WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 19, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
البعثة الدولية - العربية بسوريا "لا تتجزأ": استقالة الإبرهيمي أو بقاؤه "خيار شخصي"
معارك قاسية في محيط حمص و"الائتلاف" يرى أن حديث الأسد يعكس "انعزاله عن الواقع"
نيويورك - علي بردى 
يطلع الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي اليوم أعضاء مجلس الأمن على "التعقيدات الكثيرة" التي أدت الى جمود مساعيه الديبلوماسية الهادفة الى اطلاق عملية سياسية تتيح وضع حد للحرب السورية، مع العلم أن المشاورات أدت أولاً الى "صرف النظر تماماً" عن فكرة تخليه عن تفويضه العربي والاحتفاظ بوساطته الدولية، لتتحوّل تالياً مسألة استقالة الابرهيمي أو بقائه "خياراً شخصياً" ليس إلا، كما كشف لـ"النهار" ديبلوماسي مطلع على المشاورات الجارية.

وتحدث الديبلوماسي الى "النهار" طالباً عدم ذكر اسمه لأن "هناك مراجعة شاملة للوساطة والمساعي الديبلوماسية، والمحادثات تمر الآن بمرحلة حساسة". ولاحظ أن "الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أفاد أن المهمة الخاصة المشتركة مع جامعة الدول العربية باقية"، مشيراً الى أن الابرهيمي وسلفه في المهمة ذاتها الأمين العام السابق للمنظمة الدولية كوفي أنان "عيّنا بموجب القرار 253/66 الذي اتخذته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 21 شباط 2012 وكررته في 7 آب 2012”. وأضاف أن “تعديل التفويض يستوجب تعديل القرارين، وهذا غير وارد حالياً. لقد صرف النظر تماماً عن هذه الفكرة”.

وأقر بأن “الابرهيمي يجد نفسه أمام تعقيدات كثيرة”، ملمحاً الى أن علاقته بالرئيس السوري بشار الأسد “ساءت”، فضلاً عن أن القرار الأخير الذي اتخذته جامعة الدول العربية على مستوى القمة في قطر جعله في موقع “أكثر حرجاً”، لكونه وسيطاً للجامعة التي “اتخذت موقفاً بتسليم مقعد سوريا الى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”.

وإذ لم ترشح معلومات عن الاجتماعات التي عقدها الابرهيمي مع كل من بان ومندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أشار الديبلوماسي الى أن المشاورات “ستصل الى الذروة مطلع الأسبوع المقبل، عندما يصل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في رفقة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيح حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى نيويورك لعقد سلسلة لقاءات ثنائية وثلاثية ومتعددة لمناقشة الأوضاع في سوريا”. ويرجح أن “يتمنى الجميع على الابرهيمي البقاء في مهمته ومواصلة مساعيه، مع العلم أن مسألة بقائه أو عدم بقائه خيار شخصي”.
ومن المقرر أن يقدم الابرهيمي اليوم احاطة لأعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة. وأفاد الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الممثل الخاص المشترك سيتحدث الى الصحافيين بعد الجلسة.

جلسة علنية

وتعقد هذه الجلسة غداة انعقاد جلسة علنية تركزت على الوضع الإنساني في سوريا. وقالت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية والمعونة الطارئة فاليري آموس إن هناك “كارثة انسانية”، مشيرة الى “دمار البنية التحتية الرئيسية بما في ذلك المدارس والمستشفيات، وانخفاض العملة التي خسرت ما بين 80 و90 في المئة من قيمتها، وارتفاع أسعار الغذاء”.

وأضافت أن “الأرقام تظهر وجود 6,8 ملايين انسان محتاجين، و4,25 ملايين انسان نازحين داخلياً بالإضافة الى 1.3 مليون انسان من الساعين الى اللجوء في الدول المجاورة”. وتحدثت عن “فظائع”، مطالبة مجلس الأمن بالنظر في “أشكال بديلة لارسال المساعدات، بما في ذلك من خلال عمليات عابرة للحدود”، وخلصت الى أنه “يتعين على المجلس أن يجد طرقاً لخفض مستوى العنف ووقف سفك الدماء”.

وتبعها المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس الذي حذّر من ان اعداد اللاجئين سيصل الى 3,5 ملايين بحلول نهاية السنة الجارية اذا لم يتم التوصل الى تسوية. كذلك حذّر من ان “الازمة السورية تحوّلت تهديداً وجودياً” بالنسبة الى لبنان، موضحا ان عدد سكانه زاد اكثر من عشرة في المئة اذا احصى المرء اللاجئين السوريين المسجلين وحدهم... هناك من يعتقد حتى ان ربع سكان لبنان ربما صاروا الآن سوريين”. واشاد بما سماه “الحكمة السياسية للقيادة اللبنانية التي أبقت البلاد خارج الحرب السورية”، مع ان الحوادث الامنية على طول الحدود “تشكل تحدياً خطيراً للبنان”.

واستهل المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري كلمته بالحديث عن الاستعمار الفرنسي، قائلاً إنه "واهم من يعتقد انه قادر على اعادة الساعة الى الوراء". وإذا اشار الى "ما يخلفه الارهاب الاعمى"، رأى ان الأزمة السورية "كشفت عيوباً خطيرة في منظومة العلاقات الدولية". وانتقد مناقشات الاتحاد الاوروبي لشراء النفط السوري "من مجموعات الارهاب التي سطت على بعض آبار النفط في سوريا". كما تحدث عن "شركة اسرائيل مع المجموعات الارهابية السلفية التكفيرية"، حاملا ايضا على "السلاح الذي يشتريه البترودولار القطري – السعودي.

وأكد المندوب اللبناني السفير نواف سلام أن لبنان لا يزال عند "سياسة النأي بالنفس" التي صارت "محل اجماع وطني". وقال ان عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان "بلغ 416 الفا حتى 12 نيسان 2013" ما عدا "عشرات الآلاف ممن لم يبلغوا المفوضية وجودهم او يطلبوا التسجيل" لدى المفوضية السامية للاجئين. كما ان هناك ما لا يقل عن 35 الف نازح فلسطيني من سوريا. وتوقع ان يبلغ العدد الاجمالي للاجئين السوريين في لبنان 1,2 مليون انسان بحلول نهاية السنة الجارية.

لافروف

وفي موسكو (و ص ف)، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رداً على سؤال عن شائعات عن احتمال استقالة الابرهيمي، ان روسيا تعتبر هذا الامر مبرراً. وتساءل: "كيف سيمكنه التصرف على نحو آخر بصفته رجلا نزيها، بعدما عدلت احدى المنظمتين اللتين منحتاه المهمة للقيام بمفاوضات بين السلطة والمعارضة، عن دعم اي مفاوضات وأعلنت ان سلطات دمشق غير شرعية واعترفت بالائتلاف الوطني السوري بصفته الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري؟".

حديث الاسد

رأت المعارضة السورية ان الحديث المتلفز للرئيس بشار الأسد أول من امس يعكس "انعزاله عن الواقع"، بينما رفض الاردن التدخل السعكري في الازمة السورية، غداة تحذير الاسد من ان يمتد "حريق" بلاده الى المملكة المجاورة، ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الحذر من دعوات تسليح مقاتلي المعارضة السورية الذين يواجهون القوات النظامية على الارض، في يوم شددت هذه الضغط عليهم بسيطرتها على قرية بين مدينتي القصير وحمص بوسط البلاد.

غداة قول الاسد لقناة "الاخبارية" السورية إن بقاءه أو رحيله مرتبط بما "يقرره الشعب" السوري وتشكيكه في "وطنية" المعارضة، وصف "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" هذه التصريحات بأنها "مشهد يكشف انعزاله المطبق عن الواقع وعماه عن الفساد والخراب والدماء التي أوغل فيها". وأضاف ان "ادعاء السيطرة وانكار الآخر والغياب عن الواقع واقتراح حلول لا علاقة لها بالازمات التي يدعي حلها" يماثل "نهج من سبقه من الطواغيت".

واقفل الاسد عملياً اي باب للحوار مع المعارضة، متسائلاً "كيف يكون (الشخص) وطنياً اذا كان هناك من يدفع له؟"، وخلص الى ان كل معارضة في الخارج "لا يمكن ان تكون وطنية"، وان حجمها تحدده "الانتخابات".

ورد الائتلاف بأنه "الهيئة الممثلة لكل السوريين والمنبثقة من ثورتهم وتضحياتهم وارادتهم"، وانه لا يستمد "وجوده وشرعيته إلا من هذه الثورة".
كما أتهم الاسد الاردن المجاور بإتاحة المجال لتسلل "ارهابيين" الى سوريا، محذراً المملكة المجاورة من "ان الحريق لن يتوقف عند حدودنا. والكل يعلم ان الاردن معرض كما هي سوريا معرضة".

عمّان

وسارعت عمان الى تأكيد موقفها "الثابت" رفضاً لأي تدخل عسكري في سوريا، غداة اعلان الولايات المتحدة ارسال 200 جندي الى الاراضي الاردنية.
وصرح وزير الدولة لشؤون الاعلام وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني بأن "موقف المملكة مما يجري في سوريا لم يتغير وهو ثابت ضد اي تدخل عسكري ويدعو لحل سياسي شامل يوقف دوامة العنف والدم هناك".

وامتنع عن التعليق مباشرة على حديث الأسد، مشيراً الى "تدارس الموقف لأن لذلك تداعيات سياسية وأمنية" على المملكة التي تستضيف قرابة نصف مليون لاجىء سوري. وأوضح ان "ارسال افراد من الجيش الاميركي الى الاردن هو ضمن التعاون المشترك المعتاد بين القوات المسلحة الاردنية والجيش الاميركي"، وذلك تعليقاً على اعلان وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل تعزيز الوجود العسكري لبلاده في الاردن لتدريب الجيش الاردني واحتمال التدخل لضمان امن مخزون الاسلحة الكيميائية في سوريا.

نتنياهو

وحذر نتنياهو في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" من ان وقوع اسلحة متطورة في ايدي المقاتلين يعني اعادة تحديد التهديدات الامنية الاقليمية.
وقال ان قلق اسرائيل يرتبط بمعرفة "اي متمردين واي اسلحة؟". وأضاف: "نحن لسنا عدوانيين ولا نسعى الى مواجهة عسكرية. لكننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا اذا اقتضت الحاجة واعتقد ان الكل يعلم أن ما اقوله موزون وجدي".

معارك حمص

ميدانيا ، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان مقاتلين "من اللجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام السوري وحزب الله وجنوداً من القوات النظامية" سيطروا على بلدة ابل جنوب مدينة حمص، والقريبة من الطريق الدولي دمشق - حمص - حلب.
وأكدت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان القوات النظامية "بسطت سيطرتها الكاملة" على البلدة "بعد ملاحقتها لفلول الارهابيين وتكبيدهم خسائر كبيرة".

وتحاول القوات النظامية منذ ايام عزل المقاتلين المعارضين بين مدينتي حمص والقصير القريبة من الحدود اللبنانية. وتدور في المنطقة اشتباكات عنيفة يشارك فيها، بحسب المرصد، مقاتلون موالون لـ"حزب الله"، من أجل عزل مقاتلي المعارضة في هذه النقطة الاساسية لربط دمشق بالساحل.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي إن سيطرة النظام على آبل "تعيق حركة المقاتلين المعارضين بين حمص والقصير".
وقبل ساعات من هذا التطور، كان مقاتلو المعارضة قد سيطروا على مطار الضبعة العسكري في ريف القصير اثر اشتباكات عنيفة استمرت أياماً.

وقال المرصد إن المطار "يخضع لادارة الدفاع الجوي منذ عام 2009 بعدما توقفت حركة الطائرات (العسكرية) فيه"، وكان مقرراً تحويله مطاراً مدنياً، وصار بعد نشوب الاحتجاجات المناهضة للنظام منتصف آذار 2011، مركز تجمع لقوات النظام.

إيران 

في طهران، استبعد وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي، أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً في سوريا.
ونقلت عنه وكالة "مهر" الايرانية للانباء على هامش مشاركته في الاحتفال بـ"يوم الجيش الإيراني"، وردّاً على سؤال عن احتمال قيام أميركا بعمل عسكري ضد سوريا، أن "الدول الغربية وفي مقدمها أميركا أعقل بكثير من أن تقدم على مثل هذا الفعل، وأن تبادر الى إرسال قواتها العسكرية الى سوريا". وأضاف: "إذا ما أقدم الغرب على التدخّل العسكري في سوريا، سيجعل منطقة الشرق الأوسط على أعتاب الانفجار"، إلاّ أن "النصر لن يكون حليف الغربيين قطعاً".

مساعدة كويتية

في جنيف، قدمت الحكومة الكويتية 275 مليون دولار إلى تسع وكالات تابعة للأمم المتحدة في إطار المساعدات الإنسانية لسوريا.
وقد حصلت المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين على 110 ملايين دولار وبرنامج الغذاء العالمي على 40 مليون دولار وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف" على 53 مليون دولار ومنظمة الصحة العالمية على 35 مليون دولار. 


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved