الرباط - محمد الأشهب أكدت قيادة حزب «الاستقلال» المغرب أنها استنفدت كافة سبل الحوار و «إمكانات التنبيه والنصح» لثني رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران عن الاستمرار في سياسته تجاه شركائه في الائتلاف الحكومي. وجاء في المذكرة التي قدمها الأمين العام للحزب حميد شباط إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس أول من أمس، وحصلت «الحياة» على نسخة منها، أن هناك 19 ملاحظة تطاول التدبير الحكومي، تبدأ بعدم الاكتراث إزاء خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتنتهي بالتعاطي سلباً إزاء طلب «الاستقلال» إجراء تعديل حكومي، مروراً بما يعتري أداء الحكومة من «ضعف» وانفراد بالقرارات السياسية و «الاستحواذ» على الملفات الاقتصادية والاجتماعية. وسجّلت المذكرة انتقاد «ممارسة الوصاية على الشعب، من خلال الحديث باسمه، والتهديد بممارسة الابتزاز، والتصرّف في رئاسة الحكومة كرئاسة حزب». واتهمت رئيس الحكومة باعتماد سياسة «لا تساهم في الاستقرار السياسي»، إضافة إلى طغيان الهاجس الانتخابي على عمل بعض الوزراء عبر «تغليب اعتبارات حزبية ضيقة». وشددت على أن رئيس الحكومة يتبنى وبعض أعضاء حكومته «خطاباً تهديدياً وترهيبياً تحت يافطة الحرب على الفساد»، ما خلّف أجواء الارتياب وعدم الثقة والانتظارية لدى المستثمرين. كما اتهمت المذكرة بعض الوزراء بـ «معارضة المهرجانات الفنية والثقافية»، وعرضت إلى مظاهر التباطؤ في تنفيذ مقتضيات دستور الأول من تموز (يوليو) 2011، وتعطيل الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية وأرباب العمل ورفض تنفيذ التزامات الحكومة السابقة في هذا المجال. وعرضت المذكرة إلى ما وصفته بـ «غياب رؤية موحدة بين القطاعات الحكومية» ووضع شروط انتقائية في تولي المسؤوليات في المناصب الرفيعة، مؤكدة أن طلب التعديل جاء بهدف «ضخ دينامية جديدة» في الفريق الحكومي، وتدارك النقص والعجز في تدبير ملفات عدة، وتدارك ضعف حضور المرأة في السلطة التنفيذية. وصرّح زعيم «الاستقلال» حميد شباط في ختام استقباله من طرف العاهل الملك محمد السادس في إقامته في وجدة في المنطقة الشرقية، بأن النقاش عرض إلى متطلبات «المصلحة العليا للوطن» وبأن حزبه ملتزم تقوية دور الدولة والمؤسسات. وقال إن أسباب اتخاذ قرار الانسحاب من الحكومة «موضوعية»، مستدركاً: «ننتظر في القريب العاجل جواب ملك البلاد» باعتباره رئيس الدولة وأن الفصل 42 من الدستور يمنحه مسؤوليات «حفظ السير العام للمؤسسات الدستورية». بيد أن بيان الديوان الملكي أوضح أن المقابلة جاءت «عقب تدخل العاهل المغربي بشأن قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة»، وأن زعيم «الاستقلال» قدّم مذكرة بهذا الصدد، في إشارة إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس والأمين العام للحزب غداة صدور قرار الانسحاب، إذ تمنى عليه بقاء وزراء الحزب في الحكومة إلى حين عودته من زيارة خاصة إلى الخارج. وتسربت في غضون ذلك معطيات تفيد باستبعاد «التحكيم الملكي» في صراع حزبي، ما طرح إمكان لجوء الأطراف المتصارعة إلى حل الخلافات القائمة عبر الحوار والمفاوضات. لكن ذلك لم يحدث في ضوء تمسك كل طرف بموقفه. ونُقل القول عن رئيس الحكومة عندما سئل عن دلالات الاستقبال الملكي لزعيم «الاستقلال» أنه لا يعلّق على مثل هذه الأنشطة الرسمية، وقال بن كيران إن البرلمان والحكومة يسيران بطريقة عادية. وجاء كلامه عقب أعمال جلسة المساءلة الشهرية في مجلس النواب التي قاطعتها فصائل الكتل النيابية في المعارضة. وعزا حزب «الاتحاد الاشتراكي» قرار المقاطعة إلى تجاهل الحكومة واستمرار ما وصفه بـ «سياسة التحكّم» في المؤسسات، من خلال «تسخير الغالبية النيابية وتحويل المساءلة إلى منبر الدعاية والحماسة الزائدة»، ما يعطي الانطباع بأن البلاد تعيش على إيقاع حملات انتخابية متواصلة. وعقدت اللجنة التنفيذية لحزب «الاستقلال» اجتماعاً لدرس تطورات الموقف، فيما رددت قيادات حزبية صعوبة قيام تفاهم مع رئيس الحكومة ما لم «يذعن» إلى مطالب الشريك «الاستقلالي» الذي من شأن تنفيذ قرار انسحابه خلق أزمة حكومية حقيقية، بخاصة أن بعض فصائل المعارضة أعلن رفضه تعويض الحليف «الاستقلالي». ويقول معارضو الحكومة إن الكرة استقرت في ملعبها: إما أن تبدأ مفاوضات في نطاق «ميثاق الغالبية» بهدف معاودة تثبيت الشريك «الاستقلالي» في الائتلاف الذي يجمعه إلى جانب «العدالة والتنمية» و «الحركة الشعبية» و «التقدم والاشتراكية»، أو التفكير في بديل دستوري أقربه الدعوة إلى إجراء انتخابات اشتراعية سابقة لأوانها.
|