WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 10, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الديناميّة المتغيّرة للأزمة السورية في مقاربة خبراء من بيروت وواشنطن وموسكو
سقوط القصير يكسر التوازن الاستراتيجي والحل قد يتطلّب... "جنيف - 10"
موناليزا فريحة
ليس سقوط القصير بذاته منعطفا في مسار الازمة السورية، الا أن أهميته تكمن في أنه يندرج في اطار الصورة العسكرية الميدانية الآخذة في التغير منذ نيسان والتي تكتسب دلالات مهمة لأنها تتزامن مع الاستعدادات الاميركية والروسية المحمومة لعقد مؤتمر دولي للسلام.

قبل القصير، نجح النظام السوري في التوغل جنوبا وبدأ يستعيد مناطق في درعا، كما اعاد احكام سيطرته على الطريق السريع الذي يربط دمشق بالحدود الاردنية. وهي تطورات ميدانية ليست بعيدة من الدينامية الجديدة التي اتسمت بها الازمة السورية في سنتها الثالثة، بدءا من القصف الاسرائيلي لمواقع قرب دمشق وتورط مباشر لـ"حزب الله" في القصير وتفجير سيارات مفخخة في ريحانلي بتركيا، الى المساعي المبذولة لعقد مؤتمر "جنيف - 2".

في مؤتمر عبر الفيديو من بيروت وموسكو وواشنطن نظمه معهد "كارنيغي الشرق الاوسط"، ألقى مجموعة خبراء في الازمة السورية الضوء على السباق المحموم بين التطورات العسكرية والمساعي السياسية،والحظوظ المحتملة لهذه وتلك في حسم المعركة، فضلاً عن التحديات التي تواجهها المعارضة السياسية السورية.

البداية كانت من القصير التي راوحت القراءات لسقوطها بين اعتبارها مجرد محطة في سياق الزخم العسكري الذي اكتسبته القوات النظامية أخيرا، واعتبارها صورة لمستقبل النزاع السوري.

لا يولي الباحث يزيد صايغ للقصير بذاتها أهمية، الا أنه يخالف قول وزير الخارجية الاميركي جون كيري والمعارضة السورية بأن هذا الوضع الجديد ليس إلاّ موقتا. ففي مقاربته أن سقوط القصير يعكس "صورة لمستقبل النزاع "في سوريا، بعد التوازن الاستراتيجي الذي كان سائدا في ظل مكاسب يحققها الجانبان على الارض من غير أن يكون اي منهما قادراً على الحسم. ويعتقد أن الكفة بدءا من هذا الشهر "ستبدأ الميل الى فريق أو آخر"، وهي على الارجح ستميل الى النظام.

وفي مقاربة الباحث رافاييل لوفيفر مؤلف كتاب "رماد حماه التاريخ المخفوف بالاخطار للاخوان المسلمين"، يشكل سقوط القصير عاملا في تغير دينامية الازمة السورية، ذلك انه يظهر الحاجة الى نوع من الحل السياسي لوضع حد لسفك الدماء.

ويحمل صايغ الجناحين العسكري والسياسي للمعارضة السورية جزءا كبيرا من مسؤولية التطورات الميدانية، بعدما أخفقا في مواجهة التحديات ، وتوفير استراتيجية عسكرية وخطط مناسبة ، متوقعا انعكاسات لهذه التطورات، خصوصا أن سقوط القصير يوجه رسالة قوية الى المترددين في الرأي العام والقوات المسلحة مفادها أن "النظام لا يزال يتمتع بالسيطرة على البلاد".

إذاً، يبدو النزاع السوري في رأي صايغ في مرحلة حساسة: "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" على وشك الانهيار، و"أصدقاء الشعب السوري" ضاقوا ذرعا من اخفاقات المعارضة. وفي المقابل، تمكن النظام من التكيف مع أخطائه، وسدَّ الثغرات التي شكلتها الانشقاقات في صفوف القوات المسلحة، مفوضاً جزءا كبيرا من الاعمال الحربية الى الشبيحة ومجموعات أخرى من الرأي العام. وحتى اقتصاديا، تمكن النظام من ابقاء سعر صرف الليرة عند مستوى معقول. ولا شك في أن الدعم الاقتصادي الذي يلقاه من ايران وروسيا ساهما في هذا التماسك النسبي.

السعودية و"الاخوان"

وفي المقابل، يسجل لوفيفر ملاحظات قد يكون لها تأثير على تطور النزاع. ويقول: "أخذت السعودية أخيراً مكان قطر في ادارة الشؤون السياسية العربية والسورية. كانت قطر ناشطة جدا، وفي الآونة الاخيرة تبدل الوضع مع انضمام ميشال كيلو وجماعته الى الائتلاف الوطني. كذلك، ثمة اتجاه لدى السعودية الى العمل مع الاخوان المسلمين على المدى القصير، بعدما دعمت معارضيهم في سوريا. وقد زار (نائب المراقب العام لـ"الإخوان المسلمين" في سوريا) فاروق طيفور السعودية أخيراً والتقى مسؤولين سعوديين". وفي رأيه أن ثمة "تحالف مصالح" بين الجانبين، وينبغي مراقبة هذه العلاقات لانها ستنعكس على طريقة عمل الائتلاف". ومع ذلك، لا يستبعد تدهور العلاقة داخل مكونات هذا الائتلاف، محذرا من أن المعارضة يمكن أن تخسر مزيدا من الصدقية اذا انسحب "الاخوان" منها.


آفاق "جنيف - 2"

لا يبدي أي من الباحثين تفاؤلاً بأداء المعارضة حيال مؤتمر "جنيف – 2". وفيما يشكك لوفيفر في امكان اتضاح الصورة في الاجتماع التالي للائتلاف المتوقع الاسبوع المقبل،يقول صايغ إن المعارضة ليست في وضع اتخاذ قرارات حاسمة حيال المؤتمر الدولي.فمع الشرط الذي وضعته باستبعاد الرئيس السوري بشار الاسد من المرحلة الانتقالية، يستبعد أن تحضر المؤتمر. ويتوقع ان يواجه الائتلاف رد فعل عنيفاً من قادة الثوار، فيما بدأ "أًصدقاء الشعب السوري" والاتحاد الاوروبي يبحثون عن بدائل من الائتلاف بين القادة الميدانيين.
أما مدير "كارنيغي الشرق الاوسط" بول سالم، فرسم صورة قاتمة لمسار الازمة السورية. وعنده أن "جنيف - 2" لن يخرج بحل، وأن هذا قد يتطلب "جنيف - 10" قبل أن يبصر النور. ومع ذلك، لا يقلل شأن المساعي السياسية الروسية والاميركية، قائلاً: "إنها بداية البداية" وتسليم بأن الاسد لن يهزم عسكريا. 

تقديرات

وفي مقاربته للاستراتيجية الروسية حيال سوريا والمنطقة عموماً، يقول مدير "كارنيغي - موسكو" ديمتري ترينين إن موسكو تعتبر أن دينامية الاحداث في سوريا أثبتت صحة تقديراتها. 
وقد بدا الروس عموماً أكثر واقعية من الاميركيين من حيث قدرة الاسد على البقاء في السلطة. كذلك، اعتبروا أن تبدل الموقف الاميركي من بيان "جنيف - 1"، ليس الا "انتصارا للديبلوماسية الروسية.

ومع ذلك، لا يتوقع ترينين نتائج كبيرة قريبا من هذا التقارب، "ذلك أن لا ثقة كبيرة بين واشنطن وموسكو، لا بل هي في أدنى مستوياتها في السنوات العشرين الاخيرة. وهذا لا يسهل إحراز تقدم في الحل السياسي". بالنسبة الى العلاقة بين اسرائيل وروسيا، يؤكد ترينين أن أحداً من الجانبين لا يريد لهذه العلاقات أن تتدهور. ويرى أن الروس يستخدمون صفقة صواريخ "أس - 300" كـ"رادع ".

أما صايغ فيرى أن احتمالات نجاح "جنيف - 2" إذا انعقد، ضعيفة جداً، ذلك أن السبيل الوحيد لنجاح المؤتمر يكمن في الاتفاق على بقاء الأسد في منصبه حتى نهاية فترة ولايته في أيار 2014، "ولا حل تفاوضيا حتى الآن غير ذلك، ولا أحد قادر على فرض أي حل على النظام وحلفائه". ويلفت الى أن التحدي الاكبر تواجهه المعارضة التي تفتقر الى الاستراتيجية السياسية للفترة المقبلة، محذرا من أنها اذا لم تتحول من المواجهة الى الحل السياسي، سوف تواجه هزيمة كبيرة.




 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved