انضم السناتوران الاميركيان البارزان جون ماكين وليندسي غراهام، بناء على تكليف من الرئيس باراك اوباما، الى حركة المبعوثين الدوليين الذين يعقدون لقاءات مع المسؤولين المصريين وجماعة "الإخوان المسلمين" سعياً الى الخروج من الازمة التي فجرها الشهر الماضي عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي الى الجماعة، التي رفضت اقتراحات بأن "تقبل الحقيقة" القائلة أن مرسي لن يعود الى رئاسة مصر. وزار المبعوثون الدوليون نائب المرشد العام لـ"الاخوان" خيرت الشاطر في سجنه ليل الاحد - الاثنين. من جهة أخرى، قال مصدر عسكري رفيع المستوى إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الافراج عن بعض أعضاء "الإخوان المسلمين" من السجون وفك تجميد أصول الجماعة ومنحها ثلاث حقائب وزارية في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. واوضح مصدر مشارك في المبادرة الديبلوماسية ان من المتوقع الافراج خلال ساعات عن سجناء من "الإخوان".
في غضون ذلك، نظم بضعة آلاف من مؤيدي الرئيس المعزول مسيرة في وسط القاهرة مطالبين باعادته الى مقعد الرئاسة ومنددين بالقائد العام للقوات المسلحة الذي عزله. وأظهرت المسيرة ان التوتر لا يزال مرتفعا على نحو خطير في مصر على رغم جهود الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وقطر ودولة الامارات العربية المتحدة. وأوضح المصدر المشارك في المبادرة الديبلوماسية أن "الأمور يجب ان تتحرك سريعا والا سنضيع الفرصة. كل ذلك لا يزال هشا بشكل لا يصدق".
وتحدث الناطق باسم "الإخوان المسلمين" جهاد الحداد عن المفاوضات التي جرت في الأيام الأخيرة، فقال ان المبعوثين " لا يزالون على موقف يطالب الجماعة بقبول حقيقة ان انقلابا عسكريا وقع وان عليها ان تسعى الى أن تتعافى بأقل قدر من الخسائر... نحن نرفض ذلك". واشار الى انه لا اتفاق على سبل بدء محادثات. وأعلن ان الشاطر أبلغ الديبلوماسيين انه ليس في وسعه الحديث نيابة عن أحد وان مرسي هو الوحيد الذي يمكنه "حل المعضلة" وان الحل الوحيد هو "التطبيق الكامل للشرعية الدستورية والتراجع عن الانقلاب". وأضاف: "دعوه (الديبلوماسيون) لاجراء محادثات، لكنه (الشاطر) انهاها فجأة قائلا تلك الجمل الثلاث ثم خرج من الغرفة".
ويحتجز مرسي في مكان لم يكشف النقاب عنه ويواجه تحقيقا في اتهامات منها القتل. ومعظم سائر أعضاء قيادة "الاخوان" رهن الاحتجاز أيضا.
وقال مصدر عسكري رفيع المستوى إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الافراج عن بعض اعضاء الجماعة من السجون اذا لم يكونوا متورطين في أعمال عنف. كما سيسمح للجماعة باعادة فتح مكاتبها التي أقفلت بعد عزل مرسي وسيسمح لها بتوفيق أوضاعها لخوض الانتخابات المقبلة. كما سيفك تجميد أصول الجماعة ويمنح ثلاث حقائق وزارية في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. و"ستطرح المبادرة كي ننهي الأزمة ونقنع الاخوان بإنهاء اعتصاماتهم".
مصر: موفدون عرب وأجانب التقوا نائب مرشد "الإخوان" في سجنه ماكين وغراهام وصلا إلى القاهرة بتكليف من أوباما
مدّد الموفدون الدوليون الذين يزورون القاهرة لتسوية الازمة السياسية التي تسبب بها عزل الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي، امس، مهماتهم وضاعفوا لقاءاتهم مع السلطات الجديدة ومؤيدي الرئيس المعزول. وقتل جندي في هجوم شنه مسلحون على موقع عسكري في شبه جزيرة سيناء. التقى نائب وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز ليل الاحد - الاثنين نائب المرشد العام لجماعة "الاخوان المسلمين" خيرت الشاطر، الذي اوقف بعد اقالة مرسي في 3 تموز.
وسبق ذلك لقاء عقده بيرنز مع وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي الذي يعتبر الرجل القوي في مصر الآن. وتمكن بيرنز، الذي رافقه وزيرا الخارجية القطري خالد بن محمد العطية والاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وممثل الاتحاد الاوروبي برناردينو ليون من زيارة الشاطر في زنزانته في سجن طرة الخاضع لاجراءات امنية مشددة والذي يعتقل فيه أيضاً الرئيس حسني مبارك الذي تنحى عن الرئاسة مطلع 2011.
وسيحاكم الشاطر، الذي يعد من الشخصيات ذات النفوذ القوي في الجماعة وأحد أهم مموليها، اعتباراً من 25 آب مع خمسة قياديين آخرين لـ"الاخوان المسلمين" بينهم المرشد العام للجماعة محمد بديع (غيابياً) ومساعده الثاني رشاد البيومي. وهم متهمون "بالتحريض على القتل" للمتظاهرين المعارضين لمرسي في هجومهم على مقر الجماعة في القاهرة في 30 حزيران يوم بدء التظاهرات الهائلة التي ادت الى عزل الجيش مرسي.
ولم تورد وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية اي تفاصيل عن محادثات بيرنز، ولكن يبدو انه حاول مجدداً اقناع الشاطر بتليين موقف جماعة "الاخوان المسلمين". ولم يتمكن المسؤول الاميركي السبت من التوصل الى تسوية مع الواجهة السياسية للجماعة حزب الحرية والعدالة الذي لا يزال يرفض التفاوض مع السلطات الجديدة التي يعتبرها "غير شرعية". ورأى مراقبون ان زيارة بيرنز المفاجئة للقاهرة تشكل فرصة اخيرة لتفادي مواجهة بين قوى الامن وآلاف المتظاهرين من انصار "الاخوان المسلمين" المعتصمين منذ شهر في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة للمطالبة بعودة مرسي. ووصل عضوا الكونغرس الأميركي السيناتوران جون ماكين وليندسي غراهام إلى القاهرة، للاطلاع من المسؤولين المصريين على التطورات على الساحة المصرية، بتكليف من الرئيس باراك أوباما.
واتخذت قوات الأمن الخاصة إجراءات استثنائية حول أحد فنادق جنوب القاهرة، الذي نزل فيه ماكين وغراهام عضوا لجنة الدفاع والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي. ومن المقرَّر أن يلتقي السيناتوران خلال زيارتهما كبار الزعماء المصريين وقادة أحزاب مدنية وإسلامية وقادة فكر.
وكان الرئيس أوباما كلَّف ماكين وغراهام زيارة مصر للوقوف على واقع الأوضاع على وآفاق المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد بعد عزل مرسي، فيما تمثِّل الزيارة واحدة من زيارات متواصلة لمسؤولين أميركيين ومن الاتحادين الأوروبي والأفريقي لمصر في هذا الصدد.
وقتل اكثر من 250 شخصاً معظمهم من الاسلاميين منذ نهاية حزيران في مواجهات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه، فيما يؤكد "الاخوان المسلمون" تصميمهم على مواصلة اعتصامهم الى ان يعود مرسي الى السلطة.
وعلى المسار القضائي، احال النائب العام المصري هشام بركات القيادي السلفي حازم صلاح ابو اسماعيل على محكمة الجنايات لتزويره إقرار الجنسية الأجنبية لوالدته في الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها قبل سنة. وقال مصدر قضائي ان "المستشار هشام بركات النائب العام قرر إحالة الداعية والمحامي حازم صلاح أبو إسماعيل على محكمة جنايات القاهرة، وذلك لاتهامه بارتكاب جناية التزوير في الإقرار الرسمي المقدم للجنة الانتخابات الرئاسية والذي أثبت فيه عدم حمل والدته لأية جنسية أجنبية أخرى بخلاف جنسيتها المصرية".
في غضون ذلك، قتل جندي مصري وأصيب اثنان في هجومين شنهما مسلحون في مدينة العريش في شمال سيناء. وقال مصدر امني ان "جندياً بالجيش المصري قتل في هجوم مسلح على حاجز امني امام نادي ضباط الشرطة بالعريش في شمال سيناء"، واضاف: "اصيب جنديان آخران في هجوم منفصل على حاجز امني امام البنك الاهلي في العريش".
وروى الشاهد اسلام فاروز عبر الهاتف ان "مسلحين هاجموا عناصر من الجيش امام البنك الاهلي من اتجاه البحر" و"ان تبادلاً لاطلاق النار وقع لدقائق قبل ان يفر المسلحون".
ويعد حادث قتل الجندي على ايدي المسلحين الاول منذ مطلع آب الجاري، وذلك غداة تفجير مسلحين يعتقد انهم متطرفون اسلاميون الجمعة ضريحين اسلاميين في شبه جزيرة سيناء التي تشهد اضطرابات امنية منذ عزل مرسي. ومذ ذاك، قتل 44 شخصاً (33 من افراد الامن و11 مدنياً) في هجمات للمسلحين على منشآت عسكرية وشرطية ومبان حكومية ومكامن أمنية في مدينة العريش بسيناء.
|