.. وفي اليوم الرابع من المواجهات العنيفة التي أعقبت الحملة على اعتصامي "الإخوان المسلمين" في ميداني رابعة العدوية والنهضة، أُعلن أن بين القتلى الـ750 الذين سقطوا منذ الأربعاء عمار بديع، النجل الأوسط لمرشد الجماعة محمد بديع. وإذ أُخرجت بالقوة مجموعات من المتظاهرين من مسجد الفتح الواقع قرب ميدان رمسيس بوسط القاهرة خشية تحوله بؤرة جديدة للاحتجاج، وأوقف محمد، شقيق زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، استرعى الانتباه تطور سياسي هو احتمال إعلان حل "الإخوان".
قال مستشار الرئيس المصري للشؤون الاستراتيجية مصطفى حجازي إن "الاعتصامات التي كانت موجودة في مصر تحولت بؤراً للإرهاب"، معتبراً أن "التيارات الإسلامية استغلت حرية التعبير في التحريض على العنف".
وأضاف أن "قوى ظلامية متطرفة أعلنت حرب استنزاف على مصر لإعاقة مسيرتها نحو التحول الديموقراطي وتنفيذ خريطة المستقبل"، مشدداً على أن المصريين أكثر توحداً وقوة ومصممون على النصر على "العدو المتطرف الإرهابي"، نافياً أن تكون البلاد تواجه انقساماً داخلياً. وقال: "أكدنا طوال الأيام الأخيرة من شهر رمضان (أوائل آب) على دعوة الأطراف إلى نبذ العنف والعودة إلى رشدها".
وحذر من أن مصر تواجه حرباً تشنها قوة متطرفة، و"تتطور تلك الحرب يوماً بعد يوم حتى أصبحت إرهاباً، والمشاهد واضحة في وسط القاهرة وفي سيناء وفي حرق الكنائس"، كما أن ضباط الشرطة تعرضوا لـ"قتل عشوائي" في مراكزهم. وشدد على أن "هذا ليس نزاعاً سياسياً أو خلافاً سياسياً وإنما عنف تحول إلى إرهاب والدليل ما حدث في حرق للمدن ولأقسام الشرطة، ولا يمكن أن نبرِّر النزاع السياسي من خلال فرض الإرهاب وإثارة الخوف بين الابرياء".
غير أنه شدد على أن "ليس كل من في "الإخوان" يؤيد العنف، فهناك من يؤيد العنف وهناك من يرفضه، وأي جماعة هناك منها من يؤيد العنف، وهناك من لا يؤيده، ومن ينبذ العنف نرحب به". وهو ربط بين "الدعم النفسي من حركة "طالبان" ورفع أعلام (تنظيم) "القاعدة" في رمسيس".
حل "الإخوان"؟ وعلى خلفية الانقسام السياسي الحاد، اقترح رئيس الوزراء حازم الببلاوي حل "الإخوان"، مما يزيد احتمالات جنوح الصراع نحو مزيد من الدموية. ذلك أن الأخذ باقتراحه سيدفع الجماعة إلى العمل السري، وهي حالها في معظم مراحل تاريخها، وقد يفضي إلى حملة اعتقالات واسعة لأعضائها. وقد كلف الببلاوي قانونيين البحث في أطر حل الجماعة، وسط أصوات في حركة "تمرد" تدعو إلى اعتبارها "منظمة إرهابية".
وأفاد الناطق باسمه شريف شوقي أنه قدم الاقتراح إلى وزارة التضامن الاجتماعي المسؤولة عن منح التراخيص للمنظمات غير الحكومية.
وأبدى الببلاوي في وقت سابق أسفه على "الدماء الغالية التي سالت"، لكنه أضاف أن "لا مصالحة مع أولئك الذين تلوثت أيديهم بالدماء أو الذين حملوا السلاح في وجه مؤسسات البلاد". وأمرت نيابة مصر الجديدة بتجديد حبس أحمد عبد العاطي، مدير مكتب الرئيس المعزول محمد مرسي، وأيمن هدهد، مستشاره للأمن والأزمات.
مسجد الفتح وأخرج رجال الأمن أنصار "الاخوان المسلمين" بالقوة من مسجد الفتح بعد ساعات من تحصنهم فيه. وتعرض الخارجون من المسجد للضرب والملاحقة على أيدي سكان تجمعوا امام الجامع، وأطلق عناصر الشرطة النار في الهواء في محاولة لتفريق المحتشدين.
وشهد محيط المسجد تبادلاً كثيفاً للنار بين الأمن ومسلحين داخل المسجد. وكان حصار فرض على المسجد بعدما تحصنت فيه مجموعات من المتظاهرين الجمعة.
وقبيل بدء اخراج المتظاهرين من المسجد الذي كان بداخله عدد من الجثث، دخل جنود إلى المكان صباحاً من دون استخدام القوة، لكنهم لم ينجحوا في اقناع المتحصنين بالخروج. وبين هؤلاء أبناء إمام أكبر مساجد إيرلندا.
وقالت محتجة داخل المسجد إن المعتصمين طلبوا عدم توقيفهم او مهاجمتهم من الاهالي المتجمعين امام المسجد.
وروى محمود بعد خروجه من المسجد أنه كان يشارك في تظاهرة "ضد عودة العسكر الى الحياة السياسية، وقد وجدنا انفسنا مضطرين للهروب نحو المسجد لتفادي اطلاق النار من رجال الأمن". غير ان نوال احمد، وهي من سكان المنطقة، تحدثت عن إطلاق "الإخوان النار والخرطوش والمولوتوف من داخل المسجد"، وقد تسبب ذلك بإحراق اكشاك الباعة في ساحة المسجد. وأكد شهود آخرون استخدام "الإخوان" المئذنة لإطلاق النار.
وأظهر تسجيل فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي رجالاً ونساء يهرعون فارين من المسجد، وشوهد جنود يضعون قبعات حمراً يسرعون بنزول الدرج عند مدخل المسجد. وفتح مسلحون النار على رجال الأمن من نافذة في الطبقة الثانية في المسجد.
وانتشرت على الأرض امام مدخل المسجد بقع الدماء على مساحة واسعة، وكانت رائحة الحرائق تفوح من المكان. وفي وقت لاحق أفيد أن بين الموقوفين، قناصاً سودانياً.
إلى ذلك، أوقفت أجهزة الأمن في القليوبية أحد قيادات الجماعة في قرية بطا التابعة لمركز مدينة بنها، وكان مصاباً بطلق ناري.
واعلنت السلطات المصرية ان الاشتباكات حصدت 173 شخصاً في انحاء متفرقة من البلاد في يومين، ليرتفع الى اكثر من 750 عدد الذين قتلوا منذ الأربعاء. وسقط 95 شخصاً في القاهرة، و25 في الاسكندرية، والآخرون في مدن أخرى. وقتل 57 عنصر أمن منذ يوم الأربعاء.
وبين القتلى الجمعة عمار بديع (38 سنة) وقد توفي خلال مشاركته في "يوم الغضب". وأوردت صحيفة "اليوم السابع" أن شهادة وفاته الصادرة عن المستشفى العسكري في غمرة تفيد بوفاته متأثراً بجروحه نتيجة تلقيه طلقاً نارياً في العين والرأس.
وفي الشأن الأمني كذلك تعرضت الكنيسة الانجيلية في ملاوي بجنوب المنيا للتدمير والحرق والسرقة. وقررت السفارة الأميركية إقفال أبوابها اليوم أيضاً، وتعليق الخدمات القنصلية العادية لهذا اليوم.
شقيق الظواهري وأعلنت مصادر أمنية توقيف محمد الظواهري، "القيادي الجهادي" السلفي، في مكمن في الجيزة. وجاء في بيان أنه "أحد المناصرين لحكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين".
وقال عبد الرحمن، نجل محمد الظواهري: "أوقف والدي وهو يقود سيارته في الجيزة على أيدي جهة امنية. واقتيد إلى مكان غير معلوم لنا. أبي ليس له دخل على الاطلاق بما يحدث من عنف في البلاد".
وصرح نزار غراب، وكيل الظواهري: "ليس لدي اي معلومة تفيد بأن موكلي مطلوب على ذمة اي قضية او متهم بأي شيء. موكلي حصل على براءة في أكثر من قضية من محاكم عسكرية في الفترة التي تلت الثورة (25 يناير)".
غير أن صحيفة "الوطن" أوردت أنه عثر في سيارته على خمسة هواتف محمولة وبطاقة ائتمان ومبالغ مالية وهي 11500 ريال سعودي، و3100 أورو و1720 جنيهاً مصرياً، ومجموعة كتب تكفيرية وجهاز كومبيوتر محمول.
مواقف دولية وعلى وقع هتافات "مرسي رئيس" و"يسقط العسكر"، تظاهر مئات الأشخاص في باريس للتنديد بـ"الانقلاب" واعمال العنف في مصر. ومن المقرر تنظيم تظاهرة اخرى اليوم للمطالبة بـ"اعادة الديموقراطية" تقابلها أخرى معادية لـ"الإخوان المسلمين". وشارك في التظاهرة إلى فرنسيين من أصول مصرية، آخرون من أصول جزائرية.
وتظاهر نحو مئة شخص من أنصار "الإخوان المسلمين" في العاصمة السويسرية برن دعماً للرئيس المعزول محمد مرسي.
وكتب هاني رمضان، مدير المركز الاسلامي في جنيف على مدونته، ان هدف التظاهرة الاحتجاج على "القتل الوحشي للمدنيين" في مصر. ورمضان هو حفيد مؤسس "الاخوان المسلمين" حسن البنا وشقيق المفكر الإسلامي والأستاذ في جامعة جنيف طارق رمضان.
وتظاهر نحو أربعة آلاف شخص في اسطنبول للتنديد بـ"المذابح" في مصر. ورددوا "الحكم لمرسي" و"يسقط السيسي"، في اشارة الى وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي. وناشدوا "العالم الاسلامي نجدة الشعب المصري الذي يتعرض للذبح".
وتجمع نحو عشرة آلاف تأييداً لمرسي في قونية، معقل الاسلاميين في تركيا. وكانت أنقرة استدعت سفيرها في القاهرة بعد عملية فض الاعتصامين.
ودان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الهجمات التي تستهدف أماكن العبادة، سواء المساجد أو الكنائس. وتحدث عن "تدفق" مبلغ 16 مليار دولار على "النظام الانقلابي" في مصر.
واحتشد مئات الماليزيين في كوالالمبور للصلاة من اجل السلام والوئام في مصر.
وشارك الآلاف من عرب 48 في تظاهرة في مدينة الناصرة يتقدمهم رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح. واتهموا السيسي بـ"تنفيذ اوامر الولايات المتحدة".
وفي المقابل، أمر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بإرسال ثلاثة مستشفيات ميدانية بكامل أطقمها إلى مصر.
وفي برلين ندد وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلله ونظيره القطري خالد بن محمد العطية بتصاعد العنف في مصر وطالبا كل القوى السياسية بالحوار.
|