| اعلن محافظ الاقصر الجديد عادل الخياط، العضو في حزب التنمية والبناء، استقالته من منصبه اثر الجدل الكبير الذي أثاره تعيينه في هذا المنصب. بعد أقل من أسبوع من تعيينه محافظا للأقصر، أبلغ عادل الخياط الصحافيين في مؤتمر صحافي نقلته قنوات تلفزيونية انه قرر تقديم استقالته الى رئيس الوزراء هشام قنديل لانه يرفض اراقة "نقطة دم واحدة" بسبب منصبه الجديد.
وينتمي الخياط الى حزب البناء والتنمية، الجناح السياسي لحركة "الجماعة الاسلامية" المسؤولة عن سلسلة هجمات في التسعينات من القرن الماضي في مصر قبل تخلّيها عن العنف. وعام 1997، اعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجوم استهدف موقعاً سياحياً فرعونياً في مدينة الاقصر، وأسفر عن سقوط اكثر من 60 قتيلاً، بينهم 58 سائحاً.
وعيِّن الخياط محافظاً للاقصر بمرسوم رئاسي الاثنين الماضي،وذلك في اطار عملية شملت 17 من اصل المحافظين الـ27 في البلاد. وادى تعيين عدد من الشخصيات الاسلامية في هذه المناصب التي كان يسيطر عليها العسكريون والامنيون سابقاً الى زيادة عامل توتر جديد في البلاد، وسط الدعوات الى المشاركة الكثيفة في تظاهرات ضد الرئيس محمد مرسي في 30 حزيران الذي يصادف ذكرى مرور سنة على توليه منصبه الرئاسي.
واحتجاجاً على تعيين الخياط، قدم وزير السياحة هشام زعزوع استقالته، الا ان رئيس الوزراء رفضها. لكن ناطقا باسم قنديل اشار الى ان الوزير اصر على انه سيتوقف عن ممارسة مهمته "ما دام ان الحاكم الجديد في منصبه"، معتبراً ان وجود الخياط في منصب محافظ الاقصر يلحق ضررا بالسياحة في مصر، وخصوصا في الاقصر.
كذلك، اثار تعيين الخياط استياء في اوساط القطاع السياحي المصري الذي كان يدرّ أرباحاً كبيرة على البلاد قبل "ثورة 25 يناير" 2011 التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك،والذي بات يعاني تراجعا بسبب عدم الاستقرار السياسي والامني. وهدد موظفون في القطاع السياحي في الاقصر بقطع الطريق المؤدية الى المعابد الفرعونية ومواقع اثرية اخرى تزخر بها المنطقة، إذا لم يتم التراجع عن التعيين، مؤكدين ان وجود الخياط في هذا المنصب يقوض الامال في انتعاش السياحة.
وشكل تعيين الخياط رسالة ايجابية من الرئاسة الى "الجماعة الاسلامية" التي مرت علاقتها بجماعة "الاخوان المسلمين" في مراحل مختلفة من الشركة الى المنافسة والتي حصلت على زهاء 25 في المئة من الاصوات في الانتخابات النيابية نهاية 2011.
هروب مسجونين
على صعيد آخر، وفيما يستعد ناشطون وسياسيون لتنظيم تظاهرات حاشدة في 30 حزيران لمطالبة الرئيس المصري بالاستقالة بحجة اخفاقه في إنهاء ما تمر به البلاد من اضطراب سياسي وتدهور اقتصادي وانفلات أمني منذ اطاحة مبارك، طلبت محكمة مصرية من النيابة العامة التحقيق مع أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمين" في قضية هروب مسجونين من سجن خارج القاهرة، بينهم مرسي، خلال الانتفاضة التي أطاحت مبارك .
وكان مرسي أحد نزلاء سجن وادي النطرون شمال غرب القاهرة، وهرب منه مع قياديين آخرين في "الإخوان"، بينهم رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة سعد الكتاتني ونائب رئيس الحزب عصام العريان ومحافظ كفر الشيخ سعد الحسيني.
وهرب القياديون من سجن وادي النطرون في خامس أيام الانتفاضة التي استمرت 18 يوماً وفتحت الطريق أمام الإسلاميين لحكم مصر بعد أكثر من 80 سنة من تأسيس "الإخوان" في مدينة الإسماعيلية شرق القاهرة.
واعتقل عدد من القياديين في "الإخوان" فجر رابع أيام الانتفاضة الذي سمي "جمعة الغضب" والذي شهد مقتل عدد كبير من المتظاهرين في القاهرة ومدن أخرى.
وأفاد مصدر أن محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية برئاسة المستشار خالد محجوب "قررت إحالة وقائع هروب السجناء من سجن وادي النطرون على النيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية في شأن ما توصلت إليه في تحقيقاتها".
ونقل عن المحكمة أنها "أثبتت في تحقيقاتها تورط عناصر خارجية وداخلية في تهريب المسجونين من بينها عناصر في جماعة الإخوان المسلمين"، موضحا أن تحقيقات المحكمة في القضية أثبتت أن من اقتحموا السجون في مصر وقت الانتفاضة ينتمون الى "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" و"حزب الله" وأعضاء في جماعة "الإخوان المسلمين"، إضافة إلى "تنظيمات متطرفة من الجماعات الجهادية والتكفيرية وبدو من سيناء ومطروح (على الحدود مع ليبيا)... وبعض أصحاب النشاطات الإجرامية".
وسمت المحكمة اثنين من المقتحمين، قالت إنهما عضوان في "الإخوان المسلمين" وهما إبرهيم حجاج والسيد عياد، قائلة إنهما "اشتركا مع العناصر الأجنبية في تهريب الإخوان والأجانب".
ومن الأجانب الذين هربوا من السجون المصرية، وبينها سجنان في منطقة وادي النطرون كان مرسي نزيل أحدهما، حددت المحكمة كلا من أيمن عبد الله نوفل ومحمد محمد هادي من حماس وكل "عناصر حزب الله اللبناني بقيادة سامي شهاب"، إضافة الى أمين تنظيم "القاعدة" في سيناء رمزي موافي.ويتوقع أن يزيد قرار المحكمة الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده مصر بين الإسلاميين من جهة والليبراليين والعلمانيين من جهة أخرى. |