بعد ساعات من اعلان القوات السورية النظامية الدخول الى قرية البويضة الشرقية مستكملة بذلك السيطرة على كامل منطقة ريف القصير بمحافظة حمص في وسط البلاد بمساعدة مقاتلي "حزب الله" اللبناني، شدد "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" على ان ما يجري حالياً في البلاد "يغلق الابواب كليا" على اي مبادرات لحل الازمة.
وقال رئيس الائتلاف بالوكالة جورج صبرا في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول ان "ما يجري في سوريا اليوم يغلق الابواب كلياً امام أي حديث عن المؤتمرات الدولية والمبادرات السياسية لأن الحرب التي يعلنها النظام وحلفاؤه في المنطقة بلغت حداً لا يجوز تجاهله". واضاف ان الشعب السوري "يفكر فقط بشيء واحد: رفع الموت عن اطفالنا".
وحذر من ان "ما يفعله حزب الله وحلفاؤه في سوريا هو تخريب البنى السياسية والاجتماعية والثقافية والانسانية في المنطقة التي بنيت خلال آلاف السنين". واشار الى ان "الفعل الطائفي الذي يقوم به مقاتلو حزب الله والسياسة الايرانية والعراقية (الداعمتان للنظام السوري) يستجر ردود افعال من نفس النوع. هذه الردود لا نريدها ولا نقبلها لانها تحول حياتنا في المنطقة الى جحيم". وحمل السلطات اللبنانية "المسؤولية عن التفاعلات التي تترتب على هذا الغزو"، مشدداً على انه "من حقنا ان ندافع عن ابنائنا، من حقنا ان لا نتحمل جور الموت فقط. نعم للسوريين يد طويلة، وسيعرفون ذلك".
واعتبر رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس أن ما حصل في القصير "هو معركة دافع فيها السكان والجيش الحر دفاع الأبطال بوسائل بسيطة". ونفى أن تكون معركة القصير قد انتهت بسيطرة الجيش السوري عليها، واصفا القصير بأنها "ريشة في جسد النسر السوري".
وانتقد تدخل إيران و"حزب الله" في سوريا، مستغربا في الوقت عينه موقف روسيا الداعم لما وصفه بـ"نظام الأسد المجرم" وموقف السلطات اللبنانية "غير الممانع" لتدخل "حزب الله" في سوريا. وطالب المجتمع الدولي بتسليح "الجيش الحر" بأسلحة حديثة، مؤكدا أن "تسليح المعارضة بات أمرا حتميا".
وجدد الامين العام للائتلاف مصطفى الصباغ دعوة الدول الداعمة للمعارضة لتزويدها السلاح لمواجهة القوة النارية الضخمة للقوات النظامية. وشدد على "اننا تعاملنا مع كل هواجس الاصدقاء، لكن كل ما حصل بالمقابل يقتصر على وعود لم يتم الوفاء الا بجزء صغير منها في وجه آلة حرب ايران وحزب الشيطان واستمرار تسليح روسيا للنظام البائد".
سقوط ريف القصير
استعادت القوات النظامية السورية امس قرية البويضة الشرقية آخر معاقل مقاتلي المعارضة في ريف القصير بمحافظة حمص، مكملة بذلك سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية من وسط البلاد. وبذلك تكون القوات النظامية قد استعادت كامل منطقة القصير، والتي تربط دمشق بالساحل السوري. بث التلفزيون السوري الرسمي ان "قواتنا المسلحة الباسلة اعادت الامن والامان الى البويضة الشرقية" التي لجأ اليها مسلحو المعارضة بعد استعادة القوات السورية مدينة القصير التي بقيت تحت سيطرة المقاتلين أكثر من سنة.
وقال مراسل القناة من البلدة ان "الانتصارات تتوالى"، في حين يبدو من حوله دمار كبير. وأشار الى انفاق وتحصينات قال ان المقاتلين المعارضين كانوا يستخدمونها في قتالهم ضد القوات النظامية.
وعرضت قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" صورا مباشرة من البلدة نفسها. وقال مراسل القناة ان "البويضة الشرقية آخر معاقل المسلحين في منطقة القصير سقطت". واضاف: "مع سقوط البويضة الشرقية، انتهى ريف القصير وبدأت مرحلة جديدة". واعلن ناشطون أن عشرات من مقاتلي المعارضة بينهم مقاتلون أجانب اعتقلوا في البويضة، لكن لم يعرف مصيرهم على الفور. واعرب "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن قلقه على مصير مقاتلي المعارضة والمدنيين الموجودين في البويضة الشرقية الواقعة شمال القصير. وسأل مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي "أين هم مئات المدنيين والجرحى الذين فروا من القصير ليلجأوا الى البويضة الشرقية؟ ليس لدينا اي اخبار عنهم"، مؤكداً ان اي اتصال بالناشطين كان متعذرا أمس. وافاد المرصد عن انفجار سيارة مفخخة "في المنطقة الواقعة بين النزهة والعدوية وكرم اللوز في مدينة حمص"، متحدثاً بحسب معلومات اولية عن "مصرع سبعة اشخاص".
وقال مصدر امني سوري ان السيارة "هي سيارة اجرة صفراء اللون يقودها انتحاري، وانفجرت بالقرب من دير المخلص في حي كرم اللوز-العدوية في مدينة حمص"، مما ادى الى مقتل "خمسة مواطنين وجرح ستة آخرين". واندلعت اشتباكات في اماكن أخرى في سوريا وخصوصاً قرب دمشق ومحافظة حلب بشمال البلاد التي يتوقع أن تكون هدفا لقوات الاسد عقب انهيار جبهة القصير. واظهرت لقطات بثت على موقع "يوتيوب" ما وصفه ناشطون بهجوم صاروخي مزدوج على قرية كفر حمره قرب حلب وتصاعد سحابة كثيفة من الدخان.
إدريس
وأكد رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها من موقع غير معلوم داخل الأراضي السورية عبر خدمة "سكايب "، أن "النظام السوري يحشد الآن على كل الجبهات قوات من حزب الله بصورة أساسية، إلى جانب عناصر من ميليشيات من مجموعات عراقية طائفية مثل اللواء المهدي وعصائب العراق، فضلا عن خبراء وقوات من إيران".
وقال إن النظام يحشد حاليا "عناصر ومرتزقة من الخارج، ولا توجد عناصر من الجيش السوري تشارك بفعالية في تلك العمليات". وأكد أن "النظام السوري يدفع بعناصر حزب الله في مقدمة الصفوف، وهذه العناصر تتميز بروح قتالية مرتفعة وحسن التدريب والتسلح بكافة أنواع الأسلحة وأحدثها، وتأتي المجموعات العراقية والإيرانية في الصف الثاني". وأشار إلى "وجود أعداد هائلة من عناصر حزب الله في الأكاديمية العسكرية في حلب تتولى عمليات التدريب والحشد وقيادة العمليات في المنطقة"، مضيفاً أن "الوجود العسكري الإيراني كان مقتصرا في البداية على خبراء ودعم فني واستخباراتي، ثم توسع بزيادة عديد القوات".
وأوضح أن "الجيش السوري الحر يرفض الاقتراح الروسي الأخير بإرسال قوات دولية إلى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل، بسبب تورط النظام الروسي في تأييد بشار الأسد". وناشد مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" "تقديم أسلحة نوعية للجيش السوري الحر مثل مضادات الدبابات والطائرات، بدلا من الأغذية والأدوية"، مؤكداً في الوقت عينه أن المقاتلين الأوروبيين الذين يحاربون ضد الأسد دخلوا فرادى وتسللوا عبر الحدود ويقومون بعمليات فردية.
|