اعتبرت منظمة "هيومان رايتس واتش" ان إساءة معاملة وتعذيب المحتجزين تعد مشكلات جسيمة تعاني منها مخافر الشرطة اللبنانية ومراكز الاحتجاز الأخرى التي بها محتجزين في المراحل السابقة للمحاكمة وتديرها مؤسسات أمنية أخرى. واشارت المنظمة في تقرير موسع لها حول التعذيب والمعاملة السيئة من قبل قوى الأمن الداخلي انها اجرت عشرات المقابلات مع ضحايا قام عناصر قوى الأمن الداخلي بالتعرض لهم بالمضايقات والإهانات والتعذيب.
وعن أشكال التعذيب الأكثر انتشاراً، قالت المنظمة انها الضرب على مختلف مناطق الجسم بالقبضات والركلات أو بالاستعانة بأدوات مثل العصي والخيزرانات والمساطر. والحرمان من الطعام والمياه أو الدواء وقت الاحتياج إليه، أو مصادرة الأدوية منهم. والتعرض للتقييد بالأصفاد إلى دورات مياه أو في أوضاع غير مريحة للغاية لساعات في كل جلسة. وافادت 21 سيدة تم الحديث إليهن أن الشرطة عرضتهن لشكل من أشكال العنف أو الإكراه الجنسي، يتراوح من الاعتداء الجنسي إلى تقديم "خدمات" لهن (مثل السجائر أو الطعام أو أوضاع أكثر راحة داخل الزنازين أو حتى محاضر شرطة مخففة) في مقابل تقديمهن للجنس.
واتهم التقرير مخافر حبيش، الجميزة، بعبدا، المصيطبة، زحلة، الأوزاعي، صيدا، واستخبارات الشرطة في عبيدة ومركز الحبس الاحتياطي بسجن بعبدا للنساء بممارسة التعذيب القاسي. ورغم أن لبنان صدق على اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن تعريف التعذيب في قانون العقوبات اللبناني قاصر عن الوفاء بالمعايير الدولية الواردة في الاتفاقية. وقالت المنظمة إن ضباط الشرطة يهددون المحتجزين ويحذرونهم بشكل صريح ومباشر من الإبلاغ عمّا تعرضوا له وخصوصاً الموقوفين بقضايا جنسية.
واشار التقرير الى تطورات إيجابية أخرى شهدتها الفترة الأخيرة. منها اصدار وزارة العدل قراراً في آب 2012 يدعو إلى حظر الفحوصات الشرجية على الرجال المشتبهين بالمثلية. وطالبت المنظمة لبنان الاضطلاع بالالتزامات الدولية من خلال تعديل تعريف القانون للبناني للتعذيب وتنفيذ البنود التي تعهد بها لبنان لدى التوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري للاتفاقية ومراجعة قانون أصول المحاكمات الجزائية بما يحسّن من تدابير حماية حقوق المحتجزين، ومن أجل إلغاء أحكام القانون المجرّمة للمثلية ولتعاطي المخدرات والعمل بمجال الجنس.
|