WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 29, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: «أخونة» الجهاز الإداري للدولة تواجه تحديات وتثير اضطرابات
القاهرة - أحمد رحيم
فجرت استقالة المستشار القانوني للرئيس المصري محمد فؤاد جاد الله احتجاجاً على «احتكار تيار واحد للسلطة» رغم قربه المعروف من الرئيس محمد مرسي، الجدل في شأن محاولات «أخونة» الجهاز الإداري للدولة التي أثارت استياء معارضي «الإخوان» الليبراليين والقطاع السلفي الأبرز ممثلاً في حزب «النور» الذي قدمت قيادته لمرسي ملفاً قالت إنه ضم التعيينات الجديدة لأعضاء في جماعته «الإخوان» رصدها الحزب في 13 محافظة وأبلغته بمعارضة ذلك النهج، ما فجر صراعاً بين «الإخوان» والسلفيين تصاعد أخيراً.
 
وبعد أن استقالت قيادات في وزارتي الصحة والتربية والتعليم وأبدت قيادات أخرى في وزارة الأوقاف اعتراضها على «الأخونة»، قدم أمس رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية في وزارة التموين مهيب عبدالستار استقالته احتجاجاً على «محاولة تمكين فصيل معين وهو الإخوان المسلمون أو حزب الحرية والعدالة من الأجهزة التنفيذية للدولة، والسيطرة عليها لمصلحة أخونة الدولة واتجاهات لمصلحة بعض رجال أعمال الإخوان».
 
ووزارة التموين من أهم الوزارات الخدمية في مصر وقطاع التجارة الداخلية من أبرز قطاعاتها، ويستميت «الإخوان» في الدفاع عن وزير التموين باسم عودة، وهو شاب من أعضاء الجماعة، في مواجهة حملة ضده ترصد محاولة حزب «الحرية والعدالة» الترويج لنفسه بتوفير السلع المدعمة التي تقدمها الدولة عبر الوزارة للفقراء من خلال مقاره.
 
وللمرة الأولى يتحدث مسؤول كبير عن محاولات لمحاباة رجال أعمال من جماعة «الإخوان»، إذ فسر عبدالستار ما ورد في خطاب استقالته أن هناك سعياً لأن تُسيطر جمعية «ابدأ» التي يترأسها رجل الأعمال «الإخواني» البارز حسن مالك على كل نشاط قطاع تنمية التجارة الداخلية من خلال العمل على توقيع بروتوكول تعاون معها.
 
وقال في تصريحات إلى وسائل إعلام محلية إنه رفض تمرير الاتفاق والتوقيع عليه «لأنه يتيح للجمعية الهيمنة الشاملة والكاملة على كل خطط وسياسات وتوجهات جهاز تنمية التجارة الداخلية».
 
لكن عضو المكتب السياسي لـ «الحرية والعدالة» الأمين العام المساعد للحزب في القاهرة عمرو زكي رفض القول إن هناك محاولات من «الإخوان» للهيمنة على الجهاز الإداري للدولة. وقال لـ «الحياة» إن «جميع المراقبين يرصدون أن الجهاز الإداري والمؤسسات داخل الدولة تعاني فساد سنوات ماضية طويلة، وهذا الفساد لم يكن على مستوى شريحة من الإدارات العليا فقط ولكنه امتد حتى وصل إلى صغار الموظفين وبالتالي انغمست الدولة في بيئة ممتدة من الفساد، وإذا أردنا أن نستعيد الثورة فإن القضاء على الفساد كان أول مطالب الثورة، لذا علينا أن نتأكد أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وكل المسؤولين من بعد الثورة يسعون إلى بتر الفساد، وإذا لم يقوموا بهذه المهمة فينبغي على الشعب محاسبتهم».
 
واعتبر أن «من الطبيعي أن تتغير هياكل تلك المؤسسات من أفراد فاسدين أو سكتوا عن الفساد إلى أفراد محترفين ومصلحين، وهنا تبدأ المعركة بين عناصر الفساد القديم الذين ظلوا سنوات يسرقون مصر وبين أصحاب الثورة، لكنها معركة طبيعية ومتوقعة ولن تنتهي بين يوم وليلة». وأضاف أن «ما نراه من استقالة بعض عناصر الجهاز الحكومي القريبين من النظام السابق، والذين ليس من بينهم المستشار جاد الله فهو من أبناء الثورة، بسبب ما يدعون أنه أخونة للدولة، وهو ادعاء باطل، سببه الحقيقي أن آمالهم انقطعت في استمرار فسادهم ومصالحهم التي علت مصلحة بلدهم».
 
وطالب كل من يدعي «أخونة الدولة» بتقديم بيان أو مستند يعضد ادعاءه، جازماً بأن أعداد «الإخوان» الذين عُينوا أخيراً «قليلة ولا تستدعي هذا التضخيم والاهتمام، لكننا نرى تلك الادعاءات الكاذبة لأن الذين يروجونها ليسوا من أهل بناء وتنمية البلاد في هذه المرحلة الحرجة ولكن كل ما لديهم إشاعات وأكاذيب وافتراءات من دون أدلة».
 
وعن الملف الذي أعلن حزب «النور» تقديمه للرئيس، قال: «لا أعلم أن حزب النور تقدم بما أشيع أن هناك تعيينات، لا أعلم عن هذا الأمر شيئاً، لكن حزب النور مطالب بأن يعلن هذه الأسماء... لماذا لا يعلنها حتى يتم حسم هذا الموضوع وأين الاتهام تحديداً وأين المستندات ولماذا لا يعلنونها؟ البينة على من أدعى».
 
لكن الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» نبيل عبدالفتاح يرى أن «ظاهرة السعي إلى أخونة الجهاز الإداري تُمثل تعبيراً عن سيادة مفاهيم الغلبة السياسية للجماعة ما يُعيد إلى الأذهان نظرية الأسلاب والغنائم التي كانت سائدة في بعض المراحل في أميركا، حين كان الحزب الغالب يعين أعضاءه في مفاصل الأجهزة الفيديرالية وفي الولايات، لكن هذا الأمر تغير بحيث أصبحت قاصرة على بعض المواقع لا كل مفاصل الجهاز الإداري».
 
واعتبر أنه يجب على الحكم الجديد «التمييز الواضح بين مفهوم ومعنى الدولة ومؤسساتها والعاملين فيها ومفهوم الانتصار الانتخابي الذي يتيح تشكيل حكومات وغالبية تساهم في صياغة السياسات الحاكمة لكن لا يمتد أثره إلى معنى الدولة والإدارة وتركيبة الجهاز الوظيفي».
 
ورأى أن «ما يقوم به الإخوان حالياً استعادة لمرحلة قديمة من تطور الدولة وتاريخ الدول المقارن لأن الإخوان يريدون تسيير عملية السيطرة على مفاصل الدولة كافة»، لافتاً إلى أن «خطر الأخونة يتمثل في افتقار المهارات السياسية والتكنوقراطية لدى الإخوان، فضلاً عن استبعاد كفاءات لاحتواء الدولة».
 
ورأى أن هذا «قد يؤدي إلى هدم الجهاز الإداري واضطراب أجهزة الدولة سواء بالنفاق السياسي والإداري والديني أو استبعاد الكفاءات من الأقباط والمرأة وكسر مفهوم المواطنة داخل تركيبة الجهاز الإداري». ورأى أن «الجماعة أصبحت عبئاً على الدولة وسلطاتها ومؤسساتها وعلى تاريخها وعلى تيار الإسلام السياسي، والأخطر أنها أصبحت عبئاً على المجتمع المصري».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved