WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 21, 2013
Source: جريدة الحياة
لبنان: سلام يرفض ربط التأليف بقانون الانتخاب ويقصد بالحياديين السياسيين غير الحزبيين
بيروت - وليد شقير
تجمع الأوساط المتابعة لاتصالات تأليف الحكومة اللبنانية وأوساط الرئيس المكلف تمام سلام على أن اليومين الماضيين شهدا تنشيطاً للمداولات حول التأليف وأن سلام يأمل من هذا التنشيط أن تسير الأمور بوتيرة أفضل في الأيام المقبلة.

ويشير زوار دارة آل سلام حيث يتحصن الرئيس المكلف بالكتمان، الى أنه مطمئن الى أن القوى السياسية أدركت بعد الحملة التي شنّها بعض الأطراف عليه متهمة إياه بأنه ينوي تأليف حكومة أمر واقع ويستبعد التشاور مع الفرقاء أو ينوي الذهاب الى خيار حكومة من فريق واحد، بأنها اتهامات غير صحيحة.

طلبت اسماء من الجميع

وينقل بعض هؤلاء الزوار عن سلام تأكيده أنه لم يفكر في أي لحظة بهذه الطريقة وكل ما قيل عن لوائح وأسماء غير صحيح على الإطلاق «لأنني لم أبدأ بعد التشاور مع نفسي في اللوائح والأسماء. وجل ما حصل أنني طلبت أسماء من الجميع وأنا أتلقى اقتراحات بالأسماء لكنني لم أباشر في الاختيار، كي يقال إنني أعددت تشكيلة لعرضها على الرئيس ميشال سليمان».

ويوضح هؤلاء الزوار أن سلام يعتقد أن «الفرقاء الذين اعتبروا أنني أدير الظهر لهم اكتشفوا عدم صحة كل ذلك حين اتضح لهم أنها مجرد تكهنات لا أساس لها، وإدراكهم هذا يساعد بعد الآن في إحداث تقدم في عملية التأليف».

وتقر أوساط سلام بأن هناك تبايناً بينه وبين «قوى 8 آذار» حول المبدأ الذي قرر اعتماده في التأليف وشكل الحكومة، لكن هذا لا يعني عدم إمكان التوصل الى تفاهم حول ذلك، بل إن المقربين منه يقولون إنه حين يحدد مبادئ التشكيلة التي يرغب بها على أن تكون من غير المرشحين للانتخابات، ومن الحياديين المسيّسين لكن لا ينتمون الى أحزاب وغير المنغمسين في السياسة اليومية ولا يستفزون أحداً ولا تساؤلات حول سمعتهم وليسوا من ألوان فاقعة، فهذا لا يعني عدم حصول توافق مع الفرقاء المختلفين في البلد على التشكيلة، بل إن أحد معاوني الرئيس المكلف ينقل عن سلام قوله: «أنا بطبعي وفاقي وبتركيبتي وبذهني وفاقي وليس من عادتي أن أكسر على أحد أو أكسر أحداً أو أتجاهل أي فريق وبالتالي لن أغير الآن في عملية تشكيل الحكومة مبادئي».

ويحرص معاونو سلام على التأكيد أنه متمسك بالشكل الذي يراه لتأليف الحكومة ويقول أحدهم: «الرئيس المكلف لا يريد تكرار التجارب السابقة التي حصلت لأن التجربة ماثلة أمامه. جرى تقاسم الحصص في الحكومات السابقة في شكل أدى الى فشلها وتعطيلها، وآخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة، وإذا كان حصل إجماع على تكليفه فهو يعتبر أن ليس ما يمنع حصوله على تأليف حكومة لا تشكل استفزازاً لأحد، خصوصاً أن مهمتها كما حددها هي إجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت. وهو ذهب بعيداً في التمسك بتحديد هذه المهمة كمقياس لتحركه من أجل التأليف فقال إن تسريع إنجاز الانتخابات يعني أن هذه الحكومة ستستقيل فور انتهاء الانتخابات كما ينص عليه الدستور، وبعدها فلتتألف حكومة أخرى يمكن أن تكون حكومة وحدة وطنية تمثل الفرقاء مباشرة أو أي شكل آخر يتفق عليه. كما أنه من باب إصراره على تحديد المهمة الرئيسـة بإجراء الانتخابات هو منـسـجم مع نـفسـه حين يقول إنه إذا وجد أن الانتخابات مؤجلة لمدة طويلة سيعتذر ولن يؤلف الحكومة وسيستقيل أيضاً. كما أنه إذا لم يتمكن من تأليف حكومة وفق المبادئ التي طرحها فإنه أيضاً لن يقبل بأن يجلس رئيساً مكلفاً لأشهر، بل سيعتذر أيضاً لأنه لن يكرر تجربة رؤساء الحكومات الذين سبقوه (يقصد فؤاد السنيورة وسعد الحريري وميقاتي الذين استغرق تأليفهم حكوماتهم أشهراً) وبالتالي هو منسجم مع نفسه في التمسك بالمبادئ التي أعلنها الى الحد الذي آل على نفسه التنحي».

المداورة في الحقائب

ويضيف معاونو سلام مبدأ آخر أيضاً الى مبادئ حكومة الحياديين غير الحزبيين الذين لا يستفزون أحداً، هو مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب والفرقاء باعتباره من المبادئ التي لن يتزحزح عنها.

وأمس، نقل أحد زوار سلام عنه قوله رداً على إصرار قياديين من قوى 8 آذار على قيام حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الفرقاء جميعاً لأن الظروف السياسية المعقدة تحتم ذلك، أن حكومة الحياديين غير الحزبيين بدعم الفرقاء لها يمكنها أن تتصدى للقضايا السياسية الشائكة، إضافة الى مهمتها الأساسية التي هي الانتخابات، «ضمن واجبها التعاطي مع قضايا الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية والنازحين وكل القضايا التي تطرح عليها في فترة توليها الحكم».

ونقل الزائر نفسه عن سلام تساؤله: «لماذا لا يعطوننا هامشاً للحركة ومساحة مقبولة لإدارة شؤون البلاد لفترة بعيداً من المحاصصة وتجنباً لنقل الخلافات الكبيرة الموجودة الى مجلس الوزراء؟ ولماذا لا يعطوننا هذا الهامش وهذه المساحة مثلما أعطوا حكومة الرئيس ميقاتي الأولى عام 2005 التي تشكلت من غير المنتمين الى الأحزاب وأشرفت على الانتخابات وتصدّت للمشاكل التي نشأت حينها، هامشاً ومساحة لتفعل ذلك؟ ولماذا لا يكررون التجربة هذه التي كانت مفيدة، معي أنا؟».

وقال الزوار إن سلام أبلغ قوى 8 آذار برأيه هذا. وإذا كانت حجة الأحزاب أن الوضع السياسي دقيق في هذه المرحلة، فإن الظروف التي سهل الجميع خلالها مجيء حكومة ميقاتي الأولى لم تكن أقل حراجة، إذ كانت المهمة الأساسية الإشراف على الانتخابات والتعاطي مع تداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري والانسحاب السوري من البلد، وأحداث أخرى مهمة.

تجاوزات وزراء تصريف اعمال

ومع تأكيد أوساط سلام تمسكه بمهمة إجراء الانتخابات في أقرب وقت، فهي ترد على ربط «التيار الوطني الحر» وقوى 8 آذار تأليف الحكومة بالاتفاق على قانون الانتخاب بالقول إن بعض ممثلي هؤلاء الفرقاء قالوها صراحة للرئيس المكلف، ودعوه الى أن ينتظر شهراً أو أكثر إذا كان الاتفاق على قانون الانتخاب سيحصل ضمن هذه المهلة، ليؤلف الحكومة من بعدها، لكنه رفض هذا الربط بالكامل لأنه يعني تأخير التأليف فوق المدة التي يفترض أن تستغرقها ولادة حكومته، فهو يرى أن التأليف شيء والاتفاق على قانون الانتخاب شيء آخر ويجب عدم الربط بينهما وإلا فإن هذا يعني إطالة مدة تصريف الأعمال التي تشهد حصول مشاكل وخطوات تطرح علامات استفهام بدليل اضطرار الرئيس ميقاتي الى إصدار تعميم قبل يومين بوقف حصول تجاوزات من بعض الوزراء بإجراء اتفاقات وعقود والطلب الى وزراء الحكومة المستقيلة حصر ممارسة صلاحياتهم خلال تصريف الأعمال في نطاق الأعمال الإدارية العادية بالمعنى الضيق وفق المادة 64 من الدستور.

فبعض الوزراء قاموا خلافاً لذلك بتجاوز تلك الصلاحية ووقّعوا عقوداً مع شركات خاصة بتاريخ مؤخر عن تاريخ استقالة الحكومة، وهذا أمر يثير الشبهة. فهل يريد البعض إطالة تصريف الأعمال لتمرير أمور من هذا النوع؟ وتقول أوساط سلام إنه على العكس، فإن تأليف الحكومة يجب ألا ينتظر الاتفاق على قانون الانتخاب وليتم فصل المسألتين، ومن الأسباب الموجبة لذلك عدم إطالة تصريف الأعمال حتى لا يقوم البعض بمخالفات من هذا النوع.

وفي مجال آخر، قال أحد الزوار لـ «الحياة» إنه سأل الرئيس سلام عما إذا كان ما نقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن تكون حكومته مختلطة من سياسيين يتولون الحقائب الأساسية، ليتولى تكنوقراط الحقائب الأخرى هو المخرج، فأجابه: «أنا لم أقل أن تكون الحكومة من غير السياسيين، بل تحدثت عن سياسيين غير منتمين الى الأحزاب ولا يستفزون أحداً وهذا المبدأ يتيح أن تأتي الحكومة كلها من هؤلاء السياسيين الذين أقصدهم وقد لا تتضمن تكنوقراط بالمعنى الحصري للكلمة».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved