WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jul 25, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
السيسي يدعو المصريين إلى "النزول" غداً ليفوّضوا إليه "مواجهة الإرهاب"
واشنطن قلقة من دعوة السيسي وتوقف تسليم "الأف - 16"
تدخل وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي لتحديد وجهة المرحلة المقبلة في البلاد، إذ دعا في خطاب القاه خلال تخريج طلاب اكاديميتين عسكريتين في القاهرة، الشعب المصري الى "النزول" الى الشوراع غداً الجمعة لمنحه تفويضاً لمواجهة ما سماه العنف والارهاب. وتؤشر هذه الخطوة، التي سارع "الاخوان المسلمون" الى اعتبارها بمثابة "اعلان حرب اهلية" والدعوة الى مليونية مضادة لـ"اسقاط الانقلاب"، لاحتمال كون القوات المسلحة المصرية في صدد اتخاذ اجراءات معينة ضد جماعة "الاخوان المسلمين" التي تنظم احتجاجات يومية منذ عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي اليها في 3 تموز الجاري. 
 
وفي قرار يعبر عن استياء واشنطن من عزل مرسي، اوقف الرئيس باراك اوباما التسليم المقرر لطائرات "ف - 16" الى مصر الى اجل غير مسمى.
وقتل ثلاثة جنود وجرح ثلاثة آخرون في هجمات جديدة على مواقع عسكرية في العريش شمال سيناء. كما قتل ثلاثة مصريين في سيناء في انفجار مبكر لسيارتهم المفخخة. 

وبعد ساعات من دعوة السيسي، افادت وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية ان الرئيس الموقت للبلاد المستشار عدلي منصور اجتمع امس مع كبار رجال الدولة لمناقشة الوضع الداخلي وحال الأمن القومي. ونقلت عن المستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية احمد المسلماني عقب الاجتماع ان "مصر بدأت الحرب علي الإرهاب". واضاف ان دعوة السيسي المواطنين بالنزول الى الشوارع والميادين الجمعة "حماية للثورة والدولة".

والتقى منصور شيخ الازهر الإمام الأكبر أحمد الطيب. وقال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية مصطفى حجازي ان الامام الاكبر اكد خلال اللقاء تأييده لجهود الدولة للمصالحة الوطنية . وكان منصور افتتح في وقت سابق، في مقر رئاسة الجمهورية، الجلسة الاولى لمؤتمر "المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية". 

وفي تطور ذي صلة، قالت "أ ش أ" إن النائب العام المصري المستشار هشام بركات أمر بالقبض على المرشد العام لـ"الإخوان المسلمين" محمد بديع وثمانية قياديين في الجماعة للتحقيق معهم في التحريض على العنف.

وفيما أعلنت حملة "تمرد"، التي اطلقت الدعوة الى تظاهرات 30 حزيران التي شارك فيها ملايين المصريين للمطالبة برحيل مرسي، تأييدها لدعوة السيسي، رفضها حزب النور السلفي قائلاً في بيان إنه يدين "كل صور الاعتداء والترويع على المواطنين أو الجيش أو الشرطة". وأضاف أنه "يكرر رفضه لفكرة الحشد والحشد المضاد ويحذر من اندلاع حرب أهلية متى اتبعنا ذلك الأسلوب".

ورأى مصريون أن السيسي ربما أراد تفويضا من الشعب لاستعمال القوة في فض اعتصامين كبيرين لمؤيدي الرئيس المعزول في القاهرة ومدينة الجيزة المجاورة. ومعلوم ان "الاخوان" ردوا على دعوة السيسي بالإعلان عن تنظيم 43 مسيرة لمؤيدي مرسي في القاهرة وحولها وهو ما يزيد احتمالات حصول مواجهات عنيفة.

وقف تسليم الطائرات

وفي واشنطن، أفادت وزارة الدفاع الاميركية ان اوباما قرر وقف التسليم المقرر لطائرات "ف - 16" الى مصر فترة غير محددة.
واتخذ هذا القرار بعد اسبوعين من تقرير لـ"رويترز" جاء فيه ان الولايات المتحدة تعتزم المضي في تسليم الطائرات. وهو يظهر مدى الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في الرد على عزل مرسي وما تلاه من تصاعد للعنف.

ورفض الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" جورج ليتل ان يحدد بدقة سبب التغيير في الموقف، لكنه أقر بما وصفه بـ"سيولة الموقف" على الارض. وقال: "نظرا الى الوضع الراهن في مصر لا نعتقد ان من الملائم المضي في هذا الوقت في تسليم مقاتلات ف - 16". واضاف ان قرار اوباما اتخذ باجماع اراء فريقه للامن القومي.

لكن "البنتاغون" أوضح انه لا يعتقد ان من مصلحة الولايات المتحدة تجميد كل المساعدة العسكرية لمصر التي تصل الى نحو 1.3 مليار دولار سنويا. وقال ليتل انه على سبيل المثال ستمضي مناورات "النجم الساطع" مع مصر كما هو مقرر.

وأشار "البنتاغون" الى ان البيت الابيض ووزارة الخارجية لا يزالان يدرسان سبل تعريف عزل مرسي.

وتحدث وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل مع السيسي لابلاغه قرار تأخير تسليم المقاتلات وهي جزء من المساعدة العسكرية الاميركية لمصر. واشار ليتل الى انهما بحثا ايضا في دعوة السيسي الى تظاهرات.

واعربت الإدارة الأميركية عن القلق من دعوة السيسي الى التظاهر. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جينيفر بساكي: "نحن قلقون جدا... نخشى ان يؤدي ذلك الى اعمال عنف جديدة"، مشيرة الى الخوف من "مواجهات تعرقل أي امكان للمصالحة".

وحضت واشطن المتظاهرين على الحفاظ على سلمية التظاهر، وشددت على ان الزعماء الانتقاليين للبلاد الذين تسلموا السلطة بعد عزل مرسي يجب ان يركزوا على تنظيم الانتخابات.

دعوة السيسي

دعا وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبد الفتاح السيسي المصريين الى النزول الى الشارع غداً لمنح الجيش المصري "تفويضاً" لمحاربة اي عنف او "ارهاب محتمل"، الامر الذي رد عليه "الاخوان المسلمون" بالاعلان عن تظاهرات مليونية في اليوم عينه لـ"اسقاط الانقلاب"، في اشارة الى ازاحة الرئيس محمد مرسي عن السلطة في 3 تموز الجاري. 
 
قال السيسي في كلمة بالعامية المصرية في تخريج طلاب اكاديميتين عسكريتين بالقاهرة: "انا اطلب من المصريين طلباً يوم الجمعة لا بد من نزول كل المصريين الشرفاء الامناء ليعطوني تفويضا وامرا لمواجهة العنف والارهاب". واضاف: "اريد ان ينزل كل المصريين ليظهروا للعالم ارادتهم وقرارهم كما فعلوا في 30 /6 و3 /7... وتفويض الجيش اتخاذ القرار اللازم لمواجهة هذا العنف وهذا الارهاب".

وأفاد انه حاول ان يقدم النصح والمشورة للرئيس المعزول محمد مرسي الذي اشار اليه في كلمته بـ"الرئيس السابق"، غير انه لم يقبل النصح، مؤكدا انه "لم يخدعه" و"هذا الجيش يؤمر فقط بارادة واوامر المصريين". ثم قال: "ارى ان هناك من يريد دفع البلاد وان يأخذها الى نفق خطير"، ولكن "لن ننتظر قيام مشكلة كبيرة".

وشدد على ان "خريطة الطريق لا يمكن التراجع عنها لحظة"، في اشارة الى العملية الانتقالية الجارية في مصر منذ عزل مرسي، لكنه أبدى في المقابل الاستعداد لتنظيم انتخابات في اشراف دولي قائلاً: "نحن مستعدون لانتخابات يشرف عليها اهل الارض كلهم، الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومنظمة الفرنكوفونية، نريد انتخابات يشهد لها العالم اجمع".

وتحدث السيسي طويلاً عن تفاصيل العلاقة بين قيادة الجيش والرئيس الاسلامي المعزول ومستشاريه وقال انه قدم ثلاث مرات "تقديرات استراتيجية للموقف وتطوراته وتوصياتنا بما هو مطلوب القيام به لتجاوز الازمات... هذا كلام موثق وكنا نفعل ذلك لاجل البلد"، ولكن بلا جدوى . وكشف انه منذ 28 كانون الثاني 2011 كان لديه "حوار بحكم الوظيفة" مع مختلف القوى السياسية والدينية والمجتمعية و"كنت اقول للتيار الديني انتبه الى فكرة الدولة وفكرة الوطن، يجب ان تنتبه الى ان قيادة الدولة أمر في منتهى الحساسية وتحتاج الى ان يكون من يتولاها رئيسا لكل المصريين".

وروى ما جرى بينه وبين اثنين من قادة "الاخوان المسلمين" قبيل اطاحة مرسي إذ قال: "جلست الى اثنين من قياداتهم وقيل لمدة ساعة انه لو حصلت مشكلة كبيرة (عزل الرئيس) سيكون هناك عنف كبير لان هناك جماعات مسلحة وذلك بغرض اخافتي، قلت لهم هذا الامر الذي تفكرون فيه سيخرب الدنيا ، وانه لامر خطير جدا ان تفكروا في التعامل بعنف مع الشعب المصري او اي كان".

كما اشار الى المزاعم عن حصول انقسام داخل الجيش ومساع لاشاعة الفوضى باستخدام السلاح اخيراً. وقال: "ارى سلاحا وازياء عسكرية تهرب من دول كثيرة، ثم يقال ان جزءاً من الجيش انقسم، يعني مؤامرة، وسيقال في الفترة القادمة ان جزءا من الجيش يقاتل الجيش، وهذا الكلام خطير جداً... الجيش المصري على قلب رجل واحد... ولا ينفع معه مثل هذا الكلام عن جهاد وخلط اوراق". وأقر بأن "الشرعية يمنحها الشعب بالصندوق ولكن يستطيع سحبها ورفضها ولا بد من احترام هذا... ليس معنى ذلك اني اريد عنفا او ارهاباً"، مكررا عبارته "مصر ام الدنيا وستبقى" و"يوم الجمعة موعدنا مع المصريين".
 
"الاخوان"
ورداً على خطاب السيسي، أعرب القيادي الاخواني عصام العريان عن رفض جماعته ما سماه "تهديد" وزير الدفاع. وقال في حسابه بموقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي مخاطباً السيسي ان "تهديدك لن يمنع الملايين من الحشد المستمر... والشعب قال كلمته ضد الانقلاب ومع الشرعية الدستورية والديموقراطية".
وجاء في بيان صادر عن "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" الذي يقوده "الاخوان" ان "تهديدات السيسي قائد الانقلاب العسكري الدموي هي إعلان حرب أهلية وتنذر بارتكاب المذابح الواسعة تحت غطاء شعبي زائف، وأن هذا لن يرهب الشعب المصري ولن يزيده الا اصرارا".
واضاف التحالف، الذي اعلن عن تظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة في القاهرة لـ"اسقاط الانقلاب"، ان "ما جاء على لسان السيسي يؤكد ما قلناه من قبل ان السيسي هو مدبر الانقلاب وهو الذي يحكم ويقتل ويدير هذه الحرب الشرسة على شعبه وأهله". واعتبر ان "الحديث عن الحرب على الإرهاب يؤكد أن ما يحدث من تفجيرات وأعمال إجرامية تطاول العسكريين والمدنيين ما هي إلا محاولات مخابراتية لخلق مشهد يعطي غطاء وتبريرا لانتهاكات جسيمة وقمع وتشويه للثورة السلمية". وطالب "المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة ومنها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان باعلان موقفها الرافض من مخطط سفك الدماء لإشعال المنطقة الذي ينفذه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، كما يطالب التحالف المحكمة الجنائية الدولية باتخاذ الإجراءات لمحاكمة عبد الفتاح السيسي لارتكابه جرائم ضد الإنسانية". واعلن ان التظاهرات ستخرج من نحو 30 مسجدا في القاهرة عقب صلاة الجمعة.
 
"تمرد"
وأعلنت حملة تمرد، التي اطلقت الدعوة الى تظاهرات 30 حزيران التي شارك فيها ملايين المصريين للمطالبة برحيل مرسي، تأييدها لدعوة السيسي.
وصرح الناطق باسم الحملة محمود بدر في صفحة الحملة الرسمية بموقع "فايسبوك" ان "تمرد" ستشارك في تظاهرات "مليونية محاكمة المعزول وضد الإرهاب الجمعة في ميدان التحرير والاتحادية وكل ميادين المحافظات". وأضاف أن الحملة تطالب "بمحاكمة المعزول محمد مرسي على كل الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب، ولمواجهة موجات الإرهاب التي ترعاها جماعة الإخوان المسلمين سواء على الحدود في سيناء أو في الداخل".
 
هجمات وقتلى
في غضون ذلك، قتل جنديان واصيب ثلاثة آخرون بجروح في هجمات جديدة على مواقع عسكرية في العريش شمال سيناء. وأفادت مصادر امنية ان جندياً قتل "برصاص مسلحين اصابوه في الصدر في هجوم مسلح على نقطة تفتيش بمنطقة أبو سكر بالعريش". وقتل جندي ثان في هجوم شنه مسلحون على سيارة لنقل المياه تابعة للجيش المصري في منطقة خزان المياه بالعريش. كما قتل شرطي مصري ليل الثلثاء - الاربعاء وجرح 28 آخرين في انفجار عبوة ناسفة في محافظة الدقهلية في دلتا النيل شمال مصر.
وبث التلفزيون المصري الحكومي ان سيارة مفخخة انفجرت امام مركز لتدريب الشرطة في شبه جزيرة سيناء، مما أدى الى "مقتل ثلاثة ارهابيين".
 
مؤتمر "المصالحة"
في غضون ذلك، افتتح الرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور في مقر رئاسة الجمهورية، الجلسات الاولى لمؤتمر "المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية".
وحضر الجلسة نائب الرئيس للعلاقات الدولية محمد البرادعي، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، ووزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية المستشار أمين المهدي، ورؤساء أحزاب "الوفد"، و"الإصلاح والتنمية"، و"المصري الديموقراطي الاجتماعي"، و"المصريين الأحرار"، و"الكرامة"، و"التحالف الشعبي الاشتراكي"، ومستشارو الرئيس المصري للشؤون السياسية مصطفي حجازي، والمرأة سكينة فؤاد، والاعلام أحمد المسلماني.
كما حضر ممثلون لاتحاد النقابات المهنية، ونقباء المحامين، والمهن الاجتماعية، والفلاحين، والمرشدين السياحيين، إلى مساعدَي وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان وأكاديمية الشرطة، وعدد من الإعلاميين والحقوقيين وممثلين لقوى وائتلافات.
وقاطع مؤتمر المصالحة الوطنية، الذي ورد في خريطة مستقبل توافقت عليها القوى السياسية والدينية في البلاد مطلع الشهر الجاري، "الإخوان المسلمون" وعدد من القوى الإسلامية التي برَّرت رفضها المشاركة بأن الدعوة "جاءت من جهة إنقلابية"، في إشارة إلى عزل مرسي.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved