في الدقائق الأولى من بدء إعادة محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، أعلن رئيس المحكمة تنحي الدائرة العاشرة في محكمة جنايات القاهرة عن النظر في القضية التي يحاكم فيها مبارك بتهم تتصل بقتل متظاهرين خلال الانتفاضة التي أطاحته عام 2011. وقال رئيس الدائرة المستشار مصطفى حسن عبد الله إن الدائرة قررت إرسال الأوراق "إلى محكمة استئناف القاهرة لاستشعار رئيس الدائرة الحرج".
وهتف وكلاء لضحايا الانتفاضة التي قتل فيها نحو 850 متظاهرا بعد النطق بالقرار: "الشعب يريد إعدام المخلوع". وساد ارتياح بين وكلاء الدفاع عن الضحايا الى قرار المحكمة التي كان رئيسها رئيسا لمحكمة حكمت في تشرين الأول ببراءة المتهمين في قضية عرفت إعلاميا بقضية "موقعة الجمل"، في اشارة الى هجوم نفذه رجال على جمال وخيول على المعتصمين في ميدان التحرير خلال الانتفاضة، مما أدى الى مقتل واصابة عدد منهم.
ويحاكم مع مبارك وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وستة من مساعديه الكبار بالتهم التي تتصل بقتل المتظاهرين. كذلك، يحاكم في القضية مبارك ونجلاه علاء وجمال وصديقه المقرب الهارب رجل الأعمال حسين سالم بتهم فساد مالي.
وحكم على مبارك في حزيران من العام الماضي بالسجن المؤبد في المحاكمة الأولى بالتهم التي تتصل بقتل المتظاهرين. وفي كانون الثاني، ألغت محكمة النقض الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة. كذلك، ألغت محكمة النقض حكما مماثلا على العادلي الذي كان وزيراً للداخلية خلال الانتفاضة، وأمرت بإعادة محاكمته.
وقال المحامي محمد عبد الوهاب: "نحن سعداء بقرار القاضي التنحي لأننا كنا قلقين في ضوء الحكم عليه في قضية موقعة الجمل". ومن شأن التنحي تأجيل النظر في الدعوى ربما لأشهر. وقال المحامي محمد رشوان إن "مصر لا تستطيع أن تغلق الباب على النظام السابق إلى أن تتحقق العدالة لشهداء الثورة".
وكان محام صاح فور جلوس هيئة المحكمة إلى المنصة مطالبا بأن تتنحى، فطلب منه رئيس المحكمة انتظار قرار سيعلنه. ثم تلا قرار التنحي من دون أن يثبت حضور المتهمين ربما بسبب الصراخ وتدافع محامين وقت جلوس هيئة المحكمة إلى المنصة.
"الاخوان"
وقال وكيل جماعة "الإخوان المسلمين" عبد المنعم عبد المقصود لـ"رويترز" إن "القرار كان متوقعاً، بعدما كونت هذه المحكمة عقيدة، وأفصحت عن رأيها في قضية مماثلة هي موقعة الجمل... من مصلحة العدالة وحسن سير المحاكمة التنحي عن النظر في هذه القضية". لكن المحامي جميل سعيد الذي يدافع عن أحد المتهمين قال إن "القضايا لا تتماثل ولا يجوز التكهن بأسباب التنحي ولا يجوز الربط بين حكم المحكمة في قضية موقعة الجمل والحكم الذي كانت ستصدره في هذه القضية".
مبارك بدا مرتاحاً
وكان مبارك المسجون احتياطيا على ذمة القضية والذي يعالج في مستشفى القوات المسلحة في ضاحية المعادي الراقية في جنوب القاهرة نقل إلى مقر المحكمة في شرق العاصمة بطائرة هليكوبتر. وأظهرته لقطات تلفزيونية متكئا على سرير طبي متحرك مرتديا ملابس السجن البيض في قفص الاتهام. وبدت معنوياته مرتفعة وصحته جيدة مقارنة بالحال التي ظهر فيها في الجلسات الأولى للمحاكمات. وقد لوح بيده لمؤيديه في قاعة المحكمة الذين ردوا بهتافات: "بنحبك يا ريس" و"بنحبك يا كبير". وصرح الناطق باسم النيابة العامة المستشار محمود الحفناوي بأن النائب العام المستشار طلعت إبرهيم بعث بخطاب إلى المستشفى الذي يعالج فيه الرئيس السابق منذ أشهر "لإعداد تقرير عن حاله الصحية وتحديد ما إذا كانت تسمح بإعادته إلى مستشفى سجن طرة مرة أخرى أم لا".
مؤيدون ومعارضون
وخارج المحكمة، حضر مؤيدون لمبارك أكثر من مؤيدي قتلى ومصابي الانتفاضة. وأبعدت الشرطة كلا الفريقين عن الآخر. وردد مؤيدو مبارك خارج المحكمة هتافات مناوئة لـ"الإخوان المسلمين" التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي منها: "30 سنة من غير تخريب"، في إشارة إلى فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاما، وفي إشارة أيضا إلى التدهور الاقتصادي الحاد الذي تمر به البلاد منذ اطاحته . وظهر نجلا مبارك بملابس السجن البيض لحبسهم احتياطيا على ذمة قضايا فساد أخرى. وظهر العادلي مرتديا ملابس السجن الزرق لسابقة سجنه في أكثر من قضية فساد، بينما ظهر باقي المتهمين بملابسهم المدنية.
على صعيد آخر، توفيت كارمين واينستاين، زعيمة الطائفة اليهودية المحدودة العدد في مصر، عن 84 سنة. وقالت وكيلتها المحامية ماجدة هارون، وهي واحدة من اليهوديات القلائل الباقيات في مصر، ان واينستاين التي ناضلت من اجل الحفاظ على المعابد اليهودية والتراث اليهودي توفيت أمس. |