WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 24, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
لا تغيير جوهرياً في موقف أوباما على رغم "اندفاعه" نحو سوريا
وتسليح المعارضة يرمي إلى دفع الأطراف إلى جنيف - 2
واشنطن - هشام ملحم
القرارات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك اوباما والمتعلقة بالصراع في سوريا، من اعلانه عن تزويد بعض فصائل المعارضة أسلحة خفيفة، الى استخدامه صلاحياته لابقاء 700 عسكري في الاردن بعد انتهائهم من مناورات عسكرية كطواقم لبطاريات صواريخ "باتريوت" وطيارين وتقنيين لطائرات من طراز "ف 16"، الى تكثيف الجهود لدفع المعارضة السورية الى توحيد صفوفها واختيار قيادة جديدة، كلها تعكس ادراكا متأخراً من الحكومة الاميركية لكون سياستها السابقة - اذا كان في الامكان وصفها بالسياسية - قد اخفقت، وان النزاع عوض ان يحسم بسرعة داخل حدود الدولة السورية، قد تحول صراعا اقليميا ذا أبعاد مذهبية خطيرة غير معهودة.

طوال سنتين، تصرفت ادارة الرئيس اوباما وكأن مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي غير معنية بالصراع في سوريا، ووضعت رأسها في الرمال معتقدة أن نظام الرئيس السوري بشار الاسد سيسقط بسرعة نسبية وأنها ستنجح في تفادي التورط فيه، ولو على نطاق محدود كما حدث خلال الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي. ومنذ بداية الصراع في سوريا، اتخذ اوباما موقفا "استراتيجيا" بعدم التورط فيه، انطلاقا من اقتناعه العميق بأن مهمته في المنطقة هي انهاء حربي العراق وافغانستان، وكما قال في احد خطبه الاخيرة، حتى انهاء الحرب التي شنها سلفه جورج بوش "على الارهاب" وهو يعني بذلك تنظيم "القاعدة"، على رغم ان "القاعدة" غير معنية بانهاء الحرب على الولايات المتحدة.

وساهم اخفاق اوباما في احياء وانجاح المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل من جهة، والتقدم التقني الذي أحرز في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة من جهة اخرى وما نتج منه من زيادة انتاج النفط والغاز، في اقناع اوباما اكثر بادارة ظهره لمنطقة الشرق الاوسط. وربما كان الاستثناء الوحيد لهذا التوجه هو البرنامج النووي الايراني نظرا الى وجود ضغوط داخلية قوية على اوباما (واقليمية من اسرائيل) تمنعه من تجاهل هذا الخطر وترغمه حتى على التفكير في الخيارات العسكرية لوقفه. في الوقت عينه، تواصل وزارة الدفاع الاميركية العمل على التحضير لسحب القوات من افغانستان، وقد انحصر التخطيط العسكري في الوزارة لاي عمل طارئ في الشرق الاوسط بسبل وقف او تعطيل او تدمير البرنامج النووي في ايران. في هذه الصورة العسكرية المعقدة، يبدو الصراع في سوريا في أعين المخططين العسكريين الاميركيين، تحديا هامشيا وليس ملحا للغاية، مقارنة بالتحدي الايراني. 

تغيير حسابات الأسد

واللافت في قرارات أوباما واجراءاته الاخيرة، حتى في ضوء التقارير التي تتحدث عن بداية وصول اسلحة جديدة الى الثوار السوريين من مصادر غير اميركية وان عبر عناصر من وكالة الاستخبارت المركزية "سي آي إي"، واستمرار تدريب عناصر تابعة لـ"الجيش السوري الحر" في الاردن وتركيا على ايدي مسؤولين استخباريين اميركيين واردنيين، هو ان الموقف الاستراتيجي للرئيس الأميركي، الرافض للتورط في المستنقع السوري أو الخائف منه، لا يزال جوهريا وهو الموقف الذي تنطلق منه الحكومة الاميركية في مقاربتها للصراع في سوريا.

وهذا ما عكسه مصدر اميركي معني بالمناقشات الحكومية حول سوريا حين قال لـ"النهار": "الرئيس اوباما كان ولا يزال على ايمانه بانه لا حل عسكرياً للصراع في سوريا، وتالياً فان كل ما نفعله لمساعدة المعارضة، من الدعم المادي والانساني والان الدعم العسكري، كله يهدف الى ايصالها الى جنيف - 2 للجلوس الى طاولة المفاوضات مع ممثلين للنظام للبدء بالعملية الانتقالية".

وشدد على ان واشنطن من خلال دعمها العسكري المحدود، لا تريد ان تساعد الثوار على تحقيق انتصار عسكري على الارض، "نحن نريد كما يقول الوزير (جون) كيري ارغام بشار الاسد على تغيير حساباته الميدانية من خلال اقناعه بانه هو ايضا لن يستطيع ان يحقق انتصارا حاسما، وان عليه البحث عن مخرج سياسي".وقبل بدء مؤتمر وزراء الخارجية لمجموعة "اصدقاء الشعب السوري" في الدوحة، قال مسؤول اميركي في اتصال هاتفي مع المراسلين في واشنطن ان المؤتمر يهدف الى دفع "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الى اختيار قيادة جديدة "تضع الاطار العام لمواقفها تحضيرا لمؤتمر جنيف - 2 بحيث تناقش مع النظام سبل تطبيق" بيان جنيف - 1 المتعلق بتأليف الهيئة الانتقالية الحاكمة.

وحول هذه النقطة تتجمع الانتقادات الموجهة الى حكومة اوباما، ليس فقط من بعض زعماء الكونغرس (وصار بينهم الآن ديموقراطيون بارزون أمثال رئيسي لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ) او من عدد من الباحثين والمتخصصين في الشؤون السورية، بل ايضا من بعض المسؤولين السابقين مثل فريديريك هوف. ويرى هؤلاء ان الفارق الرئيسي بين "اصدقاء بشار" (روسيا وايران والعراق و"حزب الله") و"اصدقاء الشعب السوري" (مجموعة الاحدى عشرة دولة) هو ان "اصدقاء بشار ملتزمون ضمان انتصاره العسكري، بينما اصدقاء الشعب السوري يفتقرون الى أي حماسة مماثلة ويريدون بتردد وقلق حل الصراع بالتفاوض"، كما قال لـ"النهار" ستيفن هايدمان المتخصص في الشؤون السورية والباحث في المعهد الاميركي للسلام.

الركض وراء جنيف -2

ولهذه الاسباب لم يلق اعلان اوباما توفير دعم عسكري محدود للمعارضة الاستحسان الكامل من أي طرف، خصوصاً ان اوباما شخصيا، كما لاحظت صحيفة "النيويورك تايمس"، ليس واثقا من ان قراره سوف يغير المعادلة العسكرية، وان يكن يأمل في أن يفسح له في المجال لأن يشتري بعض الوقت لاقناع الطرفين المتقاتلين بجدوى الحل التفاوضي في جنيف. ولكن ما هو هدف جنيف - 2؟ هل هو تطبيق جنيف - 1؟ واذا كان الجواب بالايجاب، عندها يبرز السؤال المنطقي: ولكن ليس ثمة تفسير اميركي - روسي واحد لجنيف - 1، حيث ترى واشنطن انه يجب ان يؤدي الى رحيل الاسد، بينما ترفض موسكو مثل هذا التفسير.

القرارات الأخيرة لأوباما لا ترقى الى مستوى صياغة استراتيجية واضحة للتعامل مع الصراع السوري، في ما عدا مواصلة الركض وراء جنيف - 2. فهل تسليح المعارضة جزء من جهود منع نظام الاسد من استخدام السلاح الكيميائي؟ هل هو جزء من تصور اقليمي أوسع يهدف الى الحاق نكسة كبيرة بايران في سوريا وكذلك ضرب "حزب الله"؟ هل يهدف الى دعم المعارضة فقط للوصول الى جنيف 2، أم يهدف ايضا الى ردع "جبهة النصرة" وغيرها من التنظيمات الاسلامية المتطرفة؟ والاهم من كل ذلك هل القرارات الأخيرة لأوباما تعني انه قرر ان يضطلع - بعد سنتين من التردد - بدور قيادي في الجهود الدولية المتعلقة بسوريا؟مجرد طرح هذه الاسئلة يبين ان قرار تسليح المعارضة وابقاء قوة اميركية متواضعة في الاردن هي قرارات تكتيكية وليست جزءا من تصور استراتيجي متكامل لمعالجة الصراع في سوريا.

هذه القرارات ذّكرت بعض المحللين بقرار اوباما في 2010 زيادة عديد القوات الاميركية في افغانستان في "اندفاع" عسكري تكتيكي أثار الحيرة لانه ارتبط بموعد لسحب القوات في 2014 ولكن في غياب استراتيجية متكاملة لحل النزاع. والمشككون في صدقية اوباما، من اليمين واليسار، سارعوا الى القول ان الرئيس كان مضطرا الى أن يفعل شيئا ما بعدما تأكدت اجهزة الاستخبارات من ان نظام الاسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية وانتهك الخط الاحمر الذي رسمه اوباما له.هذا المشهد المربك والمعقد يؤكد مرة اخرى انه بعد سنتين من بداية المأساة السورية، لا يزال الرئيس اوباما، الذي تتطلع اليه المعارضة السورية والاتحاد الاوروبي والدول الاقليمية للاضطلاع بدور قيادي، يبحث عن استراتيجية واضحة او فعالة للتعامل مع أسوأ نزاع يعصف بشرق المتوسط منذ نهاية الحرب العالمية الاولى.


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved