WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 28, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأردن يعيد انتاج دوره الاقليمي عبر الأزمة السورية
عمان- عمر عساف 
في زيارته الأخيرة لواشنطن، ركز العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين على أربعة ملفات رئيسية، هي الأزمة السورية، واللاجئون السوريون والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وعرض الجهود الإصلاحية الداخلية  التي يقودها.
هذه الزيارة، التي وصفها الإعلام المحلي بـ"التاريخية"، التقى فيها عددا كبيرا من المسؤولين في الإدارة والكونغرس الاميركيين، وختمها بلقاء قمة مع الرئيس باراك أوباما الجمعة، هو الثاني في 40 يوماً.

الأزمة السورية وتطوراتها واحتمالات تداعياتها المستقبلية على الأردن والمنطقة، ومعاناة الأردن المتعددة الوجه نتيجة تحمل عبء استضافة أكثر من 600 ألف لاجىء سوري، كانا الأبرز في محادثات الملك.

حل سياسي

في لقائه أوباما نبه عبدالله الثاني إلى قضية يطرحها للمرة الأولى، وهي أن "تفكك المجتمع السوري المتزايد وتفتته بفعل الأزمة، صار أمرا ينذر بالخطر بشكل أكبر يوما بعد يوم".
وهو لفت في هذا اللقاء، وفي لقائه نائب الرئيس جو بايدن الخميس، إلى أن خطورة الأزمة السورية "وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، وحذر من "تداعياتها الكارثية" في حال استمرارها "على مستقبل المنطقة وشعوبها".

وجدد الملك كذلك تأكيد موقف بلاده  بضرورة إيجاد حل سياسي جامع، يشمل جميع السوريين، وأكد أن عمان تعمل مع واشنطن "بشكل جاد" للوصول إلى هذا الحل الذي "يعطينا الأمل، خصوصا في ظل ما نشهده من موجة متزايدة من الإرهاب هناك".

الواقع مختلف

غير أن الواقع على الأرض يدلل على أن الحل ليس سياسيا، لا بالنسبة الى الأردن والولايات المتحدة ولا حتى الى النظام السوري أو المعارضة المسلحة ولا الى أي من اللاعبين الدوليين في الأزمة.
وبعيدا من التصريحات الديبلوماسية المعدّة للإعلام، تجري في الغرف المغلقة محادثات واتفاقات تذهب جميعها في الاتجاه المعاكس. 

ووشى تصريح الرئيس أوباما، بأن الرئيس السوري بشار الأسد "فقد شرعيته"، وتحذيره من أنه إذا ثبتت صحة التقارير الاستخبارية التي زودتها الإدارة الأميركية الكونغرس، حيال استخدام دمشق "أسلحة كيميائية ضد الشعب السوري"، فإن هذا "سيغير قواعد اللعبة... ويغير من حساباتي ومن كيفية تعامل الولايات المتحدة".
وعبر أوباما  في اللقاء عن خشيته من وقوع الأسلحة الكيميائية بأيدي الإرهابيين.

الولايات المتحدة وافقت على تزويد الأردن بطاريات صواريخ "باتريوت" لمواجهة صواريخ "إسكندر" التي نصبها الجيش السوري على الحدود، وتفيد التقارير الإخبارية أن هذه البطاريات ستسحب من القواعد الأميركية في قطر والكويت، وسيجري تركيبها في الأسابيع المقبلة.

وفي غضون ذلك بدأت الولايات المتحدة إرسال قوات إلى الأردن، وأشار تقرير لوزارة الدفاع الى أنه مخطط لها البقاء مدة سنة كاملة "لمساعدة الجيش الأردني في التعامل مع آثار الصراع  السوري".
وتوافقت التقارير الإعلامية على أن تدريب فصائل من "الجيش السوري الحر" على الأراضي الأردنية يسير على قدم وساق على رغم النفي الأردني المتكرر لذلك.

والنفي متكرر ايضاً للتورط في الشأن السوري الداخلي، وللأنباء المتوالية عن السماح للطيران الاسرائيلي باستخدام الأجواء الأردنية لرصد تحركات الجيش السوري وخصوصا أسلحته الكيميائية، أو لاجتماعات مسؤولين عسكريين أردنيين مع نظراء أميركيين واسرائيليين.

غير أن الشارع الأردني اعتاد  أن مثل هذا النفي، هو دليل على صحة تلك الأنباء، وتجربته متكررة مع اللقاءات غير المعلنة بين رأس الحكم وقيادات اسرائيلية، تكشفها دائما تل أبيب وتنفي عمان تفاصيل ما جرى فيها.

تجديد الدور

في كل اللقاءات الأردنية مع عواصم القرار الغربية، تشدد عمان على خطورة تنظيم "القاعدة" و"الإخوان المسلمين" معا. 
ويعتقد مراقبون أن تغاضي الأردن عن دخول آلاف من تنظيم "القاعدة" إلى سوريا عبر أراضيه، كان هدفه الأساسي، إلى تفريغ الساحة الأردنية منهم، هو جعل وجودهم في سوريا أمرا مقلقا للغرب، خصوصا مع احتمال أن يتسلموا الحكم في حال سقوط النظام الحالي.

ومع تخوف الأردن من تحقق هذا الاحتمال، إلا أن الترويج لهذا الخطر يمكنه من استعادة دوره الذي اضطلع به طوال العقد الماضي بصفة كونه شريكا أساسيا في مكافحة إرهاب "القاعدة" في المنطقة والعالم. 
وهو بقبوله بفتح أراضيه وأجوائه للتدخل الخارجي في سوريا، يضع نفسه مجددا في الواجهة بصفته لاعبا مهما في تطورات الأوضاع الإقليمية. 

غير ان هذا الدور يفتح الباب لدعم غير محدود معنويا وماديا للأردن الرسمي، من الغرب ودول الخليج العربي. وهو ما ظهر أخيرا في حديث رئيس الوزراء عبدالله النسور عن دعم خليجي يناهز سبع مليارات دولار في أربع سنوات، إلى المساعدات الطارئة التي قدمتها واشنطن اخيرا، وستقدمها لاحقا. كما أنه يتيح للنظام الالتفاف على مطالب الشارع الإصلاحية، وغض الغرب النظر عن ذلك، مكتفيا بما أنجز حتى الآن، ويمكنه من خنق المعارضة وخصوصا الحركة الإسلامية.

ويأمل الأردن من الدور "الإنساني" الذي يتحمله في استيعاب تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، في مزيد من الدعم المادي الذي يمكنه من عبور الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها وذلك بالطلب المتكرر من الدول المانحة دعمه لمواجهة هذه الأزمة. 

وعشية عرض الملك على أوباما المصاعب التي تواجه بلاده من جراء ملف اللاجئين، كان مندوب الأردن الدائم لدى الامم المتحدة يسلم رسالة إلى مجلس الامن يطالبه فيها بالتدخل السريع وتقديم الدعم اللازم لمواجهة هذا "الوضع الخطير". 

على ما لهذه السياسة من محاذير كثيرة على أمنه، إلا أنه بات واضحا ان الأردن حزم أمره، وألقى بيضه في السلة الأميركية. وفي الوقت عينه هو يراقب ما ستؤول إليه الامور في الملف الأكثر سخونة، اي العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي تدور حاليا بصمت بإدارة من البيت الأبيض، والتي ربما يلزمها لقاءات قمة أخرى بين الملك والرئيس الأميركي، ومواقف جديدة تضمن بقاء الأردن في الواجهة. 


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved