قدّم مسؤولون كبار في الأمم المتحدة وديبلوماسيون أمس صورة بالغة القتامة أمام مجلس الأمن عن الوضع الإنساني في سوريا، إذ لفت أحدهم الى أن معدل القتلى يصل الى خمسة آلاف شخص شهرياً، ورأى آخر أن تدفق اللاجئين السوريين لا نظير له منذ الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا في التسعينات من القرن الماضي. وبدعوة من اللوكسمبور، عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة بعنوان "حماية المدنيين في النزاع المسلح" استمع خلالها الى شهادات من عدد من المسؤولين الدوليين المعنيين بالشؤون الإنسانية ومن المندوبين الدائمين لدول الجوار عن الأوضاع الإنسانية عموماً ولا سيما منها ما يتعلق بقضية اللاجئين. ثم عقد أعضاء المجلس جلسة مشاورات مغلقة للبحث في سبل تخفيف المعاناة الإنسانية، مع العلم أن الخلافات المستحكمة بينهم تحول حتى الآن دون اتخاذ موقف موحد لوقف أعمال العنف المستمرة في سوريا منذ زهاء 30 شهراً.
وافتتحت الجلسة رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري القائمة بأعمال البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ماري روز ديكارلو. وتحدثت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية والمعونة الطارئة البارونة فاليري آموس التي وصفت ما يحصل بأنه "أزمة اقليمية وليس أزمة في سوريا ذات عواقب اقليمية". وقالت إن "ما لا يقل عن 6,8 ملايين سوري يحتاجون الى مساعدة انسانية ملحة"، مضيفة أن "عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة يزيد الآن على 1,77 مليون". وبعدما شددت على أن "هناك مأساة انسانية"، جددت الدعوة الى وقف النار في رمضان. وتحدث المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة عن ملايين النازحين داخل سوريا ومئات آلاف اللاجئين في دول الجوار، قائلاً: "لم نر تدفقاً متصاعداً للاجئين بهذا المستوى المخيف منذ الإبادة الجماعية الرواندية قبل زهاء 20 سنة".
وتلا مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان ايفان سيمونوفيتش افادة من المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي تضمنت أرقاماً موثقة عن القتلى وضحايا التعذيب والإنتهاكات المختلفة التي تشهدها سوريا. وقالت إن "النسبة المرتفعة للغاية للقتلى، بمعدل خمسة آلاف قتيل شهرياً، تثبت التردي السريع لهذه الحرب". وكشفت أن مكتب حقوق الإنسان "تلقى شهادات شخصية من ناجين من مجازر ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها بين 2 أيار 2013 و3 منه في قرية البيضا وضاحية راس النبعة في بانياس". وخلصت الى أن "امدادات الأسلحة للطرفين يجب أن تتوقف".
وطلب الكلام المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري وقال إن "الحكومة السورية تعمل بأقصى طاقاتها... لتوفير الحاجات الإنسانية الضرورية لمواطنيها، على رغم كل ما تتعرض له من ضغوط ... وتلاعب بالعملة السورية". واضاف أنه "خلافاً لمزاعم بعض مسؤولي الأمم المتحدة الذين يسعون الى تبرير موقفهم في شأن ادخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود الدولية... فإن الأرقام... تشير الى أن ما يزيد على 60 في المئة من المساعدات الدولية توجهت الى المناطق التي تشهد نشاطاً للمجموعات الإرهابية". وانتقد "الماكينة الإعلامية والسياسية والديبلوماسية" التي "تصدر الأرقام المبالغ فيها حيناً والمشوهة حيناً آخر عن عدد القتلى والمهجرين والمعتقلين في سوريا".
ثم تحدث مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام عن "تدفق هائل" للاجئين السوريين الى لبنان الذين بلغ عددهم الفعلي 1,2 مليون نسمة، موضحاً أن نسبة كبيرة من هؤلاء لم تسجل في سجلات مفوضية اللاجئين. وقال إن "اللاجئين السوريين موجودون في أكثر من 1400 مكان في لبنان، وعددهم صار يفوق السكان المحليين في 30 في المئة من هذه الأماكن". وأضاف أنه في ظل التدهور المستمر في سوريا يتوقع أن تصير نسبة اللاجئين نحو ربع سكان لبنان، وأعلن أن لبنان يحتاج الى 1,7 مليار دولار للتعامل مع اللاجئين على أرضه.
وخلال الجلسة المغلقة، حاول عدد من مندوبي الدول الغربية إثارة موضوع ادخال مساعدات انسانية عبر الحدود الى المحتاجين داخل سوريا، بيد أن روسيا تصدت لهذه المحاولة. هي المرة الرابعة يستمع مجلس الأمن الى احاطات عن الوضع الإنساني المتدهور في سوريا، من غير أن يتمكن من القيام بدور لتخفيف هذه المعاناة التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين.
كيلو يتوقع حرباً طويلة في باريس، توقع المعارض السوري التاريخي ميشال كيلو في لقاء مع عدد من الصحافيين ان تطول الحرب في سوريا، داعيا المعارضة الى انشاء جيش فعلي والى تأكيد استقلاليتها. وقال: "انها حرب مرشحة لان تطول بعد ان تغيرت طبيعتها وباتت اقليمية"، وأضاف: "في البداية كان هناك النظام في مواجهة شعبه، اما اليوم فقد دخل لاعبون خارجيون على الخط وامام هذا الواقع الجديد بتنا نحن كمعارضة الطرف الاضعف".
ودخل كيلو مع نحو 20 شخصا من المؤيدين له "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لموازنة التمثيل الواسع لجماعة "الاخوان المسلمين" المدعومين من قطر أساساً في الائتلاف. ووصف المجموعة التي يرأسها بانها "ديموقراطية وطنية" . وقال: "ان الهدف الان هو تحقيق استقلالية الائتلاف عن الدول العربية". وأشار الى ان الائتلاف سيختار خلال الاسابيع المقبلة "هيئة تنفيذية" من عشرة اعضاء تكلف ادارة "المناطق المحررة" التي تسيطر عليها المعارضة، والعمل على اعادة هيكلة "الجيش السوري الحر" الذي يضم مجموعات عدة تفتقر الى التنسيق.
|