WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 9, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: حزب «الإخوان» يجمّد طرح قانون أثار أزمة بين الحكم والقضاء
القاهرة - أحمد مصطفى
علمت «الحياة» أن حزب الحرية والعدالة (حزب جماعة «الإخوان المسلمين») جمّد مناقشة قانون السلطة القضائية المعروض على مجلس الشورى المصري الذي يمتلك موقتاً السلطة التشريعية في البلاد. وأثار هذا القانون أزمة عنيفة مع القضاة على خلفية النص فيه على خفض سن التقاعد، ما يطيح بنحو ثلاثة آلاف من شيوخ القضاة. وبدت خطوة حزب «الإخوان» محاولة لامتصاص غضب القضاة قبل تظاهرات ينوي نشطاء تنظيمها نهاية الشهر للمطالبة بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، علماً أن القضاة هددوا بالمشاركة فيها.

وكشف مصدر قيادي في حزب الحرية والعدالة لـ «الحياة»، أن حزبه رأى «تجميد مناقشة القانون» المثير للجدل، مشيراً إلى أن الاستقطاب الحاصل في الساحة لا يساعد على مناقشة مثل هذا القانون. وأوضح أن اتصالات جرت خلال الأيام الأخيرة بين دوائر الحكم وشيوخ القضاة لمحاولة تهدئة الأجواء، مع التعهد لهم بعدم تمرير أي قوانين متعلقة بالسلطة القضائية قبل موافقة الهيئات القضائية عليها.

واستغرب المصدر الجدل الذي صاحب الإعلان عن مناقشة القانون داخل الشورى، وقال: «هي مجرد اقتراحات من بعض النواب ولم تصل حتى إلى مشروع قانون... كما أن الدستور يلزم بأخذ رأي القضاة في أي قوانين متعلقة بهم».

لكن وكيل نادي قضاة مصر المستشار عبدالله فتحي، اعتبر أن تصريحات المصدر «مناورة ومحاولة للتسويف»، وقال لـ «الحياة»: «نحن لا نثق في هؤلاء ولا نياتهم، هم يتلاعبون بنا ويدبرون المكائد ويريدون الانقضاض على القضاء المصري، وهو ما لن يحدث»، مشدداً على «رفض القضاة مناقشة الشورى لأي قوانين متعلقة بالقضاء».

من جانبه أعلن وزير العدل المصري المستشار أحمد سليمان أن مؤتمر العدالة الذي كان قد دعا إليه الرئيس محمد مرسي، لن ينعقد، معتبراً أن الظروف الحالية «لا تساعد على عقده». وكشف الوزير المصري أن هناك مشروع قانون جديداً لتعديل السلطة القضائية تعمل وزارة العدل حالياً على تنقيحه حتى يتم تقديمه من خلال الحكومة إلى مجلس الشورى، وأنه سيتم استطلاع رأي الهيئات القضائية حوله. وتعهد سليمان أن يرسّخ القانون الجديد «الاستقلال الكامل للقضاء عن السلطة التنفيذية ويعالج أوجه القصور وينهي الأزمة المثارة وسيتوافق عليه الجميع»، مشيراً إلى أن القانون الجديد لن يتعرض مطلقاً إلى مسألة سن تقاعد القضاة.

من جانبه، أكد وكيل نادي القضاة أن تلك المبادرات التي يتم الإعلان عنها «بعيدة من القضاة وتتم بلا تنسيق معهم ولا مع ناديهم، لكننا في النهاية نرحب بأي مبادرة تحقق مطالبنا في إطار المحافظة على هيبة القضاء». وشدد المستشار عبدالله فتحي لـ «الحياة» على أن مطالب القضاة «واضحة وثابتة» وهي إرجاء النظر في القانون إلى ما بعد انتخاب مجلس نواب جديد.

في غضون ذلك أثار تلويح جماعة الإخوان المسلمين وبعض حلفائها بالنزول في تظاهرات لدعم الرئيس مرسي، تتزامن مع تلك التي تنوي حركة «تمرد» تنظيمها نهاية الشهر للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، مخاوف من صدامات بين الجانبين على نطاق واسع. وأكد الناطق الإعلامي باسم حزب النور السلفي نادر بكار لـ «الحياة»، أن حزبه يرى أن «وجود فريقين مختلفين (في الشارع) في اليوم نفسه سيؤدي إلى حالة من الخطر الشديد على البلاد»، مشيراً إلى أن حزبه اتخذ قراراً بعدم المشاركة في أي تظاهرات في هذا اليوم.

من جانبه دعا رئيس «حزب العدل» مصطفى النجار متظاهري 30 حزيران (يونيو) الجاري إلى التمسك بالسلمية ونبذ أي مندسين يحاولون ممارسة العنف، مطالباً أجهزة الدولة بتحمل مسؤوليتها في حماية المتظاهرين والمؤسسات في هذا اليوم. وانتقد النجار، في تغريدة على حسابه الشخصي أمس، محاولات التحريض التي تقوم بها قنوات فضائية دينية، قائلاً «تابعت عدداً من القنوات الدينية أمس وفوجئت بكمِّ التحريض السافر ضد متظاهري 30 حزيران (يونيو) واتهامهم بأنهم مجرمون ومخربون مع توعدهم بمواجهة مباشرة». وأضاف: «صدمتني محاولات تناول المشهد ببعد طائفي يمهد الطريق لاقتتال طائفي بين المصريين، وتصوير الأمر على أنه مواجهة بين الإسلام والكفر كما يدّعون». وأكد النجار أن تهديد المتظاهرين السلميين وإرهاب الناس يزيد من حالة الاستقطاب المجنون ويمهد الطريق للعنف المتبادل الذي سيحرق الوطن.

واستنكر النجار الدعوات إلى نزول حشود مضادة تواجه متظاهري يوم 30 حزيران (يونيو)، وقال إن «هذا يعني بداية لحرب أهلية حقيقية لا مبالغة فيها، ومن لا يرى ذلك يقامر بأرواح الناس». وطالب «العقلاء» بإيقاف هذا «التحريض والتهييج والتخوين»، لأنه سيؤدي إلى إراقة دماء المصريين إذا استمر الوضع على هذا المنوال وتصاعد خلال الأيام المقبلة. وقال: «إننا ندق ناقوس الخطر مبكراً قبل أن تسيل الدماء ويدب النزاع ويتحول الوطن لساحة حرب أهلية دامية لن تنتهي إلا بضياع الوطن».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved