حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس من ان القرار الذي اتخذته مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" في الدوحة السبت الماضي بتسليح المعارضة السورية من شأنه ان يطيل امد الحرب، واكد ان النظام السوري لن يذهب الى مؤتمر "جنيف - 2"، كي يسلم السلطة الى "الطرف الاخر". ورداً على موقف المعلم، قال "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" ان رغبة النظام السوري في حضور مؤتمر "جنيف-2" ليست حقيقية ولا تاكيدات الحكومة انها تريد "بناء شركة حقيقية".
ويعقد في المقر الاوروبي للامم المتحدة بجنيف اجتماع ثلاثي هو الثاني من نوعه للاعداد للمؤتمر الدولي حول سوريا والمعروف بـ"جنيف- 2”.
وفي هذا الإطار يلتقي الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي وفدين يضم الجانب الاميركي فيهما مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان، والجانب الروسي كلاً من مساعدي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف.
ويتناول الاجتماع العقبات التي لا تزال تحول دون انعقاد مؤتمر "جنيف- 2" وفي مقدمها الاطراف الذين سيشاركون فيه وكذلك تشكيل وفدي المعارضة والحكومة السورية، الى التفاصيل الاخرى ذات العلاقة بالمؤتمر الدولي,
وأعلن بوغدانوف بعد وصوله الى جنيف أن روسيا لا تخطط لعقد صفقات جديدة للسلاح مع سوريا. وقال إن هناك عقودا وقعت في وقت سابق، وإن بعضها لم ينفذ بعد تماماً. اضاف أن "هذه العملية تجري في اطار التزاماتنا الدولية وبشكل يتجاوب مع القانون الدولي، ونحن لا ننتهك أي حظر".وفي انقرة، نقلت صحيفة "زمان" التركية عن نائب رئيس الوزراء بولنت ارينج ان رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان اجرى محادثات هاتفية "إيجابية" مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، في شأن سياسات بلديهما حيال سوريا.
واليوم يبدأ وزير الخارجية الاميركي جون كيري زيارة للمملكة العربية السعودية ضمن جولة له في آسيا والشرق الاوسط، يلتقي خلالها في جدة كبار المسؤولين، كما يعقد جلسة محادثات رسمية مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
كما تتناول محادثات الوزير الاميركي مع المسؤولين في المملكة التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية، وسبل دعم "الجيش السوري الحر".
وفي حاضرة الفاتيكان، افادت وكالة الانباء الفاتيكانية في معلومات وردت الاحد الى الرهبانية الفرنسيسكانية في الاراضي المقدسة، ان الراهب الفرنسيسكاني الاب فرنسوا مراد قتل داخل دير الغسانية قرب حمص الذي تعرض للتخريب والنهب الكامل على أيدي مجموعة من مقاتلي المعارضة. وقال حارس الاراضي المقدسة الرئيس العام للرهبانية الفرنسيسكانية في القدس الاب بيار باتيستا بيتسابيلا ان الاب مراد، وهو رجل مسن، اختار منذ بضعة اسابيع ان يصير ناسكا ولجأ الى الدير. وتسري روايتان عن مقتله: الاولى انه قضى برصاصة لم تكن تستهدفه، والثانية ان مسلحين دخلوا الدير لسرقة كل محتوياته وقتلوا الراهب المسن.
المعلم
حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس من ان قرار مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" توفير دعم عسكري للمعارضة السورية المسلحة سيؤدي الى اطالة أمد النزاع السوري، مؤكدا ان النظام لا يعتزم تسليم السلطة "الى الطرف الآخر" في المؤتمر الدولي "جنيف - 2" الذي يعمل المجتمع الدولي على تنظيمه لايجاد تسوية للنزاع. كما أبدت موسكو "قلقها الكبير" من قرار زيادة المساعدة للمعارضة السورية، محذرة من تداعيات قد تكون "مدمرة" على هذا البلد.
صرح المعلم خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة بدمشق بان قرار مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" توفير دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية خلال اجتماعها الاخير في الدوحة "خطير لانه يهدف الى اطالة امد الازمة، الى اطالة العنف والقتل، الى تشجيع الارهاب على ارتكاب جرائمه".
وتساءل: "من يقرر متى يعاد التوازن؟ هل كلما حرر الجيش قرية من خلال قيامه بواجبه الدستوري يقولون ان التوازن اختل ولا بد من تسليح جديد للمعارضة؟". واضاف: "هم قالوا ان ما يقومون به هو من اجل الشعب السوري... هل قتل الشعب السوري يحقق لهم الهدف؟... الى من سيؤول هذا السلاح؟". ولاحظ ان "كل التقارير تشير الى ان تنظيم جبهة النصرة هو المسيطر الاساسي في الميدان... اذاً هم في النهاية سيسلحون جبهة النصرة" الاسلامية المتطرفة.
ورأى انه "اذا كانوا يحلمون او يتوهمون بانهم سيقيمون توازنا مع الجيش العربي السوري، فانا اعتقد انهم سينتظرون سنوات ولن يتحقق لهم ذلك". واستبعد حصول تدخل عسكري في سوريا، قائلاً: "ما دام سوري يقاتل سوريا، لماذا يتدخلون؟". وأبرز صعوبة التوصل الى وقف نار في سوريا في ظل وجود مسلحين مرتبطين بالخارج. و"من يستطيع ان يسيطر على قرار هؤلاء المسلحين الاجانب؟ من يستطيع ان يخرجهم الا الجيش العربي السوري؟... نحن نتمنى ان يتخذوا قرارا بالعودة الى بلدانهم ... لكن هذا لن يحدث الا بقدرة الجيش العربي السوري".
الى ذلك، أوضح وزير الخارجية ان حكومة بلاده "ستتوجه الى جنيف ليس من اجل تسليم السلطة الى الطرف الآخر... اذا كان شرط المشاركة تنحي الرئيس (بشار) الاسد، عمركن ما تجوا"، مؤكداً ان "الرئيس الاسد لن يتنحى".
ثم قال: "نحن نتوجه الى جنيف من دون شروط مسبقة، لكن هذا يعني اننا نرفض اي شروط مسبقة يضعها الآخر... الموضوع واضح. نذهب الى جنيف بكل جدية ولكن لا نقبل شرطا من احد. الميدان يبقى ميدانا يقوينا كلما حققت قواتنا انجازا... من لديه وهم في الطرف الاخر انصحه الا يأتي الى جنيف".وأفاد ان حكومة بلاده "ستتوجه الى جنيف من اجل اقامة شركة حقيقية وحكومة وطنية واسعة تشمل اطيافا من الشعب السوري وخاصة جيل الشباب والنساء"، فهم "الاحق في المشاركة في رسم مستقبل سوريا الديموقراطي التعددي الذي نعمل من اجله... سنتوجه الى المؤتمر بكل جدية من اجل التوصل الى وقف العنف والارهاب الذي نعتبره مطلبا شعبيا". وخلص الى أن المؤتمر "فرصة حقيقية يجب عدم تفويتها"، و"سنختبر قدرة المتحاورين على فرض وقف العنف والارهاب على الارض". وامل ان يتولى راعيا المؤتمر الدولي، موسكو وواشنطن، "تحضير المناخ المناسب لانجاح مؤتمر جنيف، لا عقد مؤتمر من اجل المؤتمر".
روسيا
في موسكو، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه ان "مثل هذه المعلومات الآتية من الدوحة تثير قلقا كبيرا" وتدل على نية المجموعة "على تقديم مساعدة عسكرية غير محدودة عمليا" لمقاتلي المعارضة السورية. وقالت: "من المؤكد ان اسلحة جديدة اضافية يمكن ان تصل في نهاية المطاف الى ايدي ارهابيين لا يمكن الا ان تشجع المعارضة على حل عسكري مدمر لسوريا".
وأضافت "في الوقت نفسه، يطلق الجانب الاميركي اتهامات بعيدة عن الواقع في حق روسيا بالتأكيد ان روسيا تزيد التوتر في سوريا تفاقماً بدعم دمشق... نطلب بالحاح من الشركاء الغربيين والاقليميين ان يركزوا جهودهم للمساعدة في وقف اي عنف في سوريا في اسرع وقت وضمان تسوية سياسية في البلاد، بأخذ مصالح جميع السوريين في الاعتبار".
ونقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري "ادّعى في الدوحة أن المعارضة مستعدة لحماية سكان سوريا جميعاً، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي والإثني. وكيف ننظر إلى الأعمال الإرهابية في سوريا التي تؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين؟ هل هذه هي الحماية في رأي المعارضة؟"
هيغ
وفي نيويورك، دعا وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ قبل ان يرأس جلسة لمجلس الامن مخصصا لاعمال العنف الجنسية في النزاعات المسلحة، الى "عدم التخلي" عن المؤتمر الدولي حول سوريا، لكنه اقر بان الهجوم العسكري الذي يشنه النظام السوري يجعل مشاركة المعارضة في المؤتمر "اكثر صعوبة".وكرر ان لندن "لم تتبن موقفا او (تتخذ) قرارا" في شأن تسليح المعارضين السوريين، لكنه شدد على "استحالة التوصل الى حل سياسي اذا تمت ازالة المعارضة الديموقراطية بالقوة".وعن استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، اكد ان لندن ومثلها واشنطن "تعتبر ان هناك ادلة قوية جدا على استخدام النظام أاسلحة كيميائية"، وفي المقابل ليس هناك "اي دليل" على ان المعارضة قامت بأمر مماثل. وجدد دعوة دمشق الى الافساح في المجال لفريق خبراء الامم المتحدة برئاسة اكي سيسلتروم "للوصول الى كل المناطق التي يمكن ان تكون تأثرت بأسلحة كيميائية". |