حض المجتمع الدولي، الذي فاجأته التطورات السياسية في مصر، الى عودة سريعة للعملية الديموقراطية بعد اقالة الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي، الا أنه بدا مستعدا للعمل مع السلطات الجديدة. ولم تذكر أي من القوى الكبرى كلمة "انقلاب" على الرئيس المنتخب ديموقراطيا قبل سنة، الامر الذي جنبها التنديد بما حصل. وكان موقف المانيا الاكثر حدة، إذ صرح وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله في اثينا بان ازاحة مرسي على يد الجيش "فشل كبير للديموقراطية"، داعيا كل الاطراف الى "نبذ العنف". وقال ان"عودة مصر في أسرع وقت الى النظام الدستوري أمر ملح... وهناك خطر حقيقي من تأثر عملية الانتقال الديموقراطي في مصر". ودعا الى "تفادي الاعتقالات السياسية وموجة القمع بأي ثمن".
ومن تونس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى "بذل كل الجهود" لاعادة اطلاق العملية الديموقراطية في مصر. وقال: "علينا بذل كل الجهود لتتمكن (العملية) من الانطلاق مجددا على قاعدة التعددية والتجمع". ولاحظ أن" اطاحة رئيس منتخب ديموقراطيا يعتبر فشلاً".
وفي لندن، صرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بان بلاده "لا تدعم "التدخلات العسكرية، وانها ستعمل" مع السلطات الجديدة" في مصر.
وطالب الامين العام للأمم المتحدة بان كي - مون بـ"تأليف حكومة مدنية في أسرع وقت تلبي تطلعات الشعب". ورأى أن الحل يجب أن يضم كل القوى السياسية. وعبرت الصين عن احترامها خيار الشعب المصري، ودعت الى الحوار والمصالحة.
بينما ناشدت روسيا كل القوى السياسية في مصر "ضبط النفس" والامتناع عن العنف.
وقالت وزارة الخارجية في بيان: "من المهم... أن تؤكد القوى السياسية من خلال الافعال رغبتها في حل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في اطار ديموقراطي، من دون اعمال عنف ومع احترام مصالح جميع طبقات ومكونات المجتمع المصري ومكوناته".
كما دعا الاتحاد الاوروبي كل الافرقاء الى "العودة سريعا الى العملية الديموقراطية"، وتحديدا مع انتخابات رئاسية جديدة.وتجنب الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية مايكل مان الرد على سؤال عما اذا كان ما حصل انقلاباً. وقال ان المنظمة الاوروبية لا تنوي اعادة النظر في برامج المساعدات التي تقدمها الى مصر، غير أن مصدراً شدد على ان المساعدات رهن بمدى تحرك مصر نحو الديموقراطية.
تركيا وفي المقابل، صرح وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بان إطاحة الجيش مرسي" غير مقبول"، ووصف تدخله بأنه "انقلاب عسكري". وقال: "من غير المقبول اطاحة حكومة جاءت الى السلطة من خلال انتخابات ديموقراطية بوسائل غير مشروعة، بل اكثر من هذا بانقلاب عسكري". ودعا الى الافراج فورا عن مرسي المحتجز وغيره من مسؤولي الدولة، قائلا ان تنحيته أمر "مقلق للغاية وخصوصاً في ما يتعلق بالثورة المصرية ونتائجها". وقال نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ ان "تغيير الرئيس في مصر لم يأت نتيجة ارادة شعبية. لم يكن التغيير متماشيا مع القانون والديموقراطية"، مشيرا الى أنه "في كل الدول الديموقراطية، الانتخابات هي السبيل الوحيد للوصول الى سدة الحكم".
ايران وبدا رد الفعل الايراني حذراً، إذ دعا الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس عراقجي الى تنفيذ "المطالب المشروعة" للشعب، وحذر في الوقت عينه من "الانتهازية الخارجية وانتهازية العدو". وقال العضو البارز في مجلس الشورى علاء الدين بوروجردي إن مرسي ارتكب خطأ تكتيكيا بعدم ممارسته نفوذا أكبر على أجهزة الامن والمخابرات، بعد تسلمه منصبه. الخليج وفي المواقف الخليجية، هنأت الامارات والكويت رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور بعد ادائه اليمين رئيسا موقتا لمصر. وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز هنأ منصور مساء الاربعاء. كذلك، بثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان قطر، وهي الدولة العربية الخليجية الوحيدة التي أيدت "الاخوان المسلمين" رسميا، ستظل تحترم إرادة الشعب المصري. وأفادت وكالة الانباء القطرية أن امير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني أرسلا برقيتي تهنئة الى منصور. وفي عمان، اكد الملك عبد الله الثاني بن الحسين دعم المملكة لارادة الشعب المصري في برقية تهنئة ارسلها الى منصور. اسرائيل وفي اسرائيل، التزمت الحكومة الصمت حيال ما جرى في مصر. وقال وزير النقل اسرائيل كراتس: "هذه مشكلة داخلية مصرية". الا أن "وكالة الصحافة الفرنسية" نسبت الى مسؤول طلب عدم ذكر اسمه أن "الوضع الراهن يبعث بارتدادات في كل العالم العربي، وهو ما يقلق اسرائيل".
|