بعد أشهر من الجدل، تبنى وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لهم في بروكسيل امس، قراراً بإدراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" اللبناني على قائمته للمنظمات الإرهابية، في تحرك نجم عن بواعث القلق من دور الحزب في تفجير اوتوبيس للسياح في بلغاريا والحرب السورية. وسارعت اسرائيل الى الترحيب بهذه الخطوة وشكرت لاوروبا اتخاذها إياها، بينما اعتبرت واشنطن ان القرار الاوروبي رسالة واضحة الى "حزب الله" مفادها انه لا يمكنه الافلات من العقاب يستند قرار وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي، الذي يمثل توافقا سياسيا ينبغي ترجمته قانونيا ليدخل حيز التنفيذ، الى "ادلة" على ضلوع الجناح العسكري لـ"حزب الله" في اعمال ارهابية حصلت على الاراضي الاوروبية، في اشارة الى هجوم اوقع سبعة قتلى بينهم خمسة اسرائيليين في بورغاس ببلغاريا في 18 تموز 2012. ويشير الاوروبيون ايضا الى الاعداد لهجمات على مصالح اسرائيلية في قبرص.
بيد ان الوزراء اكدوا في الوقت عينه عزمهم على "مواصلة الحوار" مع كل الاحزاب السياسية اللبنانية بما فيها "حزب الله". كما اكدوا حرصهم على "استقرار" لبنان الذي يتأثر اكثر فاكثر بالانعكاسات السياسية والانسانية للنزاع السوري. لكنهم لم يذكروا مشاركة "حزب الله" في القتال الى جانب القوات النظامية في سوريا.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: "نعتقد ان ذلك لن يؤثر على استقرار لبنان". وهو كان صرح لدى وصوله الى الاجتماع بان الامر يتعلق "بتوجيه رسالة واضحة". وأضاف: "لا يمكن أي دولة أوروبية أن تقبل بعمل إرهابي على أراضيها، كما لا يمكن الاتحاد أن يسكت على تورط حزب الله في الإرهاب".
واعتبر وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس في بيان انه "أمر جيد ان يقرر الاتحاد الاوروبي تسمية حزب الله بما هو فعلا: منظمة ارهابية". وقال: "اجتزنا مرحلة مهمة اليوم بمعاقبة الجناح العسكري من خلال تجميد ارصدته وبلبلة تمويله وتالياً الحد من قدرته على التحرك".
وقال وزير الخارجية الليتواني ليناس انتاناس لينكيفيشيوس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي قبل الاجتماع: "يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها لأن الزمن كفيل بإظهار الحقيقة".
وقال وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله قبل الاجتماع: "لا يمكننا ان نسمح للجناح المسلح لحزب الله بالقيام بنشاطات ارهابية في الاتحاد الاوروبي ... وعلينا التحرك"، معتبراً ان "الرد هو ادراجه على اللائحة السوداء".
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه "بادراج حزب الله على لائحة الكيانات الارهابية، يطابق الاتحاد الاوروبي القانون على الوقائع".
وشددت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع على تمسك الاوروبيين بلبنان "مستقر وآمن" على رغم التداعيات السياسية والانسانية للنزاع السوري. وقالت: "دعوني أبدأ بالقول كم اننا ملتزمون استقرار لبنان وسيادته ووحدته وسلامه... نحن ندعم كل المؤسسات بجهودها للحفاظ على السلام والأمن... ونشجع سياسة لبنان بالنأي بالنفس عن النزاع في سوريا".
وعن إدراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" على لائحة الاتحاد الأوروبي للإرهاب، قالت إنه "بسبب القلق من دور حزب الله، وافقنا على إدراج جناحه العسكري على لائحة المنظمات الإرهابية". ولكن "هذا لا يمنع من مواصلة الحوار مع كل الأطراف السياسيين في لبنان"، ومواصلة المساعدات الأوروبية المقدمة للبنان.
وأفاد مسؤول اوروبي آخر ان قرار الاتحاد الاوروبي نابع من مخاوف من تحركات ارهابية في اوروبا "فقط".
وجدير بالذكر ان بريطانيا وهولندا تحضان الدول الأخرى في الاتحاد الاوروبي منذ أشهر على إدراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" في قائمة الإرهاب مستشهدتين بأدلة على أنه وراء تفجير الاوتوبيس في بلغاريا. وظل الكثير من حكومات الاتحاد الأوروبي يقاوم ضغوطا من واشنطن واسرائيل لإدراج "حزب الله" في القائمة السوداء، محذرة من ان مثل هذه الخطوة يمكن ان تذكي الاضطرابات في لبنان حيث يمثل الحزب جزءا من الحكومة وربما زادت التوترات في الشرق الأوسط.
ولدعم جهودها، استشهدت بريطانيا بحكم بالسجن اربع سنوات أصدرته محكمة قبرصية في آذار على عضو في "حزب الله" متهم بالتخطيط لمهاجمة مصالح اسرائيلية في الجزيرة. اسرائيل وتعليقاً على القرار الاوروبي، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه "في السنوات الاخيرة، بذلت اسرائيل جهودا كبيرة لتشرح لجميع دول الاتحاد ان حزب الله منظمة ارهابية تابعة للنظام الايراني ترتكب اعتداءات في كل انحاء العالم... في موازاة ذلك، يرتكب الاف الاعضاء في هذه المنظمة الارهابية يوميا جرائم حرب في سوريا ويشاركون في مجازر الى جانب قوات (الرئيس السوري) بشار الاسد... امل في ان يترجم تنفيذ قرار الاتحاد الاوروبي باجراءات ملموسة ضد هذه المنظمة".
كما رحب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في بيان بقرار الاتحاد الاوروبي وقال: "قراركم يبعث برسالة واضحة الى المنظمات الارهابية والدول التي تؤويها بان تصرفاتها القاتلة لن تحتمل". وخلص وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون في بيان الى ان "تضييق الخناق على حزب الله سيتيح تعزيز التعاون بين اجهزة الاستخبارات في التصدي لهذه المنظمة".
ورحب نائب وزير الخارجية الاسرائيلي زئيف الكين بالقرار، لكنه عبر عن خيبة أمله لاقتصاره على الجناح العسكري فقط. وقال: "عملنا بجد مع دول اوروبية عدة لتحضير الأدلة اللازمة لاصدار قرار قانوني". واشنطن وفي واشنطن، رحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالقرار الاوروبي قائلاً في بيان: "عبر هذا الاجراء الذي اتخذ اليوم، يوجه الاتحاد الاوروبي رسالة قوية الى حزب الله مفادها انه لا يستطيع التحرك والافلات من العقاب". واضاف ان "ما يقوم به (الحزب) ستكون له تداعيات، وخصوصا اثر الاعتداء الدامي في بورغاس ببلغاريا ولتخطيطه لهجمات مماثلة في قبرص". واعتبر ان ادراج "حزب الله" على اللائحة السوداء للاتحاد الاوروبي "سيكون له تأثير مباشر على قدرته على التحرك بحرية في اوروبا".
وأشار الى انه "وقت ضاعف حزب الله دعمه لنظام الاسد الوحشي (في سوريا) ويعمل لتوسيع نفوذه بالمشاركة على نطاق أوسع في منظمات اجرامية دولية وفي مؤامرات ارهابية في انحاء العالم، فان عددا متزايداً من الحكومات تصنف حزب الله منظمة ارهابية خطيرة تزعزع الاستقرار". ودعا حكومات اخرى الى الاقتداء بالاتحاد الاوروبي واتخاذ تدبير مماثل في حق الحزب.
الى ذلك، اكد الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ان "الولايات المتحدة فخورة بالتضامن مع الاتحاد الاوروبي في هذا الملف". وقال: "مع استمرار عملنا مع شركائنا لاحتواء النشاطات الارهابية لحزب الله، تدعم الولايات المتحدة استقرار لبنان وسيادته واستقلاله وتواصل دعم سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان حيال النزاع السوري".
|