاميركي ابلغهم ان الولايات المتحدة تنظر في خيارات مختلفة لمساعدة الثوار، لكنه لم يقطع اي وعود من حيث اي نوع من المساعدة المستقبلية، كما طلب من المعارضة تنظيم نفسها اكثر، واعلن انه سيشارك في مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري" المقرر عقده في مدينة اسطنبول التركية في 20 نيسان الجاري.   

وضم وفد المعارضة السورية الذي التقى كيري رئيس الحكومة الموقتة للائتلاف غسان هيتو ونائبي رئيس الائتلاف سهير الاتاسي وجورج صبرا والامين العام نجيب الغضبان وممثلي الائتلاف لدى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. 

ثم التقى كيري لافروف وبحث معه في الازمة السورية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية إن موسكو لم تعط اي مؤشر لتليين موقفها في ما يتعلق بسوريا، وان كيري جدد تفضيل الولايات المتحدة ايجاد حل سياسي يتضمن رحيل الرئيس السوري بشار الاسد، واتفق على مواصلة النقاش مع لافروف ووزراء الخارجية الآخرين لمجموعة الثماني خلال اجتماع مسائي للمجموعة.    

وفي وقت سابق صرح مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية : "لا نزال نبحث في مروحة واسعة من الخيارات، سنواصل مساعدة المعارضة عبر العمل معها لمناقشة ما تحتاج اليه وما نحن مستعدون لتقديمه". واضاف: "نحتاج على الدوام الى هذا النوع من التشاور، ولهذا السبب نعود الى اسطنبول".

وتوقع مسؤول كبير في الادارة الاميركية ان يختتم الاجتماع في لندن بـ"بيان قوي" المضمون، لكنه أقر بأن نص البيان كان موضع "مناقشات حادة" نتيجة الاعتراض الروسي.
وعقد مسؤولون كبار من البيت الابيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع اجتماعاً رفيع المستوى الجمعة تركز على الوضع في سوريا.    
والتقى وزير الخارجية البريطاني  وليم هيغ وفد "الائتلاف الوطني السوري" وناقش مع أعضائه الأزمة في سوريا وتعامل المملكة المتحدة معه.

الأسلحة الكيميائية

وفي نيويورك أكد ديبلوماسيون غربيون أن لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون "أدلة موثوقاً بها" على استخدام الأسلحة الكيميائية في منطقة الطيبة بحمص توجب عليه النظر فيها، الى الادعاءات الأخرى عن استخدام هذه الأسلحة في منطقة خان العسل بحلب.

وكشف ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أن الأمين العام تسلم هذه "الأدلة الموثوق بها" على استخدام الأسلحة الكيميائية في الطيبة، مشيراً الى "وجود أدلة كافية" لاجراء تحقيقات في كل من حمص وحلب. وأضاف أنه إذا لم تسمح السلطات السورية بدخول مهمة تقصي الحقائق في شأن الادعاءات عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، فإن "التحقيق يمكن أن يستمر خارج سوريا"، موضحاً أن "هناك شهوداً في المخيمات وغيرها"، كما أن "هناك أدلة مادية على أن أشخاص تسمموا، وهؤلاء موجودون خارج سوريا". ورفض الخوض في التفاصيل.

الى ذلك، يجتمع غداً في نيويورك عدد من المندوبين الدائمين العرب والأوروبيين لدى الأمم المتحدة للبحث في الصيغة المقترحة لمشروع قرار عن الوضع في سوريا سعياً الى التصويت عليه قبل نهاية الشهر الجاري، على أن يعقد مجلس الأمن في 18 نيسان الجاري جلستين، الأولى مغلقة يستمع فيها الى احاطة جديدة من الممثل الخاص المشترك للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، والثانية علنية يشارك فيها عدد من المسؤولين الدوليين المعنيين بالشؤون الإنسانية.

وأفاد ديبلوماسي أن الابرهيمي "هو من طلب تقديم هذه الإحاطة". وتوقع أحدهم أن يثير الابرهيمي "اشكالية لكونه ممثلاً خاصاً مشتركاً" للأمم المتحدة التي لا تزال تعترف بالنظام في دمشق من جهة، وجامعة الدول العربية التي تعترف بـ"الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة" السورية ممثلاً وحيداً للشعب السوري من جهة أخرى. ولاحظ أن "تفويض الابرهيمي ينبثق من قرار اتخذته الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتغيير هذا التفويض يحتاج الى قرار جديد". 

"الجيش السوري الحر" يطالب هيتو بالعدول عن تولي الحكومة الموقتة "فوراً"
معاذ الخطيب يؤكد أن فكر "القاعدة" لا يناسب الائتلاف وعلى الثوار اتخاذ قرار 

طالبت القيادة المشتركة لـ "الجيش السوري الحر" رئيس "الحكومة السورية المعارضة الموقتة" غسان هيتو بالعدول عن تكليفه تولي هذا المنصب "فورا".
واعتبرت أن تكليف هيتو "لا شرعي" ولم يحظ بقبول ورضا الشعب السوري أو القوى الوطنية والديموقراطية والثورية والعسكرية".

وقالت القيادة المشتركة لـ"الجيش الحر" في بيان وزعته إدارتها المركزية للإعلام ومقرها باريس إن غسان هيتو "ليس خيارا وطنيا" محذرة من ان استمراره في هذا المنصب يضعه "في مواجهة مباشرة مع الشعب السوري وقواه الثورية والجيش السوري الحر". وأضافت: "حكومة هيتو لن ترى النور حتى لو كان أعضاؤها من الملائكة فما بني على باطل فهو باطل وإن أي اختيار لرئيس الحكومة يجب أن يحظى بتوافق وطني عام لأن الحكومة ستكون أهم حلقة في العمل الوطني وستمثل أداة أساسية في إنزال الهزيمة بالنظام". وأعربت عن إعتقادها أنه "من الجريمة أن نضيع هذه الوظائف التي يجب أن تقوم بها الحكومة إكراما لفئة سياسية محدودة وتريد أن تفرض على شعبنا العظيم وثورتنا المجيدة خياراتها الخاطئة ورجالاتها الفاشلين". 

وأضافت أن "القيادة المشتركة للجيش السوري الحر تطلق التحذير الأخير من مغبة وتبعات وعواقب محاولات الاستمرار في فرض غسان هيتو في منصب رئيس الحكومة الموقتة"، ملاحظة انه تمت عملية فرض هيتو رئيسا للحكومة الموقتة عبر ائتلاف مغلق لم يراع رأي القوى الوطنية والديموقراطية والثورية والعسكرية المبعدة والمهمشة أساسا خارج الائتلاف". وحذرت من أن تشكيل أي طرف حكومة بمعزل عن باقي الأطراف "سيقود إلى المزيد من الانقسام الوطني وسينتهي بالفشل ويدفع سوريا وشعبها وثورتها المجيدة نحو المجهول". وأعربت عن رفضها القاطع لما سمته "تحويل الشعب السوري وسوريا إلى حقل لتجارب فاشلة لمخططات ومشاريع فئة منبوذة في المجتمع السوري"، مشددة على انها "لم ولن تعترف بغسان هيتو كرئيس للحكومة الموقتة ولن تسمح بتمرير تشكيلة حكومته المرتقبة على السوريين وستسقطها والنظام وهيمنة واستبداد الأخوان معا". ونبهت الى أن "قواتنا المسلحة الباسلة لم ولن تقدم أي شكل من أشكال الدعم أو الحماية أو الأمن الشخصي في المناطق المحررة لهيتو ومن معه إلا إن اختاروا مغامرة دخول الأراضي السورية تحت حماية ميليشيات الاخوان المسلمين".

مطار حماه 

ميدانيا، تواصلت عمليات الكر والفر والقصف والاشتباكات في مختلف المناطق السورية. وأفاد ناشطون سوريون أن "الجيش السوري الحر" استهدف مطار حماه العسكري بصواريخ محلية الصنع.

نجل البوطي 

وظهر نجل الشيخ محمد رمضان البوطي الذي قتل في تفجير مسجد الإيمان بدمشق على شاشة الإعلام السورى الرسمي ليوضح تفاصيل وفاة والده بعد شريط فيديو مسرب اتهمت المعارضة من خلاله النظام بقتل الشيخ.
ونقلت قناة "العربية" السعودية الاخبارية عن نجل البوطي قوله إن شخصا دخل المسجد ثم تقدم وفجر نفسه قرب والده، مشيرا إلى أن ابنه الذي قتل أيضا في ذلك التفجير هو أول من هرع لإنقاذ جده قبل أن يدرك إصابته فتوفي فورا. ونفى حصول أي إطلاق للنار داخل المسجد.

فكر "القاعدة" 

واعتبر الرئيس المستقيل لـ"لائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد معاذ الخطيب إن فكر تنظيم "القاعدة" لا يناسب الائتلاف، رداً على إعلان التنظيم في العراق إن "جبهة النصرة في سوريا امتداد له". وكتب الخطيب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أن "فكر القاعدة لا يناسبنا وعلى الثوار في سوريا اتخاذ قرار واضح بهذا الأمر".

مسلحو "الاخوان"

ونفى المراقب العام لـ"ألاخوان المسلمين" في سوريا محمد رياض الشقفة ما تناوله بعض وسائل الإعلام العربية والغربية عن وجود كتائب مقاتلة تتبع الجماعة، وتكوين تنظيم مسلح يحمل اسم "الرجال المسلحون للاخوان المسلمين". وقال إنه تم إنشاء تشكيل جديد أعلن عنه في إسطنبول تحت اسم "هيئة دروع الثورة"، مشددا على أن هذا التشكيل مستقل وليس جناحا مسلحا لجماعة "الإخوان".

إيران مستاءة  

في طهران، أبدى الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست استياءه من تفتيش السلطات العراقية الطائرات الايرانية المحملة بالادوية والمساعدات الغذائية المتجهة الى سوريا. ونقلت قناة "العالم" الايرانية عنه "ان ذلك يتعارض مع المبادئ الدولية والعلاقات المبنية بين الدول وفقا لمبدأ حسن الجوار" .

 إسرائيل تتهم 

في تل أبيب، قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في مدينة اللد ضد عربي يدعى حكمت مصاروة، من مدينة الطيبة في وسط البلاد، نسبت إليه فيها تهمة الانضمام إلى تنظيم جهادي بعد دخوله سوريا.  وجاء في لائحة الاتهام أن "ظاهرة خروج مواطنين أو سكان من إسرائيل إلى حلبة الجهاد في سوريا من أجل المشاركة في القتال الذي يخوضه المتمردون ضد النظام السوري، من شأنها أن تشكل خطرا حقيقيا على أمن دولة إسرائيل". 

"جبهة النصرة" المتباهية بإنجازاتها تتنصّل من "دولة العراق" المنكفئة
 مبايعتها الظواهري تُفقدها الدعم المحلي وقد تجعل الأسد "أهون الشرين" 

رسمياً، بايعت "جبهة النصرة" المجموعة المسلحة الاكثر فاعلية بين فصائل المعارضة السورية المسلحة، زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، الا أنها تنصلت في الوقت عينه من اعلان "دولة العراق الاسلامية"، الفرع العراقي للتنظيم، دمجهما تحت راية واحدة.ما هي أبعاد هذه المبايعة؟ وكيف تؤثر على مسار الثورة السورية؟

غداة اعلان تنظيم "دولة العراق الاسلامية" الاندماج مع "جبهة النصرة" و"جمعهما تحت اسم واحد هو الدولة الاسلامية في العراق والشام"، وهدفها اعلان دولة اسلامية في سوريا، تحفظ المسؤول العام للجبهة أبو محمد الجولاني عن هذا الاعلان، قائلاً إن الجبهة لم تستشر في الاعلان، وأن "قيادات الجبهة ومجلس شوراها... لم يكونوا على علم به سوى ما سمعوه من وسائل الاعلام...". وآثر الغموض من حيث حصول الاندماج، مبديا استياءه من الطريقة التي حصل بها، وملمحاً الى انه لم يكن ضرورياً وقد يؤثر على العلاقة بين الجبهة وسائر الكتائب المقاتلة في سوريا. وأكد ان الجبهة "ستبقى كما عهدتموها" بعد اعلان البيعة الذي "لن يغير شيئا في سياستها"، وان رايتها ستبقى "كما هي لا يغير فيها شيء". وفي اشارة الى تنظيم "القاعدة" العراقي، أعرب عن "اعتزازنا براية الدولة (الاسلامية) ومن حملها ومن ضحى ومن بذل من دمه من اخواننا تحت لوائها"،معتبراً ان البغدادي "وفى لاهل الشام حقهم ورد الدين مضاعفا"، بموافقته على المشروع الذي طرحه عليه "لنصرة اهلنا المستضعفين بارض الشام، ثم اردفنا بشطر مال الدولة على رغم ايام العسرة التي كانت تمر بهم".
وتبدو الرسالة، على الاقل في جزء منها، محاولة من "جبهة النصرة" لطمأنة السوريين الى أن الجماعة ملتزمة الثورة لاطاحة الرئيس بشار الاسد، وأنها لا تتبنى المصالح غير السورية، مشددة على أن "مهمات الدولة من تحكيم الشريعة وفض الخصومات والنزاعات والسعي الى احلال الامن بين المسلمين وتامين مستلزماتهم قائمة على قدم وساق في الاماكن المحررة رغم ما يشوبها من التقصير"، في اشارة الى الهيئات والمحاكم الشرعية التي انشأتها المجموعات الاسلامية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال سوريا وشرقها.

"المثلث السني"

مبدئياً، ليست الارتباطات بين "جبهة النصرة" والفرع العراقي لـ"القاعدة" سرية، خصوصاً أن البغدادي أعلن بنفسه إن الجولاني أرسل من العراق لإعلان الجهاد في سوريا.
وفي تسجيل صوتي يعلن فيه تأسيس "جبهة النصرة" في كانون الثاني 2012، قال الجولاني إنه قدم إلى "أرض سوريا من إحدى الساحات الجهادية"، في اشارة الى العراق، وإن يكن لم يسمه.
وتعيد فكرة تأسيس "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إحياء فكرة تأسيس مجموعات جهادية في بلاد الشام التي تبناها الزعيم الراحل لـ"القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي منذ تأسيسه معسكر هراة في أفغانستان. 

وإذ يتركز نشاط "جبهة النصرة" في المناطق الشرقية من سوريا، وهي مناطق حدودية مع العراق، اضافة الى حلب ومناطق سورية أخرى، من شأن "الاندماج" المفترض مع "دولة العراق الاسلامية" أن يمدد المنطقة المعروفة بـ"المثلث السني" في العراق، حيث ينشط أفراد التنظيم لتصل إلى المنطقة الشرقية من سوريا، مما يحقق حزاماً جغرافياً يمنح ثقلاً ديموغرافياً للسنة في العراق.
كذلك، يعكس الاعلان توسع المساحات الجغرافية التي ينشط فيها الجهاديون بين العراق وسوريا، وقد يضع مساحات جغرافية تحت سيطرة الجهاديين بين الدولتين.


"هيكلية مستقلة"

ولكن إزاء هذه الامتيازات التي يوفرها "الاندماج" المفترض، يشرح أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية الدكتور أحمد موصلي موقف "جبهة النصرة" من هذا الاعلان، قائلاً إن الجبهة   تسعى "الى هيكلية مستقلة"، علماً أنها تعتبر نفسها أنجح من "دولة العراق الاسلامية"، وخصوصاً في صراعها السني-الشيعي الداخلي، ومقاومتها الحكومة العراقية الحالية، وتأخذ عليها انكفاءها أخيرا وأنها لم تصل الى ما وصلت اليه من حيث سيطرتها على مناطق واسعة.
ووكان لتراجع تأييد السكان المحليين في العراق دور أساسي في تراجع "القاعدة" في العراق، حيث أسست مجالس الصحوات لمواجهتها عام 2007.
 ويبدو أن الجهاديين في سوريا، قد افادوا من "أخطاء القاعدة في العراق"، اذ عمدت "جبهة النصرة" إلى كسب الأهالي المحليين في سوريا إلى صفها من طريق تقديم الاعانات الانسانية، وتوفير الأمن في بعض المناطق التي تسيطر عليها. ولعل الانتظار لكسب شعبية المحليين في سوريا يفسر، إلى حد ما، تأخر جهاديي العراق في الإعلان عن ان "جبهة النصرة" هي امتداد لهم.


البيعة

لكن مبايعة الجولاني الظواهري، الرجل الأول للتنظيم الاصولي، ذي الارث الدموي والمبادئ البعيدة من تقاليد السوريين وطبيعة تدينهم، قد تنسف الدعم الذي تتمتع به الجبهة في سوريا.
ففي خطوة بدت استجابة للدعوة التي وجهها الاحد الى المقاتلين الاسلاميين لتوحيد جهودهم من اجل اطاحة الاسد، قال الجولاني: "هذه بيعة من ابناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ ايمن الظواهري... فإننا نبايعه على السمع والطاعة". واكد ان "اعلان البيعة لن يغير شيئا في سياسة (النصرة)”.

ويقول بيتر هارلينغ المتخصص في الشؤون السورية في "مجموعة الازمات الدولية" ان الجبهة حصلت على دعم لا يستهان به اذ يمكنها ان تدعي تحقيق نتائج، خصوصاً انها تجنبت عزل نفسها عن محيطها المباشر، الا أن اعلان المبايعة للظواهري سيرتد عليها لانها تنضم الى كيان غريب عن الثقافة السورية ويعتبر انه فشل في اماكن اخرى.
وأبعد من ذلك، يقول موصلي إن المبايعة ستعيد خلط الاوراق، وتقوي النظام الذي يقول إنه يقاتل "ارهابيين" يهدفون الى اقامة دولة اسلامية، وسيصير "أهون الشرين"، بعدما ارتمى رأس حربة المعارضة المسلحة علناً في أحضان تنظيم "القاعدة" الاصولي. ففيما يشكل تنامي نفوذ المجموعات الاسلامية المقاتلة في سوريا سببا رئيسياً لاحجام الدول الغربية الداعمة للمعارضة عن تزويدها السلاح، كما حجة رئيسية في الموقف الروسي المؤيد للأسد، يقول موصلي إن التطورات الاخيرة ستلقي بظلالها على اللقاء المرتقب للرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين في بلفاست في حزيران. 


بطاقة تعريف

ليست "جبهة النصرة" المجموعة الجهادية الوحيدة التي نشأت في سوريا منذ بدء الثورة، الا أنها أكبرها وأكثرها نشاطاً على الارض، وقد أعلنت مسؤوليتها عن أكثر الهجمات التي حصلت في سوريا في الاشهر العشرين الاخيرة. وإذ لا احصاءات دقيقة عن عدد مقاتليها، يقدر موصلي ان باتت تعد 15 الفاً تقريباً، بعدما استقطبت السلفيين والجهاديين من انحاء العالم، بما فيها أميركا وأوروبا. وكانت التقارير تتحدث عن ثلاثة آلاف مقاتل مطلع الصيف. 
ظهرت الجبهة للمرة الاولى في كانون الثاني 2012 عندما أصدرت عددا من البيانات التي تبنت فيها المسؤولية عن هجمات، كان أولها على هدف تابع للجيش في شمال غرب إدلب قرب الحدود التركية.
ويروي صحافيون التقوا عدداً من أفراد المجموعات المقاتلة في سوريا ان غالبية اعضاء الجبهة من السوريين، فيما يقول موصلي إن العامل السوري السلفي ضعيف جدا، وإن غالبية أفراد "النصرة" هم مقاتلون أجانب من جنسيات مختلفة، بينهم عرب (فلسطينيون وعراقيون ومغاربة وغيرهم)، وقوقازيون، وآخرون من آسيا الوسطى وشمال افريقيا واوروبا الشرقية.


"صنع النظام"؟

في البداية، ساد اعتقاد أن هذه الجبهة من صنع النظام الذي يعمل من خلالها على ضرب صدقية الثورة.
وجاء في تقرير لمعهد دراسات الحرب "آي اس دبليو" عن "الجهاد في سوريا" ان "جبهة النصرة" تضم "مجموعة من الجهاديين القدامى الذين كان يرعاهم النظام السوري".
ولكن شيئا فشيئا، فرضت الجبهة نفسها رأس حربة في القتال ضد نظام الاسد، مسجلة نقاطاً على حساب "الجيش السوري الحر".

ومن انجازاتها العسكرية، استيلاءها على قاعدة الشيخ سليمان العسكرية، وهو ما عزز سيطرة مجموعات المعارضة المسلحة على ريفي ادلب وحلب، اضافة الى تقدمها مع مجموعتين اسلاميتين أخريين المعركة القصيرة للسيطرة على الرقة مطلع آذار والتي صارت أولى عواصم المحافظات السورية الـ14 تسقط تخرج عن سيطرة الاسد. 

واشار تقرير "مجموعة الازمات الدولية" الى ان الهدف الاول للجبهة "هو اطاحة بشار الاسد، لكن الانتصار لن يكتمل الا باقامة دولة اسلامية تستند الى الشريعة".
وينتشر مقاتلو الجبهة على ابرز الجبهات في سوريا، ويرفعون اعلامهم السود التي تحمل عبارة: "لا اله الا الله". وهم موجودون ايضا في بعض القواعد الخلفية مثل اطمة، البلدة الحدودية مع تركيا.
وعلى رغم الحذر الذي تثيره مواقفهم المتشددة على الصعيد الديني، يلقى اداؤهم استحساناً لدى عدد كبير من السوريين في المناطق التي يعملون فيها نظراً الى بسالتهم في القتال، وتنظيمهم، واحترامهم للسكان، فضلاً عن ابتعادهم عن الاعلام.

أسلحة من ليبيا تغذي الصراعات في سوريا ومالي ودول أخرى 

أفاد تقرير للامم المتحدة نشر امس ان الاسلحة تنتشر من ليبيا "بمعدل مثير للانزعاج" وتغذي الحرب في مالي وسوريا ودول اخرى وتعزز ترسانات المتطرفين وعصابات الجريمة في المنطقة.
وأعدت التقرير مجموعة من الخبراء في مجلس الامن تراقب حظرا على الاسلحة فرض على ليبيا في بداية الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت الزعيم الراحل معمر القذافي. ومما جاء فيه ان ليبيا صارت مصدرا رئيسيا للاسلحة في المنطقة، بينما تسعى حكومتها الوليدة جاهدة الى بسط سلطتها.
ولا تزال قوى الامن الحكومية الليبية ضعيفة، بينما تملك ميليشيات تتألف من مقاتلين سابقين في المعارضة النفوذ على الارض.

وكتب الخبراء في تقريرهم: "هناك حالات بعضها تأكد والبعض الاخر قيد التحقيق  لشحنات غير مشروعة من ليبيا تخرق الحظر وتصل إلى اكثر من 12 دولة وتتضمن اسلحة ثقيلة وخفيفة، منها انظمة للدفاع الجوي يحملها المقاتلون واسلحة صغيرة والذخائر الخاصة بها ومتفجرات وألغام".

وأضاف التقرير الذي يقع في 94 صفحة والمؤرخ 15 شباط لكنه نشر امس: "التدفقات غير المشروعة من البلد تغذي صراعات قائمة في افريقيا ودول في شرق البحر المتوسط وتعزز ترسانات مجوعة كبيرة من العناصر غير الرسمية بما في ذلك جماعات ارهابية". وأوضح ان "انتشار الاسلحة من ليبيا يستمر بمعدل مثير للانزعاج"، وان شحنات الاسلحة الى سوريا تنظم من مواقع عدة في ليبيا بما فيها مصراتة وبنغازي وتنقل عبر تركيا أو شمال لبنان. ورأى ان "الحجم الكبير لبعض الشحنات والامدادات اللوجستية المرتبطة بها تشير الى أن ممثلين للسلطات المحلية الليبية ربما كانوا على الاقل على دراية بتلك الشحنات ان لم يكونوا مشاركين فعلاً فيها مباشرة".

وأورد ايضا انه مدى العام المنصرم يبدو ان تدفقات الاسلحة من ليبيا إلى مصر سجلت زيادة كبيرة. و"في حين ان تهريب الاسلحة من ليبيا إلى مصر يمثل تحدياً أساسياً لقوى الامن المصرية وخصوصا في ما يتعلق بجماعات مسلحة في سيناء فان بعض المعدات يبدو انه عبر مصر الى جهات أبعد بما في ذلك قطاع غزة".  ولاحظ ان مرور الاسلحة من ليبيا عبر مصر الى قطاع غزة سمح لجماعات مسلحة هناك بشراء اسلحة جديدة بما في ذلك بنادق هجومية اكثر تطورا وانظمة لاسلحة مضادة للدبابات.
وترسل الاسلحة كذلك من ليبيا عبر جنوب تونس وجنوب الجزائر وشمال النيجر الي جهات مثل مالي لكن بعض تلك الاسلحة يبقى في دول العبور لتستخدمها جماعات محلية.

ثم قال التقرير: "هذه المناطق تستخدم ايضا قواعد ونقاط عبور لجماعات مسلحة غير رسمية بينما جماعات ارهابية وشبكات للجريمة وتهريب المخدرات لها روابط بمنطقة الساحل (في افريقيا)".  واكد الخبراء انهم اكتشفوا أن قطر ودولة الامارات العربية المتحدة خرقتا حظر السلاح على ليبيا اثناء انتفاضة 2011 بتقديم اسلحة وذخيرة الى مقاتلي المعارضة خلال قتالهم قوات القذافي.   



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved