WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 21, 2013
Source: جريدة الحياة
رابطات لحماية الثورة في تونس على طريقة «الباسيج» الإيراني
تونس - محمد ياسين الجلاصي
تثير «لجان حماية الثّورة» التي توصف بأنها بمثابة «باسيج» المتطوعين في إيران، جدلاً واسعاً في تونس، خصوصاً في شأن شرعية وجودها في ظلّ وجود هياكل رسمية منتخبة، كالمجلس الوطني التأسيسي، يُفترض بها الاضطلاع بمهمة التأسيس للمرحلة الجديدة من تاريخ البلاد والعمل على تحقيق أهداف الثورة.

وما يزيد الجدل اتهام أطراف سياسية وحزبية معارضة لـ «حكومة الترويكا»، لهذه اللجان، بالضلوع في إفساد اجتماعاتها في مناطق عدّة من البلاد، كما حصل في الاعتداءات على اجتماعات لحركة «نداء تونس» التي يرأسها الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي، والتي تعتبرها «رابطة حماية الثورة» من «فلول» النظام السابق.

ويعتبر الكاتب العام لـ «الرابطة الوطنية لحماية الثورة» محمد الدعداع، في تصريح إلى «الحياة»، أن الرابطة تتحرك من أجل «تحقيق أهداف الثورة» و «التصدي لعودة رموز النظام السابق إلى الحياة السياسية»، مبرراً استهداف الرابطة لاجتماعات أحزاب، مثل «الجمهوري» و «نداء تونس»، بأن هذه الأحزاب «متحالفة» مع رموز النظام السابق، وتشكل «واجهة لإعادتهم إلى الحكم بعد أن ثار عليهم الشعب».

ونفى الدعداع أن تكون «رابطة حماية الثورة» تابعة لحركة «النهضة» أو تمثل جهازاً أمنياً موازياً، ودلل على ذلك بأن عدداً من التظاهرات التي نظمتها الرابطة «تم الاعتداء عليها بوحشية من قبل أعوان الشرطة». واستغرب «كيف يتهمنا السياسيون بأننا نتبع حركة النهضة والحكومة في حين أن أعضاء الرابطة في محافظة تطاوين جنوب البلاد يقبعون في السجن» منذ العام الماضي على إثر قتل المعارض العلماني لطفي نقض.

وكانت «الرابطة الوطنية لحماية الثورة» تأسست في 14 حزيران (يونيو) العام الماضي إثر بلاغ رسمي مفاده بأن رئاسة الحكومة سمحت بتأسيس الرابطة التي تتمثل أبرز أهدافها في «تثبيت الهوية العربية الإسلامية وكشف منظومة الفساد والتصدي لكل أشكال التبعية والارتهان للخارج وتأمين الانتقال الديموقراطي ونشر الوعي بحقوق الإنسان مع المحافظة على مكتسبات الثورة».

وعلى رغم هذه الأهداف المعلنة، إلا أن رابطات حماية الثورة لا يُذكر اسمها إلا بالتزامن مع أعمال عنف أو اعتداء على اجتماع حزب أو جمعية. وكان حزب «نداء تونس» له النصيب الأوفر من هذه الاعتداءات، باعتبار أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه قوة سياسية صاعدة من شأنها أن تنافس «النهضة» بجدية في الانتخابات المقبلة.

ويعتبر الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد، أن «الثورة لا تحتاج إلى روابط لحمايتها بل إن الثورة تحمي نفسها من خلال تحقيق أهدافها ومن خلال المؤسسات الديموقراطية التي أفرزتها على غرار المجلس التأسيسي»، مشدداً على أن غالبية أعضاء رابطات ولجان حماية الثورة من أصحاب السوابق العدلية، وفق ما جاء في محاضر أبحاث أمنية وقضائية، كما أنهم «لا علاقة لهم بالثورة، لا مناصرة ولا مشاركة».

ونبّه إلى أن هذه الرابطات هي عبارة عن «أجهزة موازية للأمن» تسعى إلى السيطرة على الفضاء العام بالقوة، مفسّراً بأن «كل الديكتاتوريات انطلقت بأجهزة مماثلة، مثل أجهزة هتلر وموسوليني وفرانكو، الذين لم يتوطد حكمهم إلا من خلال أجهزة غير شرعية تعمل لحسابهم». كما ذكّر بالتجربة الإيرانية والليبية، التي استعملت «الحرس الثوري» والباسيج و «اللجان الشعبية» لقمع الناس وتوطيد حكم النظام بدعوى الحفاظ على الشرعية والدفاع عن الثورة.

ويبدو أن لأعضاء هذه الروابط واللجان علاقة معقّدة بحركة «النهضة»، إذ وصفهم رئيسها راشد الغنوشي بأنهم ضمير الثورة وحراسها. كما أن قيادات في «النهضة» سبق لها أن طالبت بالإفراج عن أعضاء من «رابطة حماية الثورة» معتقلين على خلفية مقتل المعارض لطفي نقض في محافظة تطاوين. ويقول قياديون ونواب في «النهضة» إن بعض الموقوفين في هذه القضية كان في «مهمة ثورية»، ولا يجب أن يسجن على خلفية دعمه للثورة.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Tunisair workers to strike on Friday, union says
Tunisia PM designate to form technocratic govt without parties
Tunisians emerge from lockdown into mosques and cafes
Tunisians protest over jobs amid economic downturn
Hundreds of Tunisians blocked by virus on Libya border crossing
Related Articles
Crime, excessive punishment in Tunisia
How President Béji Caid Essebsi Helped Build Tunisia's Democracy
Can Tunisia’s democracy survive the turmoil?
Tunisian politics between crisis and normalization
A community approach to militants’ rehab in Tunisia
Copyright 2026 . All rights reserved