بعد بضعة أشهر من الهدوء النسبي، تجددت اعمال العنف على نحو مكثف في ليبيا حيث لا يزال مسلحون يحاصرون مقر وزارة الخارجية لليوم الثاني فيما اقتحم ضباط غاضبون من الشرطة أمس مقر وزارة الداخلية للمطالبة بزيادات الاجور والعلاوات، الامر الذي يظهر مرة أخرى عجز الدولة عن اعادة النظام اثر اكثر من 18 شهرا على سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وروى شهود ان عشرات من الضباط اقتحموا مبنى وزارة الداخلية وهم يطلقون النار في الهواء. وقال مصدر أمني إن "الوضع هدأ الآن. وكان الضباط يريدون فقط اسماع صوتهم لوضع حد للظلم".
في غضون ذلك، لا تزال نحو 20 شاحنة صغيرة تحمل مدافع مضادة للطائرات وعشرات المسلحين يحاصرون مبنى وزارة الخارجية حيث علقت على مداخله لافتات تطالب بتبني قانون العزل السياسي.
وأوضح عضو تجمع المحتجين ايمن محمد ابو دينة ان "الحصار لن يرفع الا عند تلبية مطالب المحتجين وخصوصا مع تصويت المؤتمر الوطني العام على مشروع قانون العزل السياسي للمتعاونين السابقين مع معمر القذافي".
ويدرس المؤتمر الوطني العام، اعلى سلطة سياسية في ليبيا، قانونا للعزل السياسي للمسؤولين الذين عملوا مع النظام السابق، الامر الذي قد يؤدي الى استبعاد كثيرين من المسؤولين الكبار. ويثير القانون جدلا وقلقا بين الطبقة السياسية، وقد حاصر متظاهرون أخيرا اعضاء في المؤتمر الوطني العام بضع ساعات، مطالبين بالاسراع في تبني قانون العزل السياسي. كما تعرض موكب رئيس المؤتمر محمد المقريف لاطلاق نار من دون تسجيل اصابات.
وكان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان ابدى الاحد اسفه لمحاصرة مبنى وزارة الخارجية، وندد ايضا بأعمال تخريب استهدفت الاحد وزارة الداخلية والتلفزيون الوطني في طرابلس.
وهذه الاحداث تدل على تصعيد للعنف اذ استهدف هجوم بسيارة مفخخة في 23 نيسان سفارة فرنسا مما اسفر عن سقوط جريحين، فضلا عن اضرار مادية كبيرة.
كما استهدفت هجمات الاجهزة الامنية في شرق البلاد حيث حصل اعتداء السبت على مركز للشرطة وتعرض احد ألوية وزارة الدفاع ايضا لهجوم مسلحين في عطلة نهاية الاسبوع مما أدى الى مقتل جندي.
وهذه الهجمات نسبت غالبا الى اسلاميين متشددين منتشرين بقوة في برقة بشرق البلاد، لكن السلطات الليبية لا تستبعد ان يكون وراءها انصار للنظام السابق وهدفها زعزعة استقرار البلاد. وبرز ايضا عجز السلطات على فرض النظام في البلاد حيث تبسط ميليشيات مدججة بالسلاح وذات دوافع وايديولوجيات مختلفة سيطرتها.
ودعا رئيس الوزراء الليبي الاحد الليبيين الى دعم الحكومة في مواجهة المجموعات المسلحة التي "تريد زعزعة البلد"، مشددا على ان حكومته لا تريد "الدخول في مواجهة مع أحد".
وفي لندن، اوردت صحيفة "الغارديان" ان ديبلوماسيين يخشون تزايد عنف الجماعات الجهادية في ليبيا حيال الأهداف الغربية مشيرين الى ان الهجوم الذي استهدف السفارة الفرنسية يُعتبر انتقاماً من المتشددين عن قرار باريس تمديد مهمتها العسكرية ضد زملائهم المجاهدين في مالي. |