اتخذت الانعكاسات اللبنانية الداخلية التصاعدية لتورط "حزب الله" في الصراع السوري ذروة غير مسبوقة في ظل الكلمة التي وجهها الرئيس سعد الحريري امس الى اللبنانيين والتي اكتسبت دلالات بالغة الخطورة لجهة المضامين التي حوتها منذراً عبرها بـ"خطر وجودي على لبنان". ووقت كانت التكهنات تنقسم حول ما يمكن الامين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله ان يعلنه في الكلمة التي سيلقيها مساء اليوم في مناسبة "يوم الجريح" وهي الاولى له منذ معركة القصير، جاء الهجوم الصاعق للحريري على الحزب ومشروعه وسياساته وارتباطاته الايرانية وتورطه في سوريا ليرسم اطارا شديد القتامة للحجم الذي بلغه مناخ الاحتقانات والاخطار الناشئة عن تورط "حزب الله " في سوريا وارتدادات هذا التورط على الانقسامات والازمات الداخلية المتعاظمة.
واسترعى الانتباه في كلمة الحريري تحذيره من ان لبنان "يقترب من حافة الخطر الوجودي بما يهدد رسالته وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق"، منطلقا من ذلك "لدق ناقوس الانذار ليصل الى مسامع جميع اللبنانيين من دون استثناء ولاسيما منهم الفئات التي تضعنا في خانة الخصوم وترمينا احيانا بتهم الخيانة والارتهان للخارج". وبعدما اتهم "حزب الله" بانه "يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير"، اعتبر ان الامين العام للحزب "قرر انه رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام الاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية". وحذر من ان "الركون الى مشروع حزب الله يعني انه لن تقوم اي قائمة للدولة اللبنانية في يوم من الايام وان هذا المشروع سيقود لبنان الى الخراب". كما توجه الحريري الى ابناء الطائفة الشيعية قائلا: "ان حزب الله بالنسبة الينا ليس جيش الدفاع عن الشيعة في لبنان لانه في هذه الحال يضع الطائفة الشيعية بالجملة في مواجهة كل الطوائف اللبنانية"، وذهب الى القول ان مشروع الحزب هو "مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية".
وفي هذا السياق علمت "النهار" ان قوى 14 آذار اجتمعت في اطار قيادي مساء امس واطلعت على نص المذكرة التي أعدتها لجنة الصياغة تمهيدا لرفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد نيلها موافقة كل مكونات 14 آذار الذين سيطلعون عليها اليوم . وهذه المذكرة تتعلق بالموقف من تدخل "حزب الله" في احداث سوريا. وبحث المجتمعون أيضا في خطة التحرك الواجب اعتمادها في مواجهة تورط "حزب الله" في سوريا واعتداء النظام السوري الاخير على عرسال والتضامن مع أسرة الشهيد هاشم السلمان القيادي في "حزب الانتماء اللبناني" الذي قتل امام السفارة الايرانية الاحد الماضي والمشاركة في ذكرى مرور اسبوع على استشهاده . كما تطرق البحث الى الوضع الحكومي. وخلال الاجتماع أطلع المجتمعون على نص البيان الذي أصدره الرئيس الحريري امس والمتعلق بما يواجهه لبنان من "خطر وجودي" بفعل ارتباط "حزب الله" بالنظامين السوري والايراني.
الشكوى اللبنانية
وتزامن ذلك مع تطور نادر في تاريخ العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا وتمثل في ترجمة القرار الذي اتخذه الرئيس سليمان وتوافق عليه مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في شأن التحرك دوليا وعربيا ازاء الاعتداءات السورية على لبنان. وقد كشفت مصادر حكومية لـ"النهار " مساء امس انه تم ابلاغ مجلس الامن الاعتداءات السورية التي حصلت على الاراضي اللبنانية، كما تم تقديم شكوى الى جامعة الدول العربية على كل الاعتداءات سواء من الجيش النظامي او من "الجيش السوري الحر" المعارض. واستغربت اوساط رئيس الجمهورية التسريبات الاعلامية عن الاتصال الذي اجري بينه وبين وزير الخارجية عدنان منصور وادراجه في اطار صدامي لا يمت الى الواقع بصلة. واوضحت ان الرئيس سليمان تشاور فعلا مع الوزير وطلب منه التشاور مع الرئيس ميقاتي في شأن صيغة شكوى توجه الى الجامعة العربية ومجلس الامن في شأن الخروقات السورية للاراضي اللبنانية. واضافت ان سليمان طلب من منصور ان تتضمن الرسالة الى الجامعة الخروقات من الجانبين السوريين اي الجيش النظامي و"الجيش السوري الحر" باعتبار ان الامم المتحدة لم تعترف بالثاني في حين ان الجامعة اعترفت بقيادته السياسية والعسكرية وباعتبار ان هذا الجيش مسؤول عن خروقات في مناطق الهرمل وبعلبك ولا يجوز السكوت عنها اسوة بأي خروقات أخرى.
الراعي ويازجي
في سياق آخر صدر امس نداء ماروني – أرثوذكسي اثر زيارة قام بها بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي طالبا فيه خاطفي المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم باطلاقهما مع سائر المخطوفين على الاراضي السورية كما دعوا جميع الافرقاء اللبنانيين والاقليميين والدوليين "الى الكف عن الانغماس في الصراع السوري وتأجيجه".
دعوة الجهاد
بدأت الازمة السورية تتجه اكثر فأكثر نحو صراع طائفي يتخطى سوريا ليشمل المنطقة بكاملها، إذ دعا رجال دين كبار من السنة خلال اجتماع في القاهرة إلى الجهاد في سوريا ردا على ما اعتبروه عدوان إيران و"حزب الله" اللبناني على الشعب السوري.
وبينما اعلنت الامم المتحدة ان 93 ألف شخص على الاقل قتلوا في الصراع المستمر منذ 27 شهراً في سوريا، كرر البيت الابيض ان الرئيس باراك اوباما يواصل مراقبة الوضع المتدهور في سوريا بقلق وسيتخذ اي قرار في شأن مزيد من الخطوات بناء على المصالح الوطنية للولايات المتحدة. وسيسعى الزعماء الغربيون خلال قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ايرلندا الشمالية الاثنين المقبل لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى استخدام نفوذه لدى الرئيس السوري بشار الاسد لتهدئة القتال.
واصدر اجتماع القاهرة الذي شارك فيه رجال دين سنة من انحاء العالم العربي بياناً جاء فيه ان الجهاد واجب لنصرة مقاتلي المعارضة السورية. واكد المشاركون في الاجتماع وبينهم الشيخ يوسف القرضاوي "وجوب الجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري". ودعوا إلى "اعتبار ما يجري في أرض الشام من عدوان سافر من النظام الإيراني وحزب الله وحلفائهم الطائفيين على أهلنا في سوريا حربا معلنة على الإسلام والمسلمين عامة".
وقال الداعية المصري الشيخ محمد حسان قبل أن يتلو البيان عقب الاجتماع: "تغيرت المعادلة تمام التغير بنزول الرافضة إلى أرض الشام... إن الشعوب المسلمة تحترق (غضباً) الآن وتريد أن تقول كلمتها".
وحضر المؤتمر الشيخ حسن الشافعي رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر. لكن الشيخ علي شمس مدير مكتب الشافعي أبلغ "رويترز" إن الأزهر لم يشارك في إصدار البيان. وحضر الاجتماع الشيخ محمد العريفي من السعودية. وقال مستشار الرئيس المصري محمد مرسي للشؤون الخارجية خالد القزاز ان المصريين احرار في الذهاب الى القتال في سوريا وان السلطات لن تحاكم هؤلاء لدى عودتهم.
الكويت
ومع تصاعد الاحتقان الطائفي في المنطقة، قال مجلس الأمة الكويتي في بيان إنه "مع تفاقم الأوضاع في سوريا برز علينا من يحاول استغلال تلك الأحداث في التأجيج الطائفي ونقل ساحة القتال إلى مجتمعنا المسالم"، مندداً بجميع "الدعوات الضالة والسلوكيات المتطرفة والدخيلة على المجتمع الكويتي الآمن". وأضاف أن الكويت كانت ولا تزال بلداً "ينأى بنفسه عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة"، وأن موقف الكويت السياسي واضح وصريح مما يجري في سوريا من أحداث "وارتضينا جميعاً ما قررته الديبلوماسية الكويتية في هذا الشأن". وشدد على أنه "لا يمكن لأي كان أن يخرج على هذه القرارات والمواقف وأن يهدد وحدة الوطن بإطلاق التهديدات والتصريحات المعادية لأي من مكونات المجتمع الواحد". وحذر من هذا "التصعيد الخطير" الذي يهدّد أمن المواطنين ويزعزع استقرار الوطن، مطالباً الحكومة بالقيام بدورها والنهوض بمسؤولياتها "لوأد هذه الفتنة قبل استفحالها، وأن تضرب بعصا القانون كل من يحاول ترويج خطاب الكراهية ويهدد نسيجنا الاجتماعي ويضرب لحمتنا الوطنية في مقتل". وذكر انه "لم يسبق لأي متطاول أن بلغت فيه الجرأة إلى الحد الذي يهدّد فيه جهاراً نهاراً بتجييش الآلاف من شبابنا والزج بهم إلى التهلكة في قضايا خارجية لا دخل لمجتمعنا بها، كما لم يسبق أن بلغت الجسارة بأحد إلى درجة أن أعلن صراحة عن جمع أموال طائلة خارج مظلة القانون". وصدر البيان عقب إعلان الشيخ السلفي الكويتي شافي العجمي، عن حملة جديدة تهدف إلى تجهيز 12 ألف مقاتل وإرسالهم الى سوريا لمشاركة المعارضة المسلحة في القتال ضد القوات الموالية للأسد.
واشنطن
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني : "الرئيس وكل عضو في فريقه للامن القومي قلقون بشدة بسبب الوضع الفظيع والمتدهور في سوريا... الرئيس يراجع ويدرس الخيارات الاخرى المتاحة له وللولايات المتحدة وايضا لحلفائنا وشركائنا لاتخاذ خطوات اضافية في سوريا... وتتواصل هذه العملية... بقدر ما تكون فظاعة الوضع في سوريا يكون عليه اتخاذ القرارات حين تتعلق بالسياسة حيال سوريا بما يحقق افضل مصالح الولايات المتحدة". وأعلنت واشنطن انها ستبقي مقاتلات "ف – 16" وصواريخ "باتريوت" في الاردن بعد انتهاء مناورات "الاسد المتأهب" الجارية الان في المملكة. وقال ديبلوماسيون غربيون ان ممثلين سيلتقون رئيس المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس غداً في شمال تركيا للبحث في المساعدات الجديدة المحتملة التي يمكن ان يقدمها الغرب للمعارضة السورية.
وقال ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه: "إدريس في حاجة الى مزيد من الاموال والذخيرة والاسلحة ليرسخ زعامته ويكسب صدقية بين المقاتلين".
وفي برلين، قال مسؤول الماني ان بريطانيا والمانيا ستغتنمان قمة مجموعة الثماني الاثنين في بلفاست لتطلبا من بوتين الضغط على الاسد للتهدئة في سوريا. وسيلتقي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بوتين في موسكو الاحد للبحث في الازمة السورية. وقبل هذه الاتصالات، نقلت صحيفة "النيويورك تايمس" عن مسؤولين اميركيين واوروبيين ان سوريا استخدمت اسلحة كيميائية ضد مقاتلي المعارضة.
عدد القتلى تجاوز 93 الف
تحدثت الامم المتحدة عن تجاوز عدد القتلى في سوريا في اكثر من سنتين الـ93 الفا، داعية الطرفين المتقاتلين الى "وقف فوري للنار"، وقت تستمر العمليات العسكرية التصعيدية على الارض من دون أفق لحل سياسي للنزاع.
قالت المنظمة الدولية في تقرير ان أكثر من 93 الف شخص بينهم 6500 ولد على الاقل، قتلوا منذ بداية النزاع في سوريا حتى نهاية نيسان 2013، مشيرة الى ارتفاع كبير في العدد الشهري للقتلى. ويطابق هذا الرقم تقريبا ارقام "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يحصي يوميا ضحايا النزاع والذي يتخذ لندن مقرا له. ودعت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي "الطرفين الى اعلان وقف فوري للنار قبل ان يقتل او يجرح آلاف آخرون". ولاحظت ان "المجازر مستمرة على مستويات كبيرة ويسجل اكثر من خمسة آلاف وفاة كل شهر منذ تموز، في حين تم توثيق 27 الف قتيل اضافيين منذ الاول من كانون الاول". وأشارت الى ان العدد الحقيقي للقتلى قد يكون أكبر من ذلك بكثير. وصرحت بيلاي لتلفزيون "رويترز": "أخشى أن يحدث ما حدث في القصير في حلب. كل التقارير التي أتلقاها هي عن زيادة الحكومة الموارد والقوات". وأضافت: "هذا ليس بسيناريو او مسرحا مناسبا للتفاوض في هذه المرحلة. هل تبدأ التفاوض مع أناس عازمين على الخروج منتصرين من صراع سمته العنف؟".
أولاد الحرب
من جهة اخرى، كشف الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في تقرير عن الدول التي تستغل الاطفال في الحروب، ان الحرب الدائرة منذ 26 شهرا في سوريا تلقي بعبء "غير مقبول وغير محتمل" على الاولاد. وجاء في التقرير ان الاولاد يشكلون اهدافا لقناصة ويستخدمون دروعا بشرية في الحرب، كما تجندهم مجموعات مسلحة مقاتلين او حمالين، موضحا ان "الجيش السوري الحر" يجند فتيانا تراوح اعمارهم بين 15 و17 سنة، وان قوات النظام تستخدم العنف الجنسي في حق فتيان للحصول على معلومات او اعترافات.
المعارك
على الارض، استولى مقاتلو المعارضة السورية على مركز سرية في الجيش السوري في بلدة مورك الواقعة على طريق دمشق - حلب الدولي. وأورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان "مقاتلي الكتائب سيطروا على سرية عسكرية عند الاطراف الشمالية لبلدة مورك في ريف حماه الشمالي وغنموا اسلحة وذخائر بعد اشتباكات عنيفة وقعت فجرا" بينهم وبين القوات النظامية، وتسببت بمقتل ستة من أفراد القوات النظامية.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان "الكتيبة مهمة جدا من الناحية الاستراتيجية نظرا الى وقوعها على الطريق الرئيسي بين دمشق وحلب، وهي ممر الزامي للقوات النظامية في نقلها التعزيزات الى حلب والى خان شيخون في محافظة ادلب وصولا الى جنوب معرة النعمان". وقال المرصد ان السرية تتعرض للقصف من القوات النظامية، بالتزامن مع استقدام تعزيزات لهذه القوات لاستعادتها.
وسقطت قذيفتا هاون على مطار دمشق الدولي مما أدى الى تأخير ثلاث رحلات. وصرح وزير النقل محمود ابرهيم سعيد "ان قذيفة هاون سقطت على طرف المطار قريبة من المدرج ما أدى الى تأخير هبوط طائرتين آتيتين من اللاذقية والكويت وتأخير اقلاع طائرة سورية الى بغداد، ولم يصب اي منها ومن ركابها بأذى". وقال إن "قذيفة اخرى سقطت قرب أحد المستودعات، مما أدى الى تناثر زجاج واصابة عامل". واتهم "ارهابيين" باطلاق القذيفتين.
ونقلت قناة "الاخبارية" السورية عن مدير العمليات في المطار ان "حركة الملاحة في المطار تسير بشكل طبيعي وفق البرنامج المقرر". وأفاد المرصد ان "مقاتلين من الكتائب المقاتلة استهدفوا مطار دمشق الدولي بعدد من الصواريخ المحلية الصنع".
الجيش التركي
وأعلن الجيش التركي أنه حصل تبادل للنار مع مجموعة من 500 شخص كانوا يحاولون عبور الحدود من الجانب السوري بطريقة غير شرعية. وجاء في الموقع الالكتروني لصحيفة "حريت" أن القوات المسلحة التركية تبادلت إطلاق النار مع مجموعة من 500 شخص كانوا يحاولون الدخول بطريقة غير شرعية عند نقطة بوكولماز على الحدود السورية - التركية. وقال الجيش التركي إن المجموعة كانت تحمل الوقود، وقد وُجهت إنذارات عدة اليها قبل أن تفرّ في اتجاه الداخل السوري بعد إطلاق النار.
الجولان
في استوكهولم، بدأت الامم المتحدة محادثات مع اسوج لتشارك في قوة فك الاشتباك في الجولان "اندوف". وصرح اريك زيغا الناطق باسم وزير الخارجية الاسوجي كارل بيلت: "كنا على اتصال بالامين العام للامم المتحدة انهم يتحققون من الامكانات لدى دول عدة". وقال ان "لم يقدم بعد اي طلب رسمي وتاليا من السابق لاوانه" التكهن بالرد النهائي لأسوج".
وسألت الامم المتحدة بيلد ما اذا كانت بلاده تنوي ارسال قوات في اطار "اندوف" لتحل مكان الكتيبة النمسوية التي تنسحب تدريجا. وقال الوزير إن اسوج "تجري مشاورات مع دول اخرى". وصرح مسؤول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه بأن المحادثات "في مرحلة أولية. لم يحدد بعد البلد الموافق على ذلك او الراغب في ذلك. الشروط غير واضحة".
سوريا لإسرائيل: تحركاتنا ضد المعارضة فحسب نيويورك – علي بردى
على رغم الوضع الحرج الذي تواجهه قوة الأمم المتحدة لفك الإشتباك في مرتفعات الجولان السورية المحتلة "أندوف"، يجمع أعضاء مجلس الأمن على ضرورة بقاء هذه المهمة الدولية التي ساعدت طوال زهاء أربعة عقود في صون وقف النار بين سوريا واسرائيل.
يحكم تفويض هذه القوة القرار 350 الذي اتخذه مجلس الأمن عام 1974 واتفاق فصل القوات بين سوريا واسرائيل والبروتوكول الملحق به. تتمركز "أندوف" بين خطين، الأول من الجهة الإسرائيلية ويسمى "ألفا" والثاني من الجهة السورية ويسمى "برافو". ويلاحظ ديبلوماسيون أن دمشق، وإن تكن تستخدم - ولا تزال - الكثير من العبارات الطنانة أو التصريحات النارية حيال اسرائيل، أبقت جبهة الجولان من أهدأ مناطق النزاع في العالم. غير أن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت عدداً متزايداً من الانتهاكات الخطرة لاتفاق وقف النار وفصل القوات بين الطرفين، على خلفية استمرار تردي الأوضاع الداخلية في سوريا.
لا تزال القوات النظامية السورية تنشر جنوداً وعتاداً في منطقة الفصل وتقوم بنشاطات عسكرية وأمنية ضد المعارضين المسلحين في منطقة عمل "أندوف" في انتهاك للاتفاقات. ويوجه ضباط الارتباط السوريون عبر "أندوف" رسائل تطمين الى نظرائهم الإسرائيليين الى أن نشر بعض الدبابات في المنطقة المحدودة لا يستهدف القوات الإسرائيلية بل الجماعات السورية المسلحة. وبصرف النظر عن ذلك، ترد القوات الاسرائيلية باستمرار عبر خط وقف النار على ما تعتبره اطلاق نار من الجهة السورية. وفي 12 نيسان الماضي، قتل سوري وجرح آخر عندما رد الجنود الإسرائيليون على اطلاق النار. واضطرت "أندوف" الى اقفال نقطة العبور الوحيدة في القنيطرة بسبب اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والمعارضة.
وفي ظل استمرار الصدامات المسلحة بين القوات النظامية السورية والجماعات المسلحة المعارضة لها، تتزايد الإنتهاكات الخطيرة على طول خط وقف النار ومنطقة الفصل، مما يؤثر على عمل "أندوف" ويعرض العاملين فيها لتهديدات، علماً أن هؤلاء المراقبين مزودون أسلحة خفيفة مثل المسدسات فحسب. لذلك لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في مواجهة هذه التهديدات التي تصدر غالباً عن أفراد جماعات معارضة مثل "كتائب شهداء اليرموك" وغيرهم ممن احتجزوا أكثر من مرة جنوداً من القوة الدولية. وقد دفعت هذه الأخطار دولاً عدة الى سحب جنودها أو مدنييها العاملين في "أندوف". سحبت كرواتيا وحدتها المؤلفة من 97 عسكرياً. وكذلك فعلت اليابان. ولم تكد فيجي توافق على ارسال 171 رجلاً بدل الكروات واليابانيين، حتى قررت النمسا أخيراً سحب وحدتها المؤلفة من 377 مراقباً. لم يبق من القوة الدولية حالياً سوى 341 جندياً فيليبينياً و193 هندياً. وهناك 80 رجلاً من مجموعة المراقبة في الجولان لمنظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "أونتسو". وتجري دائرة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة اتصالات مكثفة مع عدد من الدول مثل نيبال وبنغلادش وغيرهما من أجل تعويض النقص المتبقي في القوة الدولية التي يسعى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الى زيادة عديدها الى 1250 رجلاً.
أما عرض روسيا ارسال وحدات للمشاركة في "أندوف"، فيحول دونه حتى الآن البروتوكول الملحق باتفاق وقف النار بين سوريا واسرائيل والذي ينص على أن "أندوف" لا يمكنها ضم جنود من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين. ويستبعد أن تعمل اسرائيل وسوريا على تعديل هذا الاتفاق في الوقت الراهن لاتاحة انضمام جنود روس الى "أندوف".
في أي حال، الزيادة المقترحة وحدها لن تكون كافية، إذ أن الدول المساهمة بقوات لن ترضى بتعريض جنودها للأخطار المتزايدة من دون تعزيز وسائل الحماية ومن دون تزويدهم وسائل الدفاع عن النفس. وتستوجب هذه الزيادة رفع موازنة "أندوف" للسنة المالية المقبلة جوهرياً، علماً أن هذه الموازنة كانت 40 مليون دولار بين الأول من تموز 2012 و30 حزيران 2013. عند انتهاء تفويضها الراهن في 30 حزيران الجاري، يتوقع أن يوافق مجلس الأمن على التمديد ستة أشهر أخرى لـ"أندوف" مع الموافقة على تعزيزها بالعتاد والجنود، لأن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي الى انجرار اسرائيل مباشرة – كما انجرت دول أخرى وفي مقدمها لبنان - الى الأتون المتفجر للأزمة السورية. اذذاك ينهار وقف النار وتسقط حرمة منطقة الفصل. وهذا ما لا تريده اسرائيل وسوريا على حد سواء، على رغم كل التصريحات الطنانة. غير أن بعض الديبلوماسيين يحذر من أن "أول الحرب كلام".
|