أعلن النظام السوري فرض سيطرته الكاملة على حي الخالدية المحوري في مدينة حمص بوسط سوريا، بعد حملة عسكرية استمرت شهرا بدعم من "حزب الله" اللبناني، في تقدم اضافي قد يمهد للسيطرة على آخر معاقل المعارضين في المدينة، فيما أبدى الرئيس الجديد لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا، استعداده لحضور مؤتمر جنيف- 2 مع ممثلي الرئيس السوري بشار الأسد من دون شروط مسبقة. وقال ضابط في الجيش النظامي إن القوات المسلحة سيطرت، بالتعاون مع ميليشيا قوات الدفاع الوطني، على الخالدية تماماً. وكان هذا الضابط يتحدث الى التلفزيون السوري على الهواء مباشرة من الخالدية. وأوضح منظر الحطام والخراب والعشب الذي يصل ارتفاعه الى نحو متر في الشوارع المليئة بالركام حوله، حجم الدمار والاهمال في مدينة كانت في السابق من ركائز القوة الصناعية في سوريا. وكان من المباني التي تضررت بشدة في المعارك بحي الخالدية مسجد يحوي ضريح خالد بن الوليد.
وفي موقف لافت، صرح الجربا في مقابلة مع صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية السبت في نيويورك ونشرت امس، بأنه مستعد للمشاركة في مؤتمر جنيف - 2 الذي سبق للحكومة السورية أن أبدت استعدادها لإرسال وفد إليه. وأكد عدم وجود شروط مسبقة من المعارضة للمشاركة في المؤتمر، مضيفاً أن المعارضة تطلب من حكومة الأسد اتخاذ "خطوات إيجابية" منها إطلاق سجناء، كي يقدمها الائتلاف للجمهور السوري ليظهر أن المشاركة في المحادثات أمر مفيد. لكنه أبدى رغبته في الحصول على ضمانات أن تكون هناك مهلة محدّدة لاحراز تقدّم، قائلاً: "نعتقد أنه يجب أن يكون هناك إطار زمني دقيق. النظام معتاد التلاعب بأي تقدّم وإضاعة الوقت". واوضح إنه لن يقترح مهلة محدّدة إلى أن تصير المحادثات في متناول اليد. وأشار إلى أن وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي التقاه الاسبوع الماضي قال إن المعارضة قد تضع الأسد في موقع دفاعي سياسياً بمشاركتها في المؤتمر، غير أن الجربا قال إن لديه ثقة ضئيلة بأن تحقق محادثات جنيف اختراقاً.
وعن الوضع العسكري في حمص، قال الجربا إنه "صعب للغاية" لكنه "ليس مستحيلاً". وأكد أن الإسلاميين أقاموا محاكم شرعية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، إلاّ أن هدفه هو ابدالها بمحاكم مدنية.
ميدانيا
سقطت القصير محدثة ضجة عالمية ولحقت بها تلكلخ بصمت. اليوم، الخالدية في حمص المحاصرة منذ حزيران 2012، باتت بيد النظام السوري. هذا التطور حصل في ظل انشغال المجتمع الدولي بحركات التطرف في سوريا، وبالضغوط لكسب موافقة الأطراف على عقد مؤتمر سلام، معروف بـ"جنيف - 2"، يقال إنه توفى قبل ولادته، خصوصاً ان هم المعارضة اليوم تأمين السلاح والمساعدات للداخل السوري وهي لا ترى أي نتيجة من حوار مع النظام. الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية أبو رامي الحمصي أكد لـ"النهار" السيطرة الكاملة لقوات النظام السوري على الخالدية، لافتاً إلى أن "الاشتباكات شبه متوقفة عند هذا المحور حاليا". لكنه لفت إلى أمر وصفه بالخطير "فبعد سيطرة النظام على الخالدية التي تقع بين محوري حمص القديمة من جهة والقرابيص والقصور وجورة الشياح من جهة أخرى، بتنا أمام حصارين مفصولين أحدهما عن الآخر"، مذكراً بأهمية الخالدية لكونها "مركز المناطق المحررة وصلة الوصل بين المحاور في حمص، كما أن لها قيمة معنوية عالية لدى الثوار، خصوصاً أن فيها ضريح الصحابي البطل خالد بن الوليد".
وشدد الحمصي على أنه "اذا لم تصل مؤازرة من خارج منطقة الحصار، أي من الريف أو غيره، ولم نحصل على خط امداد ذخيرة ورجال، فإن السقوط أيضا سيكون النتيجة الطبيعية لباقي المناطق، اذا تابع النظام استخدام هذه الترسانة واستأنف حملته الشرسة". وحمّل "المجتمع الدولي والمعارضة السورية وهيئة الأركان مسؤولية ما جرى في الخالدية وما سيجري في المناطق المحيطة".
الحمصي الذي تحدث الى "النهار" من إحدى المناطق المحاصرة في حمص، شرح تفاصيل المعارك على الشكل الآتي: محاور القتال تنقسم محاور الاشتباك في حمص المحاصرة أربعة هي: أحياء حمص القديمة (جنوب)، الخالدية (شمال شرق) بملاصقة شارع القاهرة وهو الحي الأكبر والأكثر قيمة لدى الثوار، منطقتا القصور والقرابيص (غرب)، حي جورة الشياح (جنوب غرب). المحوران الأخيران جبهات شبه باردة، تسجل فيهما اشتباكات متقطعة، أما مناطق الاشتباك الأكثر ضراوة فهي عند أحياء حمص القديمة والتي تتركز خصوصا في باب هود، وحي الخالدية (سقط) الذي بلغ ذروته قبل شهر. الخالدية نجح النظام وقوات "حزب الله" في السيطرة على حي الخالدية، باتباعهما سياسة الأرض المحروقة، المتمثلة باستخدام ترسانة عسكرية ضخمة لم تكن مألوفة لدى الثوار في بدايات الثورة، وتعتمد على الطيران الحربي، راجمات الصواريخ التي تطلق من الأحياء الموالية (النزهة - عكرمة)، مدافع الفودزيكا التي تطلق على الحي من برج الكاردينا العملاق الموجود في منطقة الحمرا خارج الحصار، قذائف الهاون، صواريخ أرض - أرض الضخمة والتي بلغ طول أحدها بعد رؤيته قبل الانفجار في السماء نحو عشرة أمتار، فضلاً عن الزحف البري الذي اهتم بالوصول إلى مسجد خالد بن الوليد في الحي، لما له من أهمية ولاعتباره الحد الفاصل بين الخالدية واحياء حمص القديمة. كتائب وفصائل تنقسم المعارضة المسلحة التي تخوض المعارك في حمص ثلاثة أقسام: كتائب تابعة للجيش السوري الحر، كتائب إسلامية غير منضوية تحت فصيل الجيش الحر، تشكيل جبهة النصرة. في المقابل، يخوض النظام معركته عبر أربع مجموعات: قوات النظام المؤلفة من الجيش وقوى الأمن، تشكيل ما يسمى جيش الدفاع الوطني وهو عبارة عن مجموعة من العلويين يقبضون رواتب من النظام ويعفون من الخدمة الالزامية ولهم التفويض الكامل في السرقة والنهب وهم من مختلف الأعمار، "الشبيحة" الموالون للنظام والذين يعتبرون بمثابة القتلة المأجورين، قوات حزب الله "الإرهابية". واللافت أن الثوار باتوا يميزون بين مجموعات النظام من ملابسها، فالجيش لباسه معروف، أما جيش الدفاع الوطني فيكون نصف لباسه عسكريا والنصف الأخر مدنياً، فيما "الشبيحة" كل لباسهم مدني ومعظمهم يحلقون شعرهم وذقونهم طويلة ويضعون أوشمة على ايديهم ويحتذون أحذية رياضية، فيما قوات "حزب الله" معروفة بالربطات الصفر على الكتف وبلهجتها اللبنانية. الأسلحة المستخدمة يستخدم النظام السوري في معركته: الكلاشنيكوف، القناصات، رشاشات الـ"بي كا سي"، قاذف "آر بي جي"، قاذف "ب 9" و"ب 10"، قنابل يدوية، قنابل غازية، واسطوانات الأوكسيجين المتفجرة في التمشيط، فضلاً عن سلاح الجو المتثمل بالطائرات، والدبابات والآليات المدرعة. في المقابل يستخدم الثوار: الكلاشنيكوف، قاذف "آربي جي"، قنابل مصنوعة يدويا اسمها "فتايل"، رشاش "بي كا سي"، بعض قناصات الدراكانوف، وهناك رشاش أو رشاشان 12.7 في كل حمص.
|