WED 1 - 4 - 2026
 
Date: May 30, 2013
Source: جريدة الحياة
السودان: مستشار سابق للبشير يدعو إلى انتخابات «كاملة الحرية»... والمهدي ينتقد «الجبهة الثورية»
الخرطوم - النور أحمد النور
رهن المستشار السابق للرئيس السوداني غازي صلاح الدين الذي يتبنى دعوة إلى إصلاح في الحكم، الخروج من المآزق الحالي التي تمر به البلاد بالتوافق على صيغة حكم يستند على العدل والحرية باتفاق وطني، ومن ثم التوافق على معالجة أزمات الأمن والاقتصاد، وصولاً إلى انتخابات كاملة الحرية والنزاهة في عام 2015، فيما وجّهت المعارضة انتقادات إلى المتمردين وحمّلتهم مسؤولية انتهاك حقوق المدنيين.
 
وتحفّظ صلاح الدين، الذي أقيل أخيراً من رئاسة الكتلة البرلمانية لنواب حزب المؤتمر الوطني الحاكم، عن التعليق على قرارات الرئيس عمر البشير بعدم الاعتراف والتفاوض مع متمردي الشمال، والتهديد بإلغاء الاتفاقات الموقعة مع جنوب السودان كافة، وقال إن الحكومة الحالية لا تملك الشعبية ذاتها التي كانت لها في السابق.
 
واعتبر أن حديث البشير لا يخرج من كونه «خطاباً سياسياً مفهوماً في إطار حملة عسكرية»، مشيراً إلى أن التجسيد النهائي له يرجع للمؤسسات التي تتخذ القرار والتي قد ترى عدم التفاوض مع المتمردين الشماليين أو استمراره. وأوضح صلاح الدين في تصريحات إلى الصحافيين، أن هذه المسائل تقرر وتناقش في الأجهزة والمؤسسات التي يقودها الرئيس نفسه. وأشار إلى أن الاتفاقات مع الجنوب بحسب خطاب الرئيس ما زالت قائمة. وزاد: «صحيح أنها عرضة للخرق والتغيير والتعديل إذا لم يف أي جانب بالتزاماته، لكن على الدولتين أن يفي كل منهما بالتزاماته بحسب الاتفاق».
 
ولفت إلى أن هناك التزاماً من الجنوب بقضية الأمن مقابل النفط، ورأى انه في حال أخلّ طرف بأي التزام يحق أن يقوم الطرف الآخر بالشيء نفسه.
 
وأكد صعوبة اكتشاف أي خروق أمنية على طول الحدود بين السودان وجنوب السودان والتي تبلغ أكثر من ألفي كيلومتر، مبيّناً أنه من الصعب تمشيط هذه الحدود بشكل فعال. وأكد أنه الخروقات الحدودية في الغالب ما تأتي من تقديرات استخبارات قوية وليس تحليلات، مشيراً إلى انه ربما توافرت أدلة استخباراتية قوية تشير إلى أن دعم الجنوب لتحالف متمردي «الجبهة الثورية» لا يزال قائماً.
 
وقال صلاح الدين إنه يرفض الانقلابات العسكرية واستخدام العنف في السياسة، ونصح الحكومة بالقسمة العادلة للثروة والسلطة وتقوية الدولة المركزية. وأكد أن السلطات لم توجّه له تهماً تتعلق بالتخطيط لانقلاب عسكري ضمن العناصر التي اعتقلت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وقال إنه عبّر مراراً وتكراراً عن رفضه الانقلابات العسكرية واستخدام العنف في السياسة، ونفى قيادته تياراً إصلاحياً داخل الحزب الحاكم على رغم تطلعاته للإصلاح. وقال إنه لا يخفي علاقاته مع من يحملون هذه الافكار حتى وإن كانوا من العناصر العسكرية المتهمة، موضحاً أنه يتحدث إلى أعضاء الحزب الحاكم حول الإصلاحات.
 
ورأى صلاح الدين أن الحكومة الحالية ليس لديها ذات الشعبية السابقة، واعتبرها سنّة الحياة. وأضاف: «لذلك من المهم ألا يطول عهد أي رئيس أو أي حكومة أكثر مما يطيقه الناس». وأقر بتأثير المقاطعة الأميركية للسودان على الاقتصاد لأن الولايات المتحدة صاحبة أضخم اقتصاد في العالم. وقال إن أي حل معقول يرفع هذه المقاطعة مع الاحتفاظ بمصالح السودان ومبادئه مطلوب.
 
وشدد صلاح الدين على أن الجيش مؤسسة مهنية يجب دعمها مادياً ومعنوياً من قبل الدولة والمجتمع، واضاف: «كل التجارب دلت على أن تسييس الجيش له عواقب وخيمة للغاية تصعب السيطرة عليها، والجيش المهني في إطار ديموقراطي الولاء فيه للوطن وليس للجماعات السياسية، وهو أفضل صيغة تؤدي إلى الاستقرار».
 
وكان صلاح الدين الذي تولى وزارة الإعلام قبل أن يصبح مستشاراً للرئاسة، أُطيح من رئاسة الكتلة البرلمانية لنواب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البرلمان عقب إعلانه صراحة بضرورة عدم ترشح رئيس الجمهورية لدورة رئاسية جديدة عام 2015، ليظهر أكثر من ذات مرة مع الضباط الإسلاميين الذين حوكموا بتهمة محاولة قلب النظام.
 
إلى ذلك، انتقد حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي متمردي «الجبهة الثورية»، ودعاها إلى الكف عن المغامرات العسكرية التي تزيد حالة الوطن وبالاً والاستعداد لتعاون جاد من أجل سلام عادل وشامل، معلناً فصله ما بين معارضة حزب المؤتمر الوطني ومعارضة الوطن نفسه، وفي المقابل، بدا حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي أكثر تحفظاً حيال توجيه انتقادات مباشرة الى المتمردين، واصفاً الحديث عن وقف التفاوض بـ «الهلامي».
 
وانتقد حزب الأمة في بيان، هجوم «الجبهة الثورية» على المدنيين، قائلاً إنه لا يحقق سوى ترويع المدنيين وزيادة حجم النازحين والمشردين وإتلاف الأرواح والأموال، وحذّر من أن فشل محاولة إسقاط النظام الحاكم بالقوة سيخلق حالة استقطاب سياسي حاد يزيد من أزمات الوطن، وإذا نجح فإنه حتماً سيقيم نظاماً استقطابياً جديداً يفتح مجالاً لمزيد من الحروب. كما ندد بالحكومة لعدم اتخاذها الإجراءات الدفاعية الصحيحة على رغم امتلاكها معلومات عن التحرك العسكري في شمال كردفان قبل حدوثه بخمسة أيام، وأكد أن الحكومة مساءلة عن عدم اتخاذها الإجراءات الدفاعية الصحيحة، وترك المواقع المستهدفة مكشوفة الظهر.
 
وأوضح أن الخطر ما زال قائماً ولا يمكن إزالته إلا بإبرام حل سياسي حاسم. وأضاف: «ينبغي تحديد دور دولة الجنوب في دعم هذا التحرك وإلزامها بوقفه والاستعانة بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لمراقبة تنفيذ هذا الالتزام». وشدد على ضرورة إبعاد قضية النفط من هذه المساجلات، لأن في البترول مصلحة حيوية للشعبين، ويجب إبعاد أمره من أي تفاعلات سياسية، لأن استخدامه في تلك المساجلات يؤذي شعبي السودان وجنوب السودان.
 
من ناحيته، أعرب حزب المؤتمر الشعبي عن سعادته باستعادة القوات المسلحة بلدة أبوكرشولا وعودتها تحت سيطرة الدولة وسريان القانون عليها، ودعا الدولة إلى منح مواطني المنطقة حقوقهم من الحريات المختلفة، وأوضح انه لا يوجد سبيل إلا الحوار السلمي. واعتبر نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي ابراهيم السنوسي خلال منبر صحافي أن قرار حل مشاكل السودان بيد السلطة ورئيس الجمهورية من خلال دعوة المتمردين «الى كلمة سواء»، مطالباً البشير بالتنازل والجلوس لمحاورة حاملي السلاح بهدف حل الأزمة باعتباره يملك القرار. ووجه انتقادات حادة للمتمردين، قائلاً إن حملهم للسلاح قاد إلى كوارث ومآس لأهلهم وجلب نتائج سلبية.
 
وانتقد تصريحات البشير بوقف التفاوض مع متمردي الشمال ووصف حديثه بـ «الهلامي»، معتبراً أن لا سبيل إلى تحقيقه، لجهة أن قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2046 يفرض على الطرفين الجلوس للتفاوض. وأشار إلى أن تهديد البشير بوقف مرور نفط دولة الجنوب عبر أراضي الشمال سيتسبب في خسارة السودان بلايين الدولارات التي ستكون عنصراً أساسياً في انخفاض نسبة التضخم وأسعار والمحروقات.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Sudan's former PM Sadiq al-Mahdi dies from coronavirus in UAE
Sudan reshuffles government in bid to appease protests
Sudan says over 120 arrested before going to fight in Libya
Sudan moves against Bashir loyalists after assassination attempt
ICC trial in The Hague one option for Sudan's Bashir: minister
Related Articles
An appeal to the world for Sudan’s future
Sudan’s chance for democracy
Moscow’s hand in Sudan’s future
The Fight to Save Sudan from the Counterrevolution
As Sudan uprising grew, Arab states worked to shape its fate
Copyright 2026 . All rights reserved