اكد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية تمام سلام، أنه سيواكب ما سيؤول إليه الطعن الذي قدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ضد قانون التمديد للمجلس النيابي، بالتوازي مع استئناف مشاوراته مع القوى السياسية التي يفترض أن تشهد حراكاً مطلع الأسبوع المقبل. ونقل زوار سلام عنه أنه «يتابع مشاوراته انطلاقاً من الثوابت التي حددها منذ اليوم الأول لتكليفه آملاً في أن يتوصل إلى تشكيل حكومة تشكل فريق عمل متجانساً يخدم المصلحة الوطنية». وفي ردود الفعل المتواصلة على تمديد المجلس النيابي لنفسه 17 شهراً، نقل زوار رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل عنه، أن «الكتائب حزب المسؤولية الوطنية، مهما كانت صعبة، وليس حزب المزايدات مهما كانت سهلة، وأن الحزب بذل الممكن والمستحيل للوصول إلى قانون انتخابي جديد يحسن التمثيل المسيحي ويحفظ الشراكة الوطنية. وكان البطريرك بشارة الراعي على اطلاع على كل محاولاتنا، وخصوصاً أنه خوّن من يمشي بقانون الستين وطلب من الحكومة المستقيلة ومن وزير الداخلية شخصياً عدم الدعوة إلى إجراء الانتخابات على أساس هذا القانون المجحف بحق المسيحيين». وأضاف: «كل هذه الجهود لم تلاق تجاوباً من أطراف أساسيين في البلاد لأنهم كانوا يخططون إما لإجراء الانتخابات على أساس الستين، وإما لدفع البلاد إلى الفراغ من خلال عرقلة تأليف حكومة جديدة لتبقى الحكومة المستقيلة، ومن خلال عدم التمديد للمجلس النيابي كمقدمة لتعطيل انتخاب رئيس جمهورية لاحقاً». وأوضح انه «أمام هذا الواقع وما يرافقه من أحداث في سورية وتورط أطراف لبنانيين فيها عسكرياً، اضطر الحزب إلى تقبل كأس التمديد مرحلياً، حماية للشعب من انفجار أمني يلوح، وإنقاذاً للمؤسسات من الفراغ، وصوناً للاقتصاد اللبناني الذي قد ينهار بحكم الفراغ والانفجار الأمني». ورأى وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي «أن الطبقة السياسية فشلت في إدارة البلد وأدخلتنا في مأزق سياسي»، معتبراً «أن الفرقاء ينطلقون في مواقفهم من نقطة اللارجوع وهذا ما ينعكس سلباً على البلد». وقال لإذاعة «صوت لبنان» إن «جبهة النضال الوطني» النيابية كانت مع قانون النسبية ولكن ليس على أساس تقسيم المناطق وفق مصالح كل فريق». وتمنى «أن تتضافر الجهود لإنقاذ البلد»، وقال إن «هناك قراراً دولياً بألا تمتد الحرب في سورية إلى دول الجوار»، لكنه تخوف من «فوضى داخلية أخطر من الحرب»، محذراً من الذهاب إلى «الفوضى إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه اليوم». ورأى «أننا أمام احتمالين، فإما تسوية سياسية شاملة تنقذ البلد وإما التسوية الموقتة التي تنقذ فيها الاستقرار وهيكل الدولة». واعتبر «أن عملية تشكيل الحكومة مرتبطة بموازين قوى داخلية وخارجية، هناك فريق لا يقبل «حزب الله» في الحكومة لأنه يتدخل في سورية، أما الحزب فيرفض حكومة من دون شراكة حقيقية»، مستبعداً تشكيل حكومة في القريب العاجل. وحذر بعضهم من «استغلال الحياة الضاغطة في المجتمع لانفلات الشارع». ورأى «أن لا مشكلة للتمديد لقائد الجيش، ولكن يجب أن يكون مواكباً لمناخ سياسي يحمي المؤسسة العسكرية وإلا كل ما نقوم به يذهب هباء». خليل: بري عمل ليلاً نهاراً ورأى وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أن «من المهم جداً ان يعرف الناس من الذي بذل جهداً لتأخير صدور قانون تعليق المهل وواجهه حتى آخر لحظة في الوقت الذي كان فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل ليلاً ونهاراً من أجل صدور قانون متوافق عليه ويلبي رغبات اللبنانيين منعاً للوصول إلى فراغ كان يواجه ويتحدى المؤسسات السياسية في البلد وفي المجلس النيابي، ومن الذي بذل جهداً ليل نهار وبات في المجلس النيابي للوصول إلى مثل هذا التفاهم واليوم مهم جداً أن نمارس حقنا الدستوري في الطعن». وعلق من مرجعيون، رداً على ما نقل عن لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان من انه كان هناك تقاعس في عقد الجلسة العامة حتى لحظة انعقاد الدورة العادية، قائلاً: «هناك حرص شديد لدى بري، وهو حرص كان مستمراً حتى آخر لحظة، للوصول إلى تفاهم على قانون انتخاب في وقت كان هناك أناس لا نعرف ماهي طبيعة أدوارهم التي يلعبونها للوصول إلى مثل هذا التفاهم، وللأسف أن يكون هناك من يتحدث عن تقاعس في المجلس النيابي الذي قام ويقوم بواجباته». وجدد وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في الحكومة نفسها محمد فنيش تأكيد «ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني على قاعدة تمثيل القوى السياسية بما يتناسب مع احجامها». وقال في تأبين مقاتل من «حزب الله» محمد محود نعيم في بلدة سلعا «ان مصلحة الوطن تقتضي ان تكون هناك مؤسسات تعمل مهما كانت هذه المؤسسات تشتكي من ضعف». وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية عاطف مجدلاني، إنه «بعد التدخل الواضح والمعلن لـ «حزب الله» في سورية، بات هناك تهديد جدي للسلم الأهلي في لبنان والخطوة الأولى في مسيرة حماية لبنان تأتي بحكومة سياسية من غير الملتزمين ويجب أن يكون هذا الأمر سريعاً لأن الأحداث تتسارع». وأكد عضو الكتلة نفسها نضال طعمة، أن «صورة التمديد لا يمكن أن تجمل، ولكنها واقع فرضه بعضهم»، منتقداً «ازدواجية المعايير عند بعض القوى السياسية، التي أوصلت إلى هذا الواقع المأزوم»، معلناً «احترام قرار المجلس الدستوري»، داعياً إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة». وقال في تصريح: «إذا كان أبناء الرابية يعتبرون أن من مشى في مشروع التمديد هو خائن للوطن، وإذا كانوا سروا بقضية جديدة ليهاجموا فيها قوى الرابع عشر من آذار، فلماذا يستثنون حلفاءهم من حفلة التخوين التي لا تتوقف؟ هل يكون «حزب الله» و «المردة» و «الطاشناك» حريصين على البلد من خلال التمديد، فيما الآخرون خونة؟». وأكد ضرورة «الإسراع في تشكيل الحكومة لتجنيب البلد المزيد من الأزمات». وأعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية علي فياض «أن التمديد الذي حصل هذه الأيام له أسبابه الكثيرة، لكن السبب الأساس الوضع الأمني غير المستقر الذي يعصف بالبلاد، وتحديداً بؤر الاضطراب الأمني والسياسي والمذهبي الموجودة في طرابلس، وفي عرسال وصيدا، والتي يسعى كثيرون إلى نقلها إلى غير منطقة لبنانية». وقال في احتفال لمناسة «عيد المقاومة والتحرير» إن «التمديد أهون الشرور»، وزاد: «لم نكن في وارد القبول بالتمديد، لكن هذا الظرف القاهر الإستثنائي الذي تسبب به هؤلاء المذهبيون الطائفيون هو الذي فرض علينا جميعاً أن نرضى بهذا الخيار». وإذ أشار إلى أن «التيار الوطني الحر كان له موقف مختلف»، أكد «تفهم حزب الله هذا الموقف»، لافتاً إلى أن «رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون انطلق في موقفه من موقعه داخل الساحة المسيحية التي تشكل أولوياته الأساسية في هذه المرحلة، وهو محق في ذلك، هذا الموقف ليس موقف إختلاف وتباين بيننا وبين التيار الوطني الحر، ولذلك إذا ظن بعضهم بأن الإختلاف في المواقف سيرتد على العلاقة بين الطرفين فهو مخطئ، هذا لم يؤذ على الإطلاق العلاقة الراسخة المتينة الإستراتيجية القائمة بيننا وبين التيار الوطني الحر». الراعي: التمديد أسقط ثقة الشعب اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «قرار النواب اللبنانيين، الذي اتخذوه الجمعة الماضي بأقل من خمس عشرة دقيقة ممددين لنفسهم سنة وخمسة أشهر، بينما عجزوا عن وضع قانون جديد للانتخابات على مدى ست سنوات من الدرس والتشاور والحسابات، تسبب بإسقاط ثقة الشعب بهم، خصوصاً أنهم جعلوا من الوكالة المعطاة لهم من الشعب لمدة معينة، ملكية خاصة». وقال في عظة الأحد في بكركي: «مددوا ولايتهم بمعزلٍ عن إرادة الشعب، بل رغماً عنه، ومن دون أسباب مقنعة لتبرير التمديد سوى المصالح الخاصة والفشل». وأسف «لعدم احترام ما طالب به مجلس المطارنة في بيان الإثنين الماضي، بعدم اتخاذ أي قرار تمديد، قبل أن يقر المجلس النيابي قانوناً جديداً للانتخابات». واعلن عن ثقته بـ «المجلس الدستوري بأن ينظر في موضوع الطعن بما تملي عليه نصوص الدستور ومقتضيات العدالة والإنصاف والضمير الوطني المنزه الذي يتمتع به أعضاء هذا المجلس». ورأى أن «المجلس النيابي عليه أن يصحح خطأه بإقرار قانون جديد للانتخابات يراعي مصالح اللبنانيين ككل، من دون أي اعتبار فئوي أو حزبي، وأن يعمل جدياً على إجراء الانتخابات النيابية في أسرع ما يمكن». وناشد «الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ورئيس الجمهورية العمل على تأليف حكومة محررة من المكونات والمطالب التي منعت تأليفها حتى اليوم». ودعا «كل الأطراف التي تريد المشاركة في الحكومة إلى أن تحترم أولاً مندرجات الدستور، وأن تخضع قراراتِها لهذه المندرجات، ولمقتضيات إعلان بعبدا».
|