WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jul 5, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
مصر بدأت عملية الانتقال السياسي في حمى العسكر
حملة اعتقالات واسعة لقيادات "الإخوان" لا تستثني المرشد
أدى رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور أمس اليمين الدستورية رئيسا موقتا لمصر، بعد أقل من 24 ساعة من عزل الجيش الرئيس محمد مرسي وانهاء حكم جماعة "الاخوان المسلمين"، استجابة لنداء الملايين الذين تدفقوا الى الشوارع منذ الاحد الماضي، مطالبين بتنحية أول رئيس مدني منتخب بعد سنة من تسلمه السلطة. وبذلك، دخلت البلاد عملياً مرحلة انتقالية صعبة رسمها لها الجيش الذي أكد أنه سيبقى بعيدا من السياسة، وباركها الزعماء السياسيون والدينيون، ويفترض أن تمهد الطريق لانتخابات رئاسية مبكرة وانتخابات نيابية لم يحدد موعدهما.
 
ورافقت بداية المرحلة الانتقالية موجة اعتقالات لابرز قيادات “الاخوان”، وعلى رأسهم المرشد الاعلى للجماعة محمد بديع، في ما يشكل خطوة دراماتيكية لم يقدم عليها نظام الرئيس السابق حسني مبارك ولا انظمة أسلافه التي حظرت الجماعة سنوات طويلة، الا أنها تجنبت سجن مرشدها منذ عقود. وتتهم النيابة العامة المرشد العام بالتحريض على قتل المتظاهرين امام المقر الرئيسي للجماعة. وكان ثمانية اشخاص قتلوا في صدامات امام هذا المقر في 30 حزيران.

وفي اطار الحملة على “الاخوان أيضا، افاد مصدر قضائي انه سيجري التحقيق اعتبارا من الاثنين المقبل مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وثمانية متهمين آخرين معظمهم من قيادات “الاخوان المسلمين” في الاتهامات الموجهة اليهم “باهانة القضاء”.

واوضح المصدر ان قاضي التحقيق في هذه القضية اصدر قرارا بمنع سفر مرسي والمتهمين الاخرين وهم رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من “الاخوان” سعد الكتاتني والقياديون في الجماعة محمد البلتاجي ومهدي عاكف وصبحي صالح، الى عضوي مجلس الشورى جمال جبريل وطاهر عبد المحسن وعضوي مجلس الشعب السابقين عصام سلطان ومحمد العمدة.

الى ذلك، أوضح مصدر عسكري ان الرئيس المصري المعزول “محتجز احترازيا”.
وتثير الحملة التي يشنها الجيش على “الاخوان” تساؤلات عن الشكل المرتقب للعلاقة بين الجماعة والنظام السياسي الجديد التي يحظى بحماية العسكر، علماً أنها أكدت أمس وقوفها “ضد الانقلاب العسكري على الشرعية والدستور”، و”عدم التعامل مع السلطة المغتصبة”، رافضة ما سمته “ارهاب الدولة البوليسية”. ودعت أحزاب اسلامية الى التظاهر اليوم “رفضا للانقلاب”.

ردود
وفيما عاد الجيش الى تصدر المشهد السياسي في مصر وتحول وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي (58 سنة) الذي أبرزت الصحف الصادرة امس صوره، الرجل القوي في البلاد على رغم كونه لم يمنح نفسه اي مهمات جديدة، تعامل الغرب ببراغماتية مع طي صفحة الرئيس الاخواني، داعيا الى احترام العملية الديموقراطية ولكن من غير أن يذهب الى حد المطالبة باعادة الرئيس المنتخب الى منصبه.

وشددت دول أوروبية خصوصاً على ضرورة العودة سريعاً الى العملية الديموقراطية في مصر بعد ازاحة الجيش مرسي تحت ضغط شعبي.

وفي المنطقة، برز انقسام حيال التطورات المصرية، إذ نددت تونس وتركيا بما وصفتاه بأنه “انقلاب”، بينما رحب زعماء دول الخليج بما حصل، وهنأوا الرئيس الموقت.

وحتى أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد الذي وفّرت بلاده لمصر مساعدات بمليارات الدولارات، وجّه برقية تهنئة الى منصور. واتخذت ايران موقفا حذراً.
واستقبلت الأسواق اطاحة مرسي على نحو ايجابي، إذ قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية الى أعلى مستوى في شهر عند الافتتاح مرتفعاً بنسبة 6,4 في المئة، وعزز مكاسبه إلى 7,3 في المئة عند الاقفال.

منصور

أدى رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور أمس اليمين الدستورية رئيساً موقتاً لمصر، غداة اطاحة الجيش الرئيس محمد مرسي و"احتجازه بصورة احترازية"، فيما اعتقلت قوى الامن المرشد العام لجماعة "الاخوان المسلمين" محمد بديع في مدينة مرسى مطروح في شمال غرب البلاد، بتهمة التحريض على القتل.
 
أدى منصور القسم أمام اعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية في مبنى المحكمة الدستورية العليا في ضاحية المعادي بجنوب القاهرة والذي نشرت حوله قوات من الشرطة العسكرية وقوات خاصة من الشرطة تولت تفريق تجمع صغير لمؤيدين لمرسي من دون استخدام القوة.

وفي كلمة قصيرة مكتوبة تلاها عقب أدائه اليمين، اشاد منصور بتصحيح الشعب المصري لمسار "ثورة 25 يناير" 2011، وبمؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والقضاء والاعلام، وهو ما قابله الحضور بالتصفيق.

ووجه "تحية الى الشعب المصري، بعدما قام في الثلاثين من يونيو بتصحيح مسار ثورته المجيدة التي قامت في يناير 2011"، ورأى ان "افضل ما تم في 30 يونيو انه جمع الشعب كله بلا تفرقة او تمييز... الشعب المصري الثائر الصامد الصابر الذي اثبت للدنيا كلها انه لا يلين ولا ينحني ولا ينكسر". كذلك، وجه تحية الى الشباب المصري، قائلا: "كان للشباب فضل المبادرة والريادة والقيادة وانبل ما في هذا الحدث انه جاء تعبيرا عن ضمير الامة".

وحيا "القوات المسلحة الباسلة التي كانت دوما ضمير أمتها وحصن أمنه وحمايته والتي لم تتردد لحظة في تلبية نداء الوطن والاستجابة لنداء الوطن"، و"القضاء الوطني الشامخ العادل الحر المستقل الذي تحمل كل محاولات العدوان على سلطته فارتدت سهام المعتدين الى نحورهم"، في اشارة منه الى محاصرة جماعة "الاخوان المسلمين" المحكمة في كانون الاول من العام الماضي لمنعها من بت الطعن في دستورية الجمعية التأسيسية للدستور التي كان الاسلاميون يهيمنون عليها. ووصف الاعلام المصري بـ"الحر الشجاع الذي كان مشعلا اضاء الطريق امام الشعب وكشف النقاب عن سوءات النظام السابق".

وكان مرسي دخل في صدام مع عدد من مؤسسات الدولة، وفي مقدمها القضاء، كما انتقد الاعلام المستقل مرارا، وطالب انصاره الاسلاميين بتطهير مختلف المؤسسات، وعلى رأسها القضاء والاعلام.

وقبل ادائه اليمين الدستورية رئيسا للدولة، ادى اليمين الدستورية رئيساً للمحكمة الدستورية العليا بعد انتخابه منتصف حزيران من جمعيتها العمومية ليخلف رئيسها السابق ماهر البحيري الذي بلغ سن التقاعد في الاول من تموز الجاري.

وحاز عدلي منصور المولود في 23 كانون الاول 1945 على شهادة الحقوق من جامعة القاهرة، وتابع دراساته العليا في مصر، قبل ان يحصل على منحة للدراسة في معهد الادارة العامة المرموق في باريس. ثم اكمل مسيرته المهنية في سلك القضاء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

ولم يكن منصور معروفا على الساحة السياسية حتى الان، وكانت أمس المرة الاولى تراه غالبية المصريين. وربما اثار القاضي غير المعروف اهتمام الجيش الراغب في تنصيب شخصية محايدة لا تثير جدلا في اطار سعيه الى التهدئة.

وإدراكا منه على ما يبدو لخطورة الاستقطاب في المجتمع المصري، انتهز الرئيس الموقت الفرصة بعد أدائه اليمين، لمد غصن الزيتون الى "الاخوان المسلمين".
وقال للصحافيين إن "الاخوان جزء من هذا الشعب ومدعوون الى أن يندمجوا للمشاركة في بناء الوطن ولا إقصاء لأحد وإذا لبوا النداء فأهلا بهم‎".
كذلك، أصدرت "جبهة الانقاذ الوطني" التي تضم كبرى مجموعات المعارضة بياناً جاء فيه: "لا نريد استثناء اي حزب، وتحديدا الجماعات السياسية الاسلامية".
 
"الاخوان"

وفي المقابل، أكد عضو مكتب الارشاد في "الاخوان" عبد الرحمن البرّ أن الجماعة ترفض المشاركة في أي عمل مع "السلطة المغتصبة".
وقال: "نعلن رفضنا القاطع للانقلاب العسكري الذي تم ضد الرئيس المنتخب وإرادة الأمة ونرفض المشاركة في أي عمل مع السلطة المغتصبة والتعامل العنيف مع المتظاهرين السلميين"، كما "ندعو المتظاهرين الى ضبط النفس والتزام السلمية ونرفض ممارسات الدولة البوليسية القمعية من قتل واعتقالات وتقييد لحرية الإعلام وإغلاق القنوات".

ورفضت "الجبهة الوطنية للدفاع عن الشرعية" التي تضم ابرز القوى الاسلامية في البلاد "ارهاب الدولة البوليسية باعتقال رموز الجماعة والحزب واغلاق القنوات الفضائية واقتحام القنوات الفضائية"، في اشارة الى حزب الحرية والعدالة الذي يمثل "الاخوان المسلمين" سياسياً. ودعت مناصريها الى التجمع "سلميا" خلال "جمعة الرفض" اليوم.
وجاءت الدعوة خلال مؤتمر صحافي في مسجد بالقاهرة يعتصم انصار مرسي عنده منذ الاسبوع الماضي.
 
اعتقالات
في غضون ذلك، أفادت مصادر أن قوى الامن اعتقلت المرشد العام للجماعة مساء الاربعاء في فيلا في مرسى مطروح، ونقلته بطائرة هليكوبتر الى القاهرة.
وأمرت النيابة العامة بتوقيف محمد بديع ونائبه الاول خيرت الشاطر بتهم التحريض على قتل المتظاهرين المعارضين للرئيس المخلوع امام مقر "الاخوان"، الامر الذي أوقع ثمانية قتلى.
ويشكل توقيف بديع خطوة دراماتيكية، ذلك أن نظام الرئيس السابق حسني مبارك واسلافه ترددوا في التحرك ضد المرشد العام.

واستنادا الى مسؤولين أمنيين، اوقف ايضاً المرشد العام السابق مهدي عاكف ورئيس حزب العدالة والحرية سعد الكتاتني ورشاد البيومي، أحد نواب بديع، ورجل الدين السلفي حازم أبو اسماعيل.
الى ذلك، أفاد مسؤول عسكري رفيع المستوى ان الجيش المصري يحتجز مرسي "بصورة احترازية"في منشأة عسكرية وأن السلطات القضائية فتحت تحقيقا في اتهامات بأنه و15 آخرين من القيادات الاسلامية أهانوا القضاء. وأكد ان قرارا بمنع السفر صدر في حقه وفي حق عدد من مسؤولي الجماعة، بينهم بديع والشاطر والقياديان عصام العريان ومحمد البلتاجي. وهذا ثاني أمر رسمي بمنع مرسي من مغادرة البلاد منذ أطاحه الجيش الأربعاء.

وقال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان ان الجماعة ستعكف على درس هذه الانتكاسة السياسية.

وكتب في صفحته بموقع "فايسبوك" أن أمواج التعاطف مع "الاخوان" سترتفع تدريجاً مع الوقت، وان القادة الاسلاميين في البلاد أطيحوا قبل حصولهم على فرصة للنجاح، مؤكداً ان نهاية الانقلاب العسكري ستأتي أسرع مما يتصور البعض.

واستبعد القيادي البارز في "الاخوان" محمد البلتاجي أن تحمل الجماعة السلاح في وجه ما وصفه بالانقلاب العسكري، على رغم انه حذر من أن مجموعات أخرى غير مسلحة قد تجنح الى المقاومة العنيفة بفعل الاحداث.

وثمة مخاوف من ردود عنيفة ينفذها اسلاميون، وخصوصاً من متشددين، بعضهم ينتمي الى جماعات مسلحة سابقة، احتجاجا على اطاحة العسكر الرئيس الاسلامي. وواصل آلاف من المصريين ليل الاربعاء - الخميس احتفالاتهم في شوارع القاهرة والمدن الأخرى باطاحة مرسي. ودارت مواجهات بين مؤيدين للأخير ومعارضين له في مدن عدة حول البلاد أوقعت تسعة قتلى على الاقل. ودعت حركة "الدعوة السلفية" إلى الهدوء، وحضت الإسلاميين على الانصراف من الشوارع والميادين والاتجاه إلى الدعوة والعمل.
غير أن حزب الأصالة السلفي حدد في موقعه الالكتروني اماكن في القاهرة ومدن أخرى دعا أنصاره للتجمع فيها مساء أمس لدعم مرسي.




 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved